المتابع للحركة المسرحية في مصر لابد ان يلاحظ أن القاهرة تستأثر وربما الأسكندرية بشكل نسبي. بأغلب النشاط المسرحي. فيما يغيب المسرح عن كل أقاليم مصر التي لاتكاد تعرف شيئًا عن المسرح.
المتابع للحركة المسرحية في مصر لابد ان يلاحظ أن القاهرة تستأثر وربما الأسكندرية بشكل نسبي. بأغلب النشاط المسرحي. فيما يغيب المسرح عن كل أقاليم مصر التي لاتكاد تعرف شيئًا عن المسرح.
سيقول أحدهم كيف وهناك أكثر من مئة وعشرين عرضًا مسرحيًا تقدمها هيئة قصور الثقافة كل عام. فضلا عن عروض نوادي المسرح وهو قول حق يراد به باطل. صحيح أن الهيئة تقدم هذا العدد من العروض وربما أكثر. لكن الحاصل أن العرض يقدم لمدة اسبوع. ثم ينتهي الأمر تماما وحتي لو تم تصعيده إلي المهرجان الختامي. أو المهرجان القومي. فإنه يقدم ليلة واحدة أو ليلتين ثم ينفض المولد.
المفترض أن هذا الكم الكبير من العروض الذي تقدمه قصور الثقافة. من بينه علي الأقل عشرون أو ثلاثون عرضًا جيدًا تستحق أن تطوف بأقاليم مصر. ليكون المسرح حاضرًا طوال العام لكن ذلك لايحدث. فكل العروض تقدم فقط في مواقعها ولايستفيد منها حتي جمهور المدينة المجاورة.
وأنت لاتدري سبب اقتصار تقديم العروض علي المواقع التي انتجتها. سيقولون لك إن انتقالات الفرق وإقامتها تحتاج ميزانيات غير متوافرة في الهيئة وهو أمر يمكن معالجته بالتنسيق مع المحافظين الذين يجب أن يضعوا الثقافة علي أجنداتهم فالثقافة عماد أي تنمية وبدونها سنكون مثل من يحرث في البحر.
علي الجانب الآخر فإن البيت الفني للمسرح والبيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية والهناجر ومراكز الإبداع تكتفي بذاتها ولا يوجد تنسيق بينها وبين قصور الثقافة لاستضافة عروضها في الأقاليم.
هناك عروض مسرحية كثيرة تقدمها هذه الجهات تصلح لأن يشاهدها جمهور الأقاليم. المحروم معظمه من مشاهدة المسرح لكن هذه العروض عندما يتحرك بعضها يكون تحركه إلي الأسكندرية أو حتي طنطا بالكثير مع إن معظم أقاليم مصر لديها مسارح جيدة يمكنها استقبال مثل هذه العروض لدينا مسارح في أسوان والأقصر وقنا وسوهاج وأسيوط وبني سويف والفيوم والمنوفية والغربية والبحيرة وبورسعيد والإسماعيلية وغيرها لكن لا هذه الجهات تبادر ولا قصور الثقافة تطلب وهو أمر غريب بالفعل. ألا يكون هناك تنسيق بين مؤسسات وزارة الثقافة التي تبدو مثل الجزر المنعزلة.
في ظني أن المسئولين "مش واخدين الحكاية جد" وكل منهم يعمل بمعزل عن الآخر. دون رغبة في أي تنسيق مع غيره. يعني إيه المسرح يقتصر علي مدينة أو مدينتين فقط. بينما تحرم باقي المدن المصرية من مشاهدة المسرح وهي في أمس الحاجة إلي مشاهدته. وإلي متي يظل هذا التوزيع غير العادل للثقافة في مصر.
هناك مسارح متنقلة تم تزويد قصور الثقافة بها وهي صالحة لتقديم الندوات والاحتفالات البسيطة أما عروض المسرح فهي تحتاج إلي مسارح كبيرة ومجهزة وهذه المسارح موجودة كما أشرنا في أقاليم مصر.
من فضلك لا تحدثني عن فرقة "المواجهة والتجوال" فعروضها ذات طبيعة خاصة وقد تكون مطلوبة لكنها ليست كل المسرح ولاتلبي احتياجات عشاقه علي اختلاف توجهاتهم.
إذا كنا جادين حقا في نشر العمل الثقافي فيجب علي وزيرة الثقافة د.إيناس عبدالدايم أن تشكل لجنة تكون مهمتها اختيار عدد من العروض لكل جهات الإنتاج التابعة للوزارة. وتضع لها جدول تحركات في كل أقاليم مصر ليكون المسرح متاحا للجميع ولايقتصر علي جمهور القاهرة والأسكندرية فقط.
اترك تعليق