في بداية تسعينيات القرن الماضي ظهرت في مصر عشرات الفرق المسرحية المستقلة التي قدمت أعمالا مهمة وطليعية. وأقيم المهرجان الأول لهذه الفرق. ووعدت وزارة الثقافة وقتها بتقديم الدعم المالي لهاحتي تستمر. لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.
في بداية تسعينيات القرن الماضي ظهرت في مصر عشرات الفرق المسرحية المستقلة التي قدمت أعمالا مهمة وطليعية. وأقيم المهرجان الأول لهذه الفرق. ووعدت وزارة الثقافة وقتها بتقديم الدعم المالي لهاحتي تستمر. لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.
ورغم مامثلته هذه الفرق من إضافة لمسيرة المسرح المصري. فقد تواري معظمها الآن وتعثر .ولم يعد موجودًا منها إلا القليل الذي استطاع أن يدبر أحواله بنفسه. أو يحصل علي دعم من مؤسسات ثقافية أجنبية عاملة بمصر.. ما أهمية إنعاش حركة المسرح المستقل الآن.. وكيف تكون طريقة الإنعاش؟ مسرحيون يضعون النقاط فوق الحروف:
المخرجة عفت يحيي أسست فرقة "القافلة" عام 1991. وتقول إن د.نهاد صليحة كانت أكثر المتحمسين لهذه الفرقة وغيرها من فرق المسرح المستقل. حيث شجعت فنانيه علي تنظيم أول مهرجان مسرحي لهم. بعدها طلبت عفت من الفنان محمود الحديني عندما كان مديرا للمسرح القومي أن تعرض إحدي مسرحياتها علي خشبة القومي فرحب بذلك. وعرضت مسرحية "فرجينيا" التي نالت إعجاب النقاد والجمهور. لكنها تؤكد أن الفرق المسرحية المستقلة الآن لاتحظي بأي دعم أو مساندة. ولذلك ندرت أعمالها في الفترة الأخيرة.
عفت يحيي تقول إنها قدمت بعد ذلك عدة مسرحيات. منها "اسكتشات" وهي تأليف جماعي. وشاركت بها في مهرجان المسرح المستقل الذي أقيم في عهد فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق. وحصلت علي المركز الثاني. ثم قدمت عرض " ذاكرة المياه" في المهرجان القومي للمسرح المصري عام 2007 وحصلت علي جائزة أفضل مخرج صاعد. ولكن بمرور الوقت تدهورت أحوال المسرح المستقل حيث أصبحت بلا أي دعم من وزارة الثقافة.
ويرصد الدكتور حسام عطا الأستاذ بالمعهد العالي للفنون المسرحية. ظاهرة تراجع المسرح المستقل مقارنة ببداياته فترة التسعينيات. حيث تزايدت أعداد هذه الفرق في ظل وجود الفرقة المستقلة الرائدة وهي فرقة "الورشة" للمخرج حسن الجريتلي التي أنشأها عقب عرضه الأخير "يموت المعلم" علي مسرح الطليعة أواخر الثمانينيات ونالت إعجاب الجماهير. وحدث أن اصطدم الجريتلي مع إدارة الطليعة فقرر العمل مع فرقته مستقلا ولقي وقتها دعمًا كبيرا من الفنان فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق. وأصبحت هذه الفرق منافسا لمسرح الدولة ومسرح القطاع الخاص. إلا أن الوضع تراجع تماما الآن.
ويقول عطا: عندما كنت عضوا بلجنة المسرح قمت بإنجاز مشروع المسرح المستقل بالتعاون مع د.هاني مطاوع. ود.فوزي فهمي الذي كان مشرفا علي هذا المشروع بصفته مقرر اللجنة. والمشروع موجود في المجلس الأعلي للثقافة. وكم يحتاج المجتمع المصري إلي تنفيذه نظرا لاختفاء المسرح الخاص وتوتر الانتاج بمسرح الدولة. لأن ظاهرة المسرح المستقل - في رأيه- ظاهرة مهمة تمثل المسرح البديل والطليعي الذي تحتاجه مصر.
وظاهرة المسرح الحر أو المستقل كما تقول الكاتبة رشا عبدالمنعم. ارتبطت بظهور فرق مسرحية مستقلة عن بعضها البعض. وتجمعت في كيان واحد انتظمت فعالياته الفنية في مهرجان المسرح الحر. ولكن المهرجان توقف فجأة رغم وعود الفنان فاروق حسني بتدعيم عشرة عروض مسرحية. بواقع عشرة آلاف جنيه لكل منها كمواد إنتاج. ولكن لم يتم دعم هذه الفرق من صندوق التنمية الثقافية الذي رفض دعم هذه الفرق إلا إذاتجمعت في كيان قانوني واحد. ومن ثم فالخطأ التاريخي لفرق المسرح المستقل يتمثل في انفصالها عن بعضها البعض. واعتقاد بعضهم أنهم رواد حركة المسرح الحر وفرقوا بينهم وبين الفرق الجديدة. ومن ثم عمت العشوائية في الحركة المستقلة ولم يتبق سوي مسرح الهناجر لتقيم فيه د.هدي وصفي. أثناء رئاستها له. عروضا مسرحية للمستقلين. أخرج بعضها مخرجون أجانب. وقد اختفي هذا الأمر الآن.
والمسرح المستقل كما يري المخرج أشرف عزب . ظاهرة صحية ومتنفس حقيقي للشباب. لكن الحركة فقدت البوصلة بسبب الأهداف الشخصية لبعض أصحاب الفرق المستقلة. وسعيهم للحصول علي مناصب رسمية في وزارة الثقافة. وهذه الفرق كانت يوما ما 184 فرقة. وكان يجمعها اتحاد رسمي مسجل بوزارة الثقافة في بداية الألفية الثانية أيام فاروق حسني. حيث تم تأسيس اتحاد فرق المسرح الحر والمستقل برئاستي. ولكن أخفق هذا المشروع بسبب عدم توافر التمويل المالي من وزارة الثقافة. ومن ثم تفرق الناس: انتصار عبدالفتاح. حسن الجريتلي. وسيد فؤاد. وخالد الصاوي. والراحل خالد صالح. وخالد جلال. وأنا.
اشرف عزب يقترح إعادة تفعيل وحدة المسرح المستقل بوزارة الثقافة علي أن تكون تابعة لقطاع الانتاج الثقافي لدعم المشاريع المسرحية المتميزة لفرق المسرح المستقل حتي لانجعلها تحت رحمة الجهات الثقافية الأجنبية الموجودة في مصر. والتي لها بالطبع أهداف خاصة لدعم نوعية من المسرحيات التي تراها في صالحها وتخدم سياساتها.
اترك تعليق