أكدوا على أهميتها في تحقيق التوازن المجتمعي

علماء : الزكاة.. كفيلة بحل مشكلة الفقر والبطالة لأى أمة
الزكاة - تعبيرية
الزكاة - تعبيرية

د. عامر : منع الزكاة من كبائر الذنوب .. والمنفقون كالشهداء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
د.  دياب : تطهير من الشح وتدريب على الإنفاق


أكد علماء أن الزكاة وحدها كفيلة بحل مشكلة الفقر والقضاء على كافة المشكلات الإقتصادية لاى أمة من الأمم بشرط أن يتم إخراجها وإنفاقها كما حددت الشريعة الاسلامية فى مصارفها  الثمانية، فضلا عن تحقيقها الألفة والتراحم بين الناس ونزع الكراهية والبغضاء من القلوب، لافتين الى أن منع اخراج الزكاة يعد كبيرة من الكبائر يحاسب صاحبها عليها فى الدنيا بالحرمان والشقاء وفى الآخرة بالعذاب الشديد .

وطالبوا بضروة تأدية هذه الفريضة الواجبة في ظل ظروف "الكورونا" التي يعيشها العالم كله، والتي تسببت في ضرر الكثير من أصحاب الأعمال الحرفية وغيرها، مشددين على أهمية الزكاة في تحقيق التوازن المجتمعي خاصة في ظل الأزمات والكوارث التي قد تعيشها المجتمعات أحيانا.

بداية أوضح د. رياض عاشور، أستاذ الدعوة والثقافة الاسلامية بجامعة الأزهر، أن الزكاة ليست ركنا من أركان الاسلام فحسب بل هى فريضة على المسلمين ، وهى كفيلة وحدها بحل مشكلة الفقر فى كل زمان ومكان بل إنها مع غيرها من التشريعات الأخرى لها دور كبير فى حل الكثير من المشكلات الإقتصادية، فبالزكاة يتحقق التراحم والألفة بين الأغنياء والفقراء فضلا عن تحقيقها الكفاية والأمن لكل أفراد المجتمع كما يقضى بها على الأمراض الاجتماعية التى قد تنشأ بسبب تفاوت أوضاع الناس المعيشية والمادية.

وتابع: للزكاة فوائد اجتماعية عديدة فهى تعد تفريجا لكروب الكثير من الفئات المستضعفة فى المجتمع، فبها تتم مساعدة ذوى الحاجات والأخذ بأيدى الفقراء والمساكين وسد دين الغارمين وكفالة أبناء السبيل، ولاشك فإن مساعدة هؤلاء له أثر كبير على تماسك وترابط المجتمع لأن الحدود بين الفرد والمجتمع متداخلة وكل ما يقوى شخصية الفرد وينمى مواهبه ويكفى طاقاته المادية والمعنوية هو تقوية لأواصر ذلك المجتمع، وكل ما يؤثر على المجتمع بصفة عامة يؤثر فى أفراده شعروا بذلك أم لم يشعروا فلا عجب أن تشغيل العاطل ومساعدة العاجز ومعونة المحتاج كالفقير والمسكين وسد دين المدينين كلها أهداف إجتماعية للزكاة.

وأشار إلى أن العلماء ذهبوا الى تكفير منكر الزكاة فضلا عن تفسيق مهملها على أن تؤخذ منه جبرا إن منعها ، وفى هذا دلالة كبيرة على أهمية اخراج الزكاة كما وضح الله عزوجل فى كتابه الكريم.

مصارف الزكاة

وأوضح د. عاشور مصارف الزكاة كما جاءت بالقرآن الكريم حيث قال تعالى :" إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله" مشيرا الى أن خمسة من هذه المصارف الثمانية توجه لذوى الحاجات الضرورية أو الطارئة وهم ( الفقراء ـ المساكين ـ الأرقاء ـ الغارمين وابن السبيل ) فى حين جاء المصرف السادس لخدمة هذه المصارف كلها وهو الجهاز الإدارى لجمع الزكاة وتوزيعها ، أما المصرفان الباقيان (المؤلفة قلوبهم ـ وفى سبيل الله) فهما يتعلقان بسياسة الدولة الاسلامية ورسالتها فى نشر الهداية والدعوة.

وشدد على أن التشريع الاسلامى المحكم بالنص للزكاة ومصارفها يكون قد سد الباب على كل متأول أو متلاعب بأموال الزكاة فضلا عن قطع الطريق على المتسولين الذين يأخذون حق غيرهم من المحتاجين المتعففين.

صفات المتقين

وشدد د. محمد عامر، الداعية الاسلامى والإمام والخطيب بوزارة الأوقاف، على أهمية الزكاة في تحقيق التوازن المجتمعي قائلا: الزكاة هى العلامة الفارقة بين أهل الإيمان والنفاق وهى عبادة عظيمة وركن من أركان الدين ودعامة أساسية من دعائمه، قرنها الله تعالى بالصلاة فى عشرات المواضع بالقرآن الكريم ، وقد قال عنها النبى صلى الله عليه وسلم :" لم يمنع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا " وفى هذا إشارة كبيرة على خيرها وفضلها ، كما أنها ركن من أركان الاسلام وعنوان على الدخول فيه واستحقاق لإخوة المسلمين حيث قال تعالى: "فإن تابوا وأصلحوا وأتوا الزكاة فإخوانكم فى الدين" كما تعد صفة من صفات عباد الله المتقين حيث قال جل شأنه فى سورة البقرة :" الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ".

