العلماء أباحوها بضوابط:

التنقيب عن "الرُخص" فى العبادات!
التيمم من الرخص
التيمم من الرخص

د. محمود الصاوى: جائزة للعامة.. وتتبعها مذموم

د. نجلاء صهوان: الإكثار منها دليل إهمال وتفريط


الدين يُسر وليس عسرا، لكن هناك ضوابط وشروطا للأخذ بالأيسر من المذاهب الفقهية المختلفة، بعيدا عن هوى النفس، وبالرغم من تبنّى بعض الدعاة منهج التيسير على الناس متنقّلين فى ذلك بين المذاهب الفقهية للأخذ بأيسر الآراء فى المسائل والقضايا المتنوعة، إلا أن العلماء المتخصصين يوضّحون شروط تتبّع الرُخص سواء للعامّى أو للعالم صاحب المذهب الفقهى المحدّد، مشددين على أن الانسان الذى يحرص على تتبع الرخص فى كل أمور حياته وعباداته ومعاملاته مذموم شرعا، موضحين الفرق بين الرخص الشرعية الثابتة بالكتاب والسنة والرخص الفقهية.

يؤكد د. محمود الصاوى- أستاذ الدعوة والثقافة الاسلامية والوكيل السابق لكليتى الدعوة والاعلام بجامعة الأزهر بالقاهرة- أن مسألة تتبّع الرُخص من المسائل القديمة التى بحثها العلماء جيدا وقد فرّقوا فيها بين أمرين: الأول: قيام العامى أو المقلِّد بتتبع الرخص، والثانى: قيام طالب العلم أو من لديه قدرة على النظر فى الأدلة الشرعية والترجيح بينها بتتبع الرخص.

مذموم شرعا

وشدّد د. الصاوى، على أن الإنسان الذى يقوم بتتبّع الرخص فى كل أحواله وفى عباداته ومعاملاته بحيث يصبح الأمر عنده عادة لا تفارقه فهذا إنسان مذموم شرعا.

وأوضح أن العلماء فرّقوا بين الرخص الشرعية الثابتة بالكتاب والسنة والمنصوص عليها صراحة مثل رخصة الفطر للمريض وقصر الصلاة للمسافر فهذه الرخص لا بأس من الأخذ بها بل إنه يجب العمل بها.

أما الرخص الفقهية والتى يقصد بها أن يقوم فقيه من الفقهاء ببحث مسألة ما ويُفتى بالجواز فيها, فى حين يُفتى غيره من الفقهاء فى نفس المسألة بالمنع وعدم الجواز فإن تتبع مثل هذه الرخص دون وجود دليل شرعى أو دون جهد من العامى بالبحث عن الأعلم من الفقهاء والأورع منهم فهذا منهى عنه ولا يجوز بل إنه يعد أخذا للدين بالهوى والتشهى.

التجرؤ على الفتوى

ويحذر د. الصاوى من إدخال العوام غير المتخصصين فى علوم الشريعة فى هذه الأبواب والمسائل الفقهية الدقيقة لتخييرهم بين الآراء مع عدم تأهلهم لهذه العلوم فهذا يعد نوعا من التشدد وإرباك المجتمع وإحداث الفوضى بداخله، لافتا الى انه يجب التنزّه من قِبل بعض الدعاة عن ذلك، كما حذر من التجرؤ على الفتيا لمن هو ليس أهلا لها وليست صنعته, فهذا محرم بالإجماع لقول النبى صلى الله عليه وسلم: "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار".

وأشار الى انه يجوز للعوام التنقل بين المذاهب الفقهية لأن الأصل أن العامى أو المقلّد غير المتخصص لا مذهب له وإنما مذهبه مذهب من أفتاه.

البحث عن الأيسر

أما د. نجلاء صهوان- أستاذ مساعد الفقه بجامعة الأزهر- فأكدت على أن تتبع الرخص فى المذاهب الفقهية يعنى التخفيف فى الأحكام الشرعية بالبحث عن أيسر تلك الآراء الفقهية فى كل مذهب، مشيرة الى اختلاف الفقهاء فى حكم تتبع العالم صاحب المذهب للرخص الشرعية، فقد ذهب فريق منهم الى منع تتبع العالِم صاحب المذهب للرخص مطلقا، مبررين هذا المنع بأنه يؤدى الى إسقاط التكاليف والأخذ بما يوافق الهوى والنفس لمجرد التخفيف مع تغافل المتتبع للرخص عن مدى موافقة الأمر للمقاصد الشرعية من عدمه، فى حين ذهب الفريق الآخر من العلماء الى جواز تتبع الرخص مستندين فى ذلك الى أدلة التيسير والسماحة فى الشريعة الاسلامية منها قوله تعالى: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر"، وكذلك قوله: "ما جعل عليكم فى الدين من حرج"، كما أخذوا برأى السيدة عائشةـ رضى الله عنها ـ: (ما خُيِّر النبى صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما).

وأكدت أن الراجح أنه يجوز للمفتى المقلِّد أن يخرج عن مذهب إمامه لكن بضوابط شرعية وهى: أن تكون أقوال الفقهاء التى يترخَّص بها معتبرة شرعا ولم توصف بالشاذ, كما يجب ألا يكون الأخذ بها ذريعة للوصول الى غرض غير شرعى, ومن الضوابط أيضا أن تطمئن نفس المقلد للأخذ بالرخصة مع ضرورة أن يكون المتتبع للرخص يسعى لتحقيق مصلحة أو مقصد شرعى كتغيير أحوال الناس أو اختلاف الزمان والمكان.

ولفتت الى أن غالب الفقه مبنى على الظن وليس من المقطوع به أن يكون رأى أحد المجتهدين هو الصواب الذى لا يحتمل الخطأ جملة وتفصيلا.

وبالنسبة للعوام من الناس أوضحت د. نجلاء صهوان، أنه اذا كان الانسان جاهلا بالحكم الشرعى فعليه أن يسأل أهل الذكر ممن يثق بعلمه وفتواه على أن يكون مذهبه هو مذهب مفتيه ولا يلزمه الإقتصار على مفتى واحد، مشيرة الى أن للمستفتى الأخذ بما يطمئن اليه قلبه، كما كان هو حال صحابة رسول الله, ولكن بشرط ألا يكون الغرض من الإكثار فى المسألة الواحدة تتبع الأسهل والأخذ بما يوافق الهوى، لأن ذلك دليل على التفريط والاهمال فى تحمل وتطبيق التكاليف الشرعية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق