المسرح مقبرة الفنانين

عندما رحل الفنان الكبير عزت العلايلي عن عالمنا منذ عدة أيام. ركزت كل وسائل الإعلام. عند حديثها عن مسيرته الفنية. علي أعماله السينمائية والتليفزيونية. وغاب ذكر المسرح أو كاد. علي الرغم من أنه ممثل مسرح أساسا . وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية.


عندما رحل الفنان الكبير عزت العلايلي عن عالمنا منذ عدة أيام. ركزت كل وسائل الإعلام. عند حديثها عن مسيرته الفنية. علي أعماله السينمائية والتليفزيونية. وغاب ذكر المسرح أو كاد. علي الرغم من أنه ممثل مسرح أساسا . وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية.
المسرح في بلادنا عموما يعد مقبرة للنجوم. فهو في الغالب لا يحقق شهرة أو مالا. مقارنة بالسينما والتليفزيون. وحتي عندما يقف نجم كبير علي خشبته. فإنه يقف فقط لاشباع هوايته ومحبته للمسرح. لكن إذا تعارض عمله في المسرح مع عمله في السينما أوالتليفزيون. فإنه يقول للمسرح بالسلامة. ولا أحد يستطيع لومه.
علينا أن نعترف بأن المسرح في بلادنا لا يحظي بربع شعبية السينما أو التليفزيون. يستطيع أي ممثل ناشئ تحقيق شهرة واسعة بمجرد ظهوره في مشهد أو مشهدين في السينما أو التليفزيون. في حين أن هناك مواهب مسرحية عديدة تقضي أجمل سنوات عمرها في المسرح. ولايكاد أحد يعرفها. فضلا عن معاناتها المادية التي لا تتفق وحجم عطائها.
لعب الإعلام - للأسف الشديد - دوراً كبيراً في حجب المسرح عن الناس. وركز اهتمامه علي ممثلي السينما والتليفزيون. وأصبح أي بوست عابر وفقير الخيال لممثل أو ممثلة نصف لبة. يتصدر التريند. مع إن أغلب هؤلاء لم يدرسوا التمثيل ولم يقرأوا شيئاً عنه. وهو ما يتضح في أدائهم. لكنها الآلة الإعلامية الرهيبة التي تمارس سطوتها علي الناس.
وفضلا عن التركيز علي الممثلين والممثلات واخبار زواجهم وطلاقهم وخصامهم وصورهم المستفزة وملابسهم العجيبة . فإن اغلب القنوات التليفزيونية لاتهتم بعروض المسرح من قريب أو بعيد. اللهم إلا المسرحيات السطحية التافهة التي افسدت ذوق الناس وابعدتهم عن المسرح الجاد والمحترم.
لا أحد بالطبع يلوم أي ممثل يتجه إلي السينما أو التليفزيون. هذا حقه الطبيعي. ولا أحد يمانع في حصول أي ممثل أو ممثلة علي أجور كبيرة. فالمسألة عرض وطلب. ثم إن المنتج الذي يدفع مبلغا معينا للممثل مهما كان هذا المبلغ كبيرا. يعرف جيدا أنه سيربح عشرة أضعافه. فلالوم علي أي فنان يهجر المسرح إلي السينما أو التليفزيون. كل من يعملون بالمسرح عينهم علي السينما والتليفزيون. وهو أمر طبيعي يمارسه أي شخص طبيعي.
المشكلة ليست في العمل بالسينما أو التليفزيون. المشكلة في المسرح ذاته. من حيث أنه فن لم يتجذر بعد في ثقافتنا بشكل يجعل من ممثليه نجوما ويحقق لهم دخلا معقولا. وكذلك في الإعلام الذي يتعامل مع ممثلي المسرح وكأنهم كائنات منقرضة. ولايهتم لا بعروضهم ولا بأخبارهم. ولذلك يظل الكثيرون منهم يعملون لسنوات طويلة في المسرح دون أن يعرفهم أحد . ودون أن يحققوا دخلا يعينهم علي مواصلة الحياة.. المسرح في بلادنا مقبرة الفنانين.. ولن يكون جنتهم إلا إذا تطور الوعي.. وعي الجمهور ووعي الإعلام.
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق