رغم الاتفاق علي تشكيل حكومة انتقالية

ليبيا .. في مفترق طرق ..!!

لقيت الحكومة الليبية المؤقتة ترحيبا عالميا واسعا بعد أن أسفرت المحادثات التي رعتها الأمم المتحدة عن تشكيلها حيث من المنتظر إجراء انتخابات في ديسمبر المقبل وأشاد الكثيرون بهذه الخطوة باعتبارها تمثل تقدما هائلا نحو السلام بين الأطراف المتحاربة. بعد عقد من الحرب والفوضي.


تقرير يكتبه:
عبد المنعم السلموني
 
لقيت الحكومة الليبية المؤقتة ترحيبا عالميا واسعا بعد أن أسفرت المحادثات التي رعتها الأمم المتحدة عن تشكيلها حيث من المنتظر إجراء انتخابات في ديسمبر المقبل وأشاد الكثيرون بهذه الخطوة باعتبارها تمثل تقدما هائلا نحو السلام بين الأطراف المتحاربة. بعد عقد من الحرب والفوضي.
وقد اختار مندوبون من الفصائل "المتنافسة" أربعة زعماء لقيادتها خلال الانتخابات الوطنية في ديسمبر في خطوة رئيسية -وان لم تكن مؤكدة -نحو الوحدة. حسبما يشير تقرير نشره موقع أفريكا نيوز ووكالة أسوشيتدبرس.
ضم التشكيل محمد يونس منفي. وهو دبلوماسي ليبي لديه قاعدة تدعمه في شرق البلاد. حيث تم اختياره لرئاسة المجلس الرئاسي المكون من ثلاثة أشخاص. كما تم اختيار عبد الحميد محمد دبيبة. وهو رجل أعمال قوي تدعمه القبائل الغربية. رئيساً مؤقتاً للوزراء.
ورحب مجلس الأمن الدولي -الأربعاء الماضي- بالاتفاق الذي توصل إليه ملتقي الحوار السياسي الليبي بشأن سلطة تنفيذية مؤقتة موحدة جديدة تتولي قيادة البلاد نحو الانتخابات. واصفاً إياه بالإنجاز المهم لأنه يعدّ محطة مهمة في العملية السياسية الليبية. 
وإذا كان بيان مجلس الأمن يدعم الاتفاق ويؤيده فلا شك في ان الحكومة المؤقتة تواجهها مهام وتحديات صعبة. لعل أهمها تحقيق الاستقرار وتوحيد الفصائل الليبية وطرد الميليشيات الأجنبية. لكن المؤشرات والمعطيات علي الأرض تجعل تحقيق هذه الأهداف أمرا بالغ الصعوبة!! 
لقد أصبحت ليبيا الآن في مفترق طرق. المتفائلون يتمنون ان تحل الحكومة المؤقتة كل مشاكل توحيد المؤسسات وان تكون هناك دولة في ليبيا حتي 24 ديسمبر وهو موعد الانتخابات البرلمانية وكذلك موعد الانتخابات الرئاسية.
أما المتشائمون فهم أكثر تشككا.
ونقلت أسوشيتد برس عن أحد المواطنين أن هذه الخطوة ستكون علامة تاريخية فارقة للبلاد لأنه من المحتمل جدًا أن ترفض القوي الإقليمية والقوات المحلية الكبيرة. مثل هذه النتائج وقال: أري الحرب في الأفق. أعتقد أن ليبيا ستدخل دوامة ثالثة بحرب أهلية أقوي وأكثر شراسة.
عبدالسلام البدري نائب رئيس الوزراء في الحكومة الشرقية. أعرب عن أمله في أن تعيد الحكومة المؤقتة الجديدة ليبيا إلي دولة ذات سيادة ومستقلة لا يتدخل أحد في شئونها الداخلية أو الخارجية لكنه قال إن ظلال الحرب ما زالت باقية وسيكون التوحيد صعبا.
أضاف ولا ننسي أن هناك جزءًا من التراب الليبي عليه قوات أجنبية وعليه محتلون من كل بقاع الأرض. جميع أجهزة مخابرات العالم. بالإضافة إلي المرتزقة الذين أتوا من كل فجاج الأرض وعلينا أن نتخلص منهم ويبدو أن استعراض العضلات هو اللغة السائدة في ليبيا. حيث أشارت وكالة رويترز إلي إن مقاتلين ملثمين انتشروا عشية تشكيل الحكومة داخل شاحنات صغيرة بوسط طرابلس وأقاموا نقاط تفتيش.
لقد أشادت مبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة إلي ليبيا. ستيفاني وليامز باختيار سلطة تنفيذية جديدة لليبيا. ووصفت التصويت الذي جري بمدينة جنيف السويسرية باللحظة التاريخية. وأكدت أنه يجب علي رئيس الوزراء المكلف خلال فترة لا تزيد علي 21 يومًا أن يشكل حكومته ويقدم برنامج عملها.
