في شهر مارس القادم سيتم الاحتفال بمرور 100 سنة علي تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية علي يد الأمير عبد الله "الأول" بن الحسين. عندما تولي إمارة شرق الأردن عام 1921.
د. سيد علي إسماعيل
في شهر مارس القادم سيتم الاحتفال بمرور 100 سنة علي تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية علي يد الأمير عبد الله "الأول" بن الحسين. عندما تولي إمارة شرق الأردن عام 1921. والمعلومات التي بين يدي تقول: إن علاقة الأمير عبد الله بالمسرح بدأت عام 1932 عندما دعم مسرحية "واقعة اليرموك" لبعض الهواة في الخليل بفلسطين.. وفي العام نفسه استدعي فرقة يوسف وهبي لتمثل ثلاث حفلات مسرحية أمامه في قصر رغدان. وبعد العرض أبدي الأمير لكل ممثل الملاحظة التي لمسها أثناء التمثيل! وقال أحد الشهود: "ولكم كانت دهشتي كبيرة حينما رأيت الدموع تتساقط من عيني الملك "علي" والأمير "عبد الله" وقد أعياهما التأثر من عظمة التمثيل وبكاء الآنسة الفنانة أمينة رزق التي سيطرت علي مشاعر النفوس فألهبتها حزناً وألماً. وبذلك غدت للأستاذ يوسف وهبي العظيم وفرقته النشيطة منزلة ومكانة عالية في قلوب عرب شرق الأردن مما جعله يعرج علي عمان كلما قام برحلة تمثيلية للديار الشامية".
ونشرت جريدة "أبو الهول" رأي الأمير عبد الله قائلاً: "لو أن روايتكم "أولاد الفقراء" مثلت كل ليلة لشهدتها في كل ليلة تمثل فيها".. ثم سأل سموه عن رواية أمير الشعراء ومبلغ نجاحها. فحدثه الأستاذ وهبي كثيراً عن نجاحها وأشاد بذكر "مجنون ليلي" وما لقيته من نجاح في كل بلد وكل مرة مثلت فيها فقال سموه: "أنا أعتقد أن تأليف الروايات التمثيلية من حق الممثل وحده. لأن في هذا ضماناً لنجاحها ودقة ترتيب مشاهدها. وحبكتها المسرحية كما تقولون. فما رأيكم أنتم؟". فقال الأستاذ وهبي: "في الغالب أننا نلقي عناءً كبيراً ليس في الروايات التي يؤلفها غير الممثلين فحسب بل وفي الترجمة منها". فرد الأستاذ "أحمد علام" قائلاً: "إن بين من يؤلفون للمسرح يا صاحب السمو من درسوا فن التمثيل. وفن القصة المسرحية. فإذا كتبوا للمسرح كانت رواياتهم متفقة مع قواعد الفن الصحيح".. فقال سموه: "لقد عرفنا شوقي شاعراً عظيماً. لكننا لم نعرفه مؤلفاً مسرحياً. وأنا أعتقد أن العظماء في الشرق يسيئون إلي شهرتهم حينما يتخطون الناحية التي قامت عليها أسُّسْ شهرتهم إلي ناحية أخري لم يدرسوها. وأعتقد أن الشعر والتمثيل فنان لا يلتقيان. فإذا التقيا كان لقاؤهما غير طبيعي تبدو فيه أثر الصنعة والتكلف. اللهم إلا إذا كان الشاعر المؤلف قديراً جداً بحيث تغطي قدرته في التأليف المسرحي أولاً ونظمه الشعر ثانياً علي كل ما يبدو من وهن في التقاء الشعر بالتمثيل كشكسبير مثلاً.. لهذا أري مصلحة الفن ولمصلحة الشعراء خاصة العظماء منهم ألا يتعرضوا أن يستعينوا بمن درسوا فن التأليف المسرحي من الممثلين وغيرهم.. وإني لأخشي علي شوقي أن نفقده كشاعر فذ في مغامراته بنفسه في ميدان التأليف المسرحي. وأن يكون في هذا الميدان مغامراً بشهرته كما غامر بها شاعر تركيا العظيم "حامد بك" ففقدته تركيا كشاعرها ولم تربح منه شيئاً كمؤلف مسرحي".
ونجحت الجريدة في استثمار هذا الموضوع. فصنعت منه قضية نقدية مسرحية» لذلك علقت قائلة: ونحن نترك للقراء أن يدلوا لنا بآرائهم في هذا الموضوع.. هل من الضروري أن يكون المؤلف المسرحي ممثلاً؟!.. وهل يجب أن يحرم التأليف المسرحي علي غير الممثل؟!.. وقد شارك في هذه القضية كل من: أمير الشعراء أحمد شوقي. وسليم روفائيل. وطاهر حقي. وأحمد بدرخان. وهذا ما سنقرأ تفاصيله في المقالة التي ستنشرها مجلة المسرح المصرية قريباً!! مع أمور أخري. مثل: رأي الأمير عبد الله في تمثيل المرأة. ووعده ليوسف وهبي ببناء مسرح في عمّان كي يعرض عليه مسرحياته.
اترك تعليق