حكايات نسائية.. بقلم: د. وفاء عبدالسلام

أيام دعوية.. فى السودان
د. وفاء عبدالسلام
د. وفاء عبدالسلام

بمجرد وصولنا إلى دولة السودان الشقيقة- ضمن وفد قافلة الدعوة التى وجّهها فضيلة د. محمد مختار جمعة- وزير الأوقاف- فى إطار التعاون المثمر مع الجانب السودانى، تشرّفنا باستقبال الواعظات السودانيات القائمات على العمل الدعوي للنساء هناك، ثم بدأ تبادل الحديث بيننا وتطرقنا إلى دور المرأة في المجتمع ومدى اهتمام الإسلام بالمرأة كأساس من أسس بناء المجتمع، ووضحنا لهن أن وزارة الأوقاف المصرية فطنت إلى أنها الدعامة الأساسية في نهضة المجتمع وتصحيح كثير من المفاهيم الخاطئة ونشر الفكر المستنير بلا إفراط أو تفريط، ومن هنا جاءت فكرة واعظات وزارة الأوقاف اللاتي عملن بالمساجد لمساعدة النساء في أمور دينهن، وقمنا بعرض هذه التجربة الفريدة لوزارة الأوقاف المصرية.


ثم تم تقسيم الواعظات مع الأئمة وتوزيعهن على خمس ولايات وجاء توزيعي في ولايتى الخرطوم وجنوب دارفور، وتناولت في مساجدهما- التي استقبلونا بحفاوة شديدة- موضوعات عن (رسول الله وحب الوطن)، (أهمية الّلُّحمة في المجتمع)، (تكريم المرأة في الإسلام)، (الشباب الذين هم عماد أي تقدم وسر نهضة المجتمع)، فكان مما ذكرت كلمة بعنوان (من لا يحافظ على  وطنه ويحمي نسيجه خائن لله ورسوله)

وجاء فيها أن الله (عزَّ وجلَّ) فطَرَ الإنسان على حبِّ الأرض والديار، وقد كان رسول الله يحب وطنه، يحب مكةَ، ويكره الخروجَ منها، وما خرج منها إلا بعد أن لاقى من المشركين أصنافَ العذاب والأذى، فصَبَر لعلّه يلقى من قومه رِقّةً واستجابة، وأقام ورحل، وذهب وعاد، يريد من بلده أن يَحتضن دعوتَه، ولكن يريد الله  لحكمة عظيمة أن يَخرُج مهاجرًا. هذا وقد أعطت هجرته الشريفة درسًا في تعليم الأجيال حب الوطن والدفاع عنه بكل غال ونفيس. فالوطن له في أعناق أبنائه أمانة يجب عليهم أن يحافظوا عليها ، لأن حب الوطن من الإيمان.

ولكن مما يؤسف له أن بعض من قَصُرَ فهمه أن حب الأوطان يتعارض مع حب الأديان، وهذا خلط وقصور عن الفهم، فإن حب الوطن هو من الإسلام وهذا ما تعلّمناه من رسول الله، ومن الأمور الفطرية التي جُبل الإنسان عليها، فليس غريبا أبدا أن يحب الإنسان وطنه الذى نشأ على أرضه، وشبَّ على ثراه، وترعرع بين جنباته.

كما أنه ليس غريبا أن يشعر الإنسان بالحنين الصادق لوطنه عندما يغادره إلى مكانٍ آخر، فما ذلك إلا دليل على قوة الارتباط وصدق الانتماء،  لو أدرك كل إنسان مسلم هذا المعني لرأينا حب الوطن يتجلّى في أجمل صوره وأصدق معانيه، ولأصبح الوطن لفظا تحبه القلوب، وتهواه الأفئدة، وتتحرك لذكره المشاعر.

وقد ألَّف د. محمد مختار جمعة- وزير الأوقاف- كتابا أسماه "الكليات الست" أوضح فيه أن الحفاظ على الوطن لا يقل أهمية عما ذكره العلماء من الكليات الأخرى؛ إذ لا يوجد وطني شريف لا يكون على استعداد لأن يفتدي وطنه بنفسه وماله.

وصحابة النبي وعلى رأسهم سيدنا أبو بكر وسيدنا بلال، وغيرهم، حينما استقروا بالمدينة المنورة وأخذتهم الحمى كانوا يتكلّمون تحت شدّة الحرارة، ويذكرون وطنهم الذي فارقوه والأماكن التي كانت مذهبا ومرادا، وكانت من ذكريات الصبا، حتى أن النبي كان يرفع يديه إلى السماء تضرعا إلى الله إشفاقا عليهم ويقول: (اللهم حبِّب إلينا المدينة كحُبِّ مكة أو أشد)، وعن السيدة عائشة (رضي الله عنها) أنها قالت أن النبي كان يقول في الرقية: "باسم الله، تُرْبَةُ أَرْضِنا، ورِيقَةُ بَعْضِنا، يَشْفَى سقيمُنا بإذن ربنا"، أي أن الشفاء في شم المحبوب، أو أثرًا من آثاره؛ ألم يُشفَ سيدنا يعقوبُ ويعود إليه بصره عندما ألقَوْا عليه قميصَ سيدنا يوسفَ؟!

أما نحن فيجب علينا أن نتعلّم ونُعلِّم الانتماء للوطن، وأن نحسن له الولاء، فمن لا يحافظ على وطنه ويحمي نسيجه خائن لله ورسوله.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق