سواء اتفقت أو اختلفت مع منهج المخرج الكبير الراحل فهمي الخولي. فأنت لاتملك إلا أن تحترم الرجل وتقدر جهوده في خدمة المسرح المصري والعربي علي مدي أكثر من خسمين عامًا. قدم خلالها العديد من العروض المهمة واللافتة. لمسرح الدولة. ومسرح القطاع الخاص. وقصور الثقافة. والجامعات.
سواء اتفقت أو اختلفت مع منهج المخرج الكبير الراحل فهمي الخولي. فأنت لاتملك إلا أن تحترم الرجل وتقدر جهوده في خدمة المسرح المصري والعربي علي مدي أكثر من خسمين عامًا. قدم خلالها العديد من العروض المهمة واللافتة. لمسرح الدولة. ومسرح القطاع الخاص. وقصور الثقافة. والجامعات.
أما لو اقتربت منه ولمست مدي تواضعه وبساطته وحنوه كأب. فسوف تتضاعف لديك فاجعة رحيله. وهو المحب للحياة والفن والإنسانية . والحريص دائمًا علي مد يد العون لكل من يلجأ إليه طالبًا العون.
منذ عامين رافقته إلي طنطا للمشاركة في لجنة تحكيم المهرجان الختامي لفرق الاقاليم المسرحية. التي كانت برئاسته وضمت كذلك الدكتور مصطفي سلطان العميد الأسبق للمعهد العالي للفنون المسرحية. والكاتب والناقد أحمد عبدالرازق أبو العلا. والملحن كريم عرفة.
ورغم أن المخرج الكبير الراحل كان يجري جلسات غسيل كلي. فإنه لم يتخلف يومًا عن المهرجان. كانت العروض تنتهي ليلا. وتبدأ بعدها مناقشات لجنة التحكيم التي ربما تستمر إلي مابعد منتصف الليل. بعدها يغادر إلي القاهرة .إذا كان لديه جلسة غسيل للكلي صباحًا. وفي المساء يكون أول الحاضرين إلي المسرح لمتابعة عروض المهرجان. متحملاً آلامه ومتاعبه دون أن يخبر أحدًا أو يشكو لأحد.
أما المناقشات نفسها فقد شهدت خلافات حادة بينه وبين أعضاء اللجنة حول تقييمهم للعروض. ورغم أنه رئيس اللجنة وأكبر الأعضاء سنًا وخبرة ومكانة. فقد كان يرضخ في النهاية لما تتوصل إليه اللجنة من قرارات. مؤكدًا أنه مع رأي الأغلبية رغم عدم اقتناعه به. وهو سلوك ندر أن يتحلي به مسرحي كبير وصاحب خبرة طويلة . وربما تعود أسباب الخلافات إلي كونه أكثر حنوًا علي المسرحيين ورغبة في الأخذ بأيديهم حتي لو انتابت عروضهم بعض المشاكل التي كان يراها طبيعية بالنسبة لمسرحيين أغلبهم من الهواة.
الجميل في الأمر أن الخولي بمجرد انتهاء المناقشات والمعارك. كان يعود إلي صفائه وطفولته. ويصر علي دعوة أعضاء اللجنة إلي مقهي أو مطعم ليقوم بالواجب معهم . فقد كان كريمًا إلي أبعد الحدود. ناسيًا أي خلاف أو مشاحنات حدثت خلال المناقشات.
الذي لم يبح به فهمي الخولي لأحد أنه كان ممتعضاً من عدم ضمه إلي لجنة المسرح في تشكيلها الأخير. حزينًا علي تجاهل خبراته ومكانته. وكان لديه كل الحق بالطبع فقد كان وجوده في اللجنة ضروريا ويمثل مكسبا كبيرا لها. ولعل تكريمه في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي الأخير خفف عنه بعض الحزن . وقبل هذا التكريم كرم الخولي. في أكثر من دولة عربية وحصل علي العديد من الجوائز. منها: جائزة الدولة التشجيعية عام 1990. وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولي 1991. نوط الامتياز من الطبقة الأولي في العلوم والفنون عام 1995. جائزة الدولة للتفوق في الفنون عام 2010. وسام الاستحقاق من الطبقة الأولي من المملكة الأردنية عام 2002. مفتاح مدينة الجزائر من جمهورية الجزائر عام 1985. شهادة تقدير من الجمهورية العراقية في عيد الفن ببغداد عام 1988 وغيرها من التكريمات المستحقة.
لم يهبط فهمي الخولي فجأة علي المسرح. لكنه حفر في الصخر حتي وصل إلي ماوصل إليه. وعلي عكس الكثير من المخرجين فقد بدأ بالمسرح المدرسي. وعمل مساعد للمخرجين في العديد من العروض. وربما تكون "ليلي والمجنون" هي أول عمل مسرحي احترافي يخرجه عام 1972. وذلك بعد تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1971. ثم توالت بعده الأعمال التي وصلت إلي 103 عروض مسرحية. منها: أهل الهوي. ونقول إيه. والجميلة والأندال. وسالومي. ولن تسقط القدس. وشكسبير في العتبة. وباب الفتوح.وفندق العجايب. وحمري جمري. اتنين تحت الأرض. عشرة علي باب الوزير. وغيرها من الأعمال التي مثلت محطات مهمة في تاريخ المسرح المصري.
رحم الله المخرج الكبير فهمي الخولي.. الفنان والأب والإنسان.
اترك تعليق