ويبدو ان وليامز نفسها متشككة في الالتزام بما تم التوصل إليه. حيث قالت: أدعوكم إلي "احترام" وترجمة الوحدة والشمولية التي بنيتموها في هذا المنتدي بتشكيل حكومة تقوم علي الجدارة والكفاءة وتمثل جميع الليبيين من الشباب والمكونات الثقافية والنساء وذكرت أنه يجب علي السلطة التنفيذية الموحدة الجديدة أن تدعم وتنفذ بشكل كامل اتفاق وقف إطلاق النار. لاسيما من أجل إعادة فتح الطريق الساحلي وانسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة لكن هل تكفي كلمات وليامز لتحقيق المأمول من الحكومة الانتقالية لو قدر لها الاستمرار ؟؟
هناك قوي إقليمية ودولية تلعب. علنًا أو من وراء ستار في الشئون الليبية هناك مثلا تركيا التي تجد مساندة من قطر في تدخلها بالشئون الليبية وتقف إلي جانب معسكر حكومة طرابلس أو من ينوب عنها في المرحلة الجديدة. كما تقف روسيا إلي جوار معسكر حكومة بنغازي أو من ينتمون لها في الفترة المقبلة ويري المراقبون أن التنافس التركي الروسي الذي كانت سوريا ساحته الكبري انتقل إلي ليبيا مع ارسال كلا الطرفين أسلحة ومسلحين مرتزقة لدعم طرفي النزاع.
وسبق أن حذر الباحث الألماني المختص بالشأن الليبي ولفرام لاخه. في مقابلة مع "فرانس 24" من أن روسيا وتركيا تسعيان لعقد صفقة بينهما لتقاسم النفوذ في ليبيا. بينما ترفض الإمارات وفرنسا والولايات المتحدة ذلك. كجزء من صراع القوي وكسب النفوذ في المنطقة. 
كما ترفض مصر التدخلات الخارجية في الشئون الليبية وتبذل كل جهد لانتشال الشعب الشقيق من دوامة الصراعات المدمرة التي تعصف بمقدراته وتطالب بسحب جميع الميليشيات الأجنبية منها. باعتبار ليبيا عمقا استراتيجيا غربيا لمصر. كما أن وجود الميليشيات المسلحة والمتطرفة يهيئ الظروف لتهريب السلاح وتسلل المتطرفين إلي الأراضي المصرية.
ومما يدلل علي اهتمام مصر بتحقيق الأمن والاستقرار والوحدة في الشقيقة ليبيا. اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي مع عبد الحميد دبيبة الرئيس الجديد للحكومة الليبية وتهنئته بنيل ثقة أعضاء ملتقي الحوار السياسي. وتمنيات الرئيس له وللشعب الليبي الشقيق كل التوفيق والنجاح في إطار استعداد السلطة الانتقالية لتهيئة الدولة الليبية والانطلاق بها نحو آفاق التنمية. 
وأبدي الرئيس استعداد مصر للاستمرار في تلبية كافة احتياجات الأشقاء الليبيين. لاستعادة الاستقرار إلي بلادهم انطلاقاً من حرص مصر علي مساعدة الشعب الليبي الشقيق في استكمال آليات إدارة دولته. 
كما ثمن الرئيس الجديد للحكومة الليبية دور مصر الرائد. وجهودها الحثيثة والصادقة في دعم ومساندة أشقائها في ليبيا في إطار العلاقات الممتدة والأخوية التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين معربا عن عميق تقديره للرئيس والشعب المصري للوقوف بجانب أشقائهم الليبيين في إدارة المرحلة الانتقالية ومساندتهم في المسئولية التاريخية الملقاة علي عاتقهم.
وغني عن القول إن ليبيا تمثل مطمعا للقوي الخارجية. التي يهمها استمرار الحرب الأهلية. فليبيا غنيمة ثمينة حيث إن لديها أكبر الاحتياطيات من النفط والغاز في أفريقيا. وعدد سكانها لا يتجاوز 7 ملايين نسمة وفي حالة استمرار الحرب فإنها تمثل سوقا رائجة لبيع السلاح للأطراف المتصارعة.
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق