الزواج العرفي للمعاش والدفن المشترك:

أنت تسأل.. والعلماء يجيبون
د عبد الله لاشين
د عبد الله لاشين

أسئلة عديدة وردت لبريد "عقيدتى"، عرضناها على فضيلة د. عطية لاشين- أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر- أجاب عنها، وهذه بعض ردوده.


الرجوع عن فعل الخير.. هل يعتبر إثما؟

●أعزم على الصدقة ثم لم أنفِّذ هذا العزم ،فهل علي إثم في ذلك؟

●●لكي يؤاخذ الإنسان على تصرفاته، ويثاب عليها إن خيرا فخير وإن شرا فشر لابد من أمرين: النية القلبية ،وإخراج هذه النية مخرج التنفيذ، والوجود الخارجي، أما إذا لم يترجم عن نيّته الباطنية بقول، أو فعل خارجيين فيفرق بين نية الخير، ونية إضمار الشر، فإن كانت النية خيرا، وظلت حبيسة باطن صاحبها أثيب عليها ثوابا لا يصل إلى ثواب من نفَّذ هذه النية، أما إذا كانت نية سوء وشر وظلّت محبوسة لا وجود لها في دنيا الناس فإن كان عدم التعبير عنها وإنفاذها إلى الخارج راجعا إلى الخوف من الله، والندم، والتوبة أثيب على ذلك، وإن كان عدم ترجمتها خارجيا ،وتنفيذها في الواقع راجعا إلى الخوف من مخلوق عوقب عليها، دلَّ على ذلك حديث صحيح ثابت سندا ومتنا عن سيدنا رسول الله "إن الله كتب الحسنات والسيئات وبيّن ذلك فمن همَّ بحسنة ولم يعملها فاكتبوها حسنة كاملة، فإذا عملها كُتبت له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإن همَّ بسيئة ولم يعملها (أي خوفا من الله عزَّ وجلَّ) لما جاء في الحديث الآخر: إنما تركها من أجلى فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة واحدة".

وبخصوص واقعة السؤال نقول :إن النية القلبية المتمثّلة في الهمِّ والعزم على الصدقة لا يخرج الصدقة عن ملك من نوى ذلك، ولا تخرج عن ملكه إلا بالتصدق فعلا، وبقبض المتصدق عليه لهذه الصدقة، حينئذ لا يجوز أن يرجع فيها، أو يعدل عنها، ودليل ذلك أن سيدنا سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- قال: يا رسول الله، أن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله؟ فقال: "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ".

فسيدنا سعد نوى وعزم بل تكلّم أن يتصدّق بماله كله إلا أن ذلك لم يخرج ماله عن ملكه ولذا أرشده صلى الله عليه وسلم إلى عدم ذلك.

قال سيدنا الإمام النووي: (من دفع إلى وكيله، أو ولده، أو غلامه شيئا يعطيه السائل، أو غيره صدقة تطوع لم يزل ملكه عنه حتى يقبضه المبعوث إليه فإن لم يتفق دفعه إلى ذلك المعين، استحب له ألا يعود فيه فإن استرده وتصرف فيه جاز؛ لأنه باق على ملكه).

التحايل بالعقد العرفى لأخذ المعاش.. سُحْت

●سنحرر قسيمة طلاق رسمي أنا وزجي من اجل الحصول على معاش والدي ثم نتزوج عرفيا، فما حكم هذا العمل؟

●●إن الحيل التي يقصد بها تحليل الحرام، أو تحريم الحلال حيل باطلة ولا يترتب عليها الهدف المقصود منها ويظل الشئ رغم وجود الحيلة محرما . والزوجان اللذان يريدان التحايل على أموال الدولة ، وهي محرمة عليهم فيحتالون على تحليلها، وإباحتها تظل أموال الدولة محرّمة عليهم، حيث يقدمان على تحرير قسيمة طلاق ثم يقومان بعد تحرير هذه القسيمة بضرب عقد زواج عرفي، ثم تقديم قسيمة الطلاق لوزارة التضامن الاجتماعي لتتمكن الزوجة من صرف معاش والدها الذي قد يكون مغريا .

اقول: هذا العمل حرام، والمعاش الذي تأخذه الزوجة سُحت، لأن من شروط حِلِّ المعاش لها أن تكون إما مطلَّقة بالفعل ظاهرا وباطنا، أو أرملة مات عنها زوجها، وصاحبة السؤال ليست كذلك بل هي زوجة بالفعل، ثم إنهما قد يعرّضان أنفسهما للمساءلة الجنائية، إذ هي أمام الدولة، وفي الأوراق الرسمية مطلّقة بينما لا تزال زوجة بمقتضي هذا العقد العرفي وهذا جمع بين النقيضين .

ثم يزداد الأمر خطورة حينما تكون الطلقة الرسمية هي الثالثة فتكون حينئذ بائنة بينونة كبرى لا يحلّها عقد عرفي ولا رسمي فتكون العِشرة بينهما سفاحا، وليست نكاحا.

المدفن المشترك.. عند الضرورة القصوى

●هل يجوز دفن النساء مع الرجال؟

●●إن الأصل والقاعدة الثابتة المستقرة الثابتة أن يُدفن كل ميت في قبر مستقل خاص به وهذا لن يكون إلا إذا كان القبر لحدًا فإنه يلحد له لحد خاص به ثم يُدفن رجلا كان أو امرأة، وهذه هي السنة الموروثة المنقولة من لدن رسول الله إلى يومنا هذا، كما ان الواقع شاهد صدق على ذلك، فقد دفن في البقيع الصحابة رجالا كانوا أو نساء، لكن لكل ميت وميتة قبر خاص به هذا إذا كان الميت يُقبر في لحد أما إذا كان يُدفن في قبر مبني وهذا جائز إذا كانت ظروف التربة لا تسمح باللحد فينبغي تخصيص عيون يُدفن فيها الرجال، وأخرى تكون خاصة بالنساء يُدفنَّ فيها، وأما إذا دفنت النساء مع الرجال في عين واحدة للجميع فلا ينبغي أن يكون إلا في حالة الضرورة القصوى، قال عبدالله بن محمود الموصلي الحنفي (ويكره أن يُدفن اثنان في قبر واحد إلا لضرورة، ويجعل بينهما تراب).

والنص السابق فيما إذا كان المقبوران من نوع واحد أي كانا ذكرين، أو أنثيين، فإذا كان لا يجوز الدفن المشترك للاثنين متّحدي النوع فمن باب أولى إذا كان الدفن المشترك لمختلفي النوع.

وقال الحطاب المالكي: (ويكره من غير ضرورة، ويجمع بين الرجل والمرأة للضرورة)

وبمثل ما تقدم قال ابن قدامة الحنبلي: (ولا يدفن اثنان في قبر واحد إلا لضرورة).

والضرورة التي تجوز دفن المرأة مع الرجل كما قال الرملي الشافعي (ككثرة الموتى، وعسر إفراد كل واحد بقبر).

وبناء على ما تقدم: يجوز عند حالة الضرورة لا غيرها دفن الرجل مع المرأة في قبر واحد، وبالمثل يجوز عند حالة الضرورة دفن المرأة مع الرجال في العين المخصصة للرجال إذا كانت العين المخصصة للنساء امتلأت بهن عن آخرها ولا مكان للميتة في العين المخصصة لهن على ان تجنب في ركن من القبر خاص بها بعيدة عن الرجال.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق