حذّروا من شائعاتها وجرائمها وإضاعتها للوقت:

خبراء: "مواقع التواصل" .. من أخطر الأسلحة التي تهدّد الحياة الانسانية
مواقع التواصل
مواقع التواصل

حذّر خبراء ومتخصصون من الاستخدام السيئ لمواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن هذه المواقع تعد سلاحا ذو حدين له إيجابياته وسلبياته، مطالبين بالاستفادة بإيجابياته على قدر المستطاع والابتعاد عن سلبياته، خاصة وأنها قