أحيت أسرة الشيخ إبراهيم فطاير (1938-2019م)، ذكرى رحيله الثانية، حيث كان أحد أعلام تلاوة القرآن وأقدم محفِّظي كفر الشيخ، التى قدّمت كبار المشاهير كنقيب القراء الأسبق الشيخ أبو العينين شعيشع، والقارئ الطبيب أحمد نعينع وغيرهما.
يقول مصطفى العنز- أحد أبناء مدينة بيلا-: عندما كنت ألتقى الشيخ إبراهيم فطاير أشعر وكأننى أقف أمام الشيخ محمد رفعت، ولكن سرعان ما أدرك أنه الشيخ إبراهيم فطاير، صاحب الـ80 عاماً، الذى كفّ بصره كلياً وهو دون السابعة، وتحدى إعاقته، وحفظ القرآن الكريم "سماعى"، وأتم حفظه فى الحادية عشر، ليُصبح من أشهر مُحفّظى وقراء القرآن فى عصره.
نعمة البصيرة
ولد 1938م، بمدينة بيلا، اتجه لحفظ القرآن الكريم بعد أن فقد بصره، التحق بقسم الحُفّاظ بإحدى المدارس الابتدائية، وبدأ فى تحفيظ القرآن للمُلتحقين فى هذا القسم، وكان وقتها يبلغ من العمر 14 عاماً، ثم عُيّن مؤذّناً بالأوقاف، وعمل أيضاً بتحفيظ القرآن فى أحد الكتاتيب بالأوقاف، وكان يتقاضى على الطفل 5 قروش فى الشهر، حتى وصل تحفيظ الجزء الواحد إلى 20 جنيهاً، تتلمذ على يديه الكثير من المشايخ، والقراء، والأطباء، وأساتذة الجامعات.
كبار القراء
ويقول المهندس محمود عاطف خليفة- أحد تلامذة الشيخ الراحل-: عقب وفاة الشيخ يوسف شتا- الذى كان مُعتمَداً مُحفّظاً رسمياً على مستوى الجمهورية، وكان يلقّب بصاحب الأذن القرآنية التى لا تقبل الخطأ- عقبها تسلم شيخى إبراهيم فطاير راية تحفيظ القرآن، وزامل العديد من كبار قراء القرآن ومن المشاهير، أمثال الشيخ أبو العينين شعيشع، الشيخ مصطفى إسماعيل، فى سرايا العطافى، وأيضاً قرأ مع الشيخ عبدالفتاح الشعشاعى، والشيخ إبراهيم الشعشاعى، والشيخ راغب مصطفى غلوش وغيرهم.
خدمة القرآن
ويؤكد الشيخ عبدالسلام الهوارى- إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، وزوج كريمة الشيخ "فطاير"- أنه ظل حريصا على تحفيظ أبنائه وأحفاده القرآن الكريم فى منزله، لصعوبة الانتقال من المنزل، نظراً لتقدمه فى العمر، وعُرض عليه أن يقوم بتحفيظ الأطفال فى منازلهم ولكنه رفض ذلك بشدة، لأن القرآن يُؤتَى ولا يأتى، كما ظل الشيخ يعمل فى تحفيظ كتاب الله حتى آخر يوم، وأدى فريضة الحج واعتمر أكثر من مرة، وكان دائما ما يردد: كل ما أتمناه، وأدعو به الله أن أظل خادماً ومُحفّظاً لكتاب الله حتى آخر يوم فى عمرى، وأتمنى أن أموت بين الأطفال، وأنا أقوم بتحفيظهم كتاب الله، حتى يختم الله لى بخاتمة السعداء.
بيان عملى
ومن النوادر التى حدثت فى عهد الشيخ فطاير، يحكى الحفيد إسلام محمد فطاير: كان جدى يعمل مُؤذناً ومُحفِّظاً أيضاً لكتاب الله بمسجد الرحمة بمدينة بيلا لفترة طويلة، وفى إحدى المرات كان يُحفِّظ تلميذاً آيات من سورة النحل: وحين أخطأ التلميذ وهو يقرأ قول الله: "فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْف مِنْ فَوْقهمْ"، حيث قالها: "فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْف مِنْ تَحْتِهِمْ"، فقال له الشيخ: يا بنى لو أنت مش حافظها هندِسها حتى تعرف الصح، هو السقف هيقع عليك من فوقك ولا من تحتك؟
اترك تعليق