وحث د. عامر جموع المسلمين على عدم التباطوء أو التحايل عند اخراج زكاة أموالهم لأنها حق من حقوق الله وفرض عين على كل مسلم بالغ عاقل مقتدر كما أن نفعها يعود على المجتمع كله، مؤكدا أن المنفقين كالشهداء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون حيث جاءت هذه الآية مرتين فى حق المنفقين فى سورة البقرة حيث قال تعالى :" الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" وقال أيضا :" الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون".

واستشهد بما فعله عمر بن عبد العزيز حينما جاء اليه العاملون على بيوت المال بأموال الزكاة، وقد أخرج الجميع زكاة أموالهم حتى امتلأت بيوت المال ولم يجدوا لها مكانا فقال لهم انفقوها على الفقراء ففعلوا ومازال المال كثيرا فقال : جهزوا بها جيوش الاسلام فجهزوا الجيوش حتى أصبحت تجوب الأرض، ومازال المال كثيرا فقال لهم زوجوا الشباب ففعلوا ومازال المال كثيرا، فقال سدوا الدين عن المدينين فسددوا ديون الناس ومازال المال كثيرا، فطلب منهم أن يسددوا ديون النصارى واليهود ففعلوا ومازال المال كثيرا، حتى قال لهم فى نهاية الأمر: اشتروا قمحا وانثروه على رؤوس الجبال كى لا يقول الناس يوما جاع طير فى بلاد المسلمين .

عقوبة المنع

وحذر د. عامر، من أن منع الزكاة يعد من كبائر الذنوب التى نفاها الله عن أهل الايمان ، وقد توعد مانعيها بألوان الوعيد والعذاب الشديد فى الدنيا وبعد الممات، كما أنها شؤم على من بخل بها وعلى المجتمع الذى يقره ولا ينكر عليه سوء صنيعه فقد ورد عن النبى قوله  :" ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها , إلا اذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار , فأحمى عليها فى نار جهنم , فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره , كلما بردت أعيدت عليه فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة , حتى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله ، إما إلى الجنة وإما إلى النار" .
تطهير النفوس

أما د. دياب فتحى، أستاذ  الدراسات الاسلامية بجامعة الأزهر، فأكد أن الزكاة تطهير من الشح وتدريب على الإنفاق والعطاء، فالانسان إذا تطهر من شحه واعتاد البذل والانفاق ارتقى من حضيض البخل الانسانى واقترب من أفاق الكمالات "الربانية " لافتا إلى أن وجوب الزكاة على المسلمين البالغين القادرين له دلالة كبيرة فهى علاج لازالة مرض حب الدنيا عن القلب كما أنها تعد تطهيرا من داء الحسد والكراهية، لأن الانسان اذا عضته أنياب الفقر ورأى من حوله يعيشون فى رغد ونعيم ولا يمدون له يد العون لا يسلم قلبه من البغض والكراهية والحقد على جميع أفراد المجتمع.

وأوضح أن الزكاة سدت كل ما يتصور من أشكال الحاجات سواء تلك الناشئة عن العجز الفردى أو الخلل الإجتماعى , أو الظروف العارضة التى لا يسلم من تأثيرها بشر , فالزكاة لا تخرج من باب الاحسان الفردى أو الصدقات التطوعية إنما هى بالنسبة لذوى الحاجات حق معلوم ولذوى الأموال فريضة إلزامية.

وشدد د . دياب، على أن هدف الزكاة ليس مقصورا على محاربة الفقر بمعونة مؤقتة ، لكن من أهدافها توسيع قاعدة التملك وتحويل أكبر عدد من الفقراء المعوزين الى أغنياء مالكين لما يكفيهم طول العمر ، مؤكدا أن هدف الزكاة هو إغناء الفقير بقدر ما تسمح به حصيلتها فضلا عن مردودها فى الحد من الخصومات والمنازعات التى تأكل القلوب فيعد سهم الغارمين من أحد مصارف الزكاة والذى يعنى بمساعدة من يقوم بالاصلاح بين الناس لإخماد الفتن والقضاء على العداوات وما يلزم ذلك من دفع للديات وتسديد للديون ،وكان من فضل الاسلام معاونة هؤلاء من أموال الزكاة على تحقيق ذلك الهدف النبيل .

وأشار الى فضل الزكاة فى علاج كوارث الزمن المفاجئة، فقد يكون الانسان فى كفاية من العيش بل فى سعة منه ولكنه يصاب بضربة مفاجئة فيتحول من غنى الى فقير محتاج وقد أوجب الاسلام اعطاء هؤلاء الافراد من أموال الزكاة تحت مصرف الغارمين وذلك كله من أجل إصلاح الفرد والمجتمع. 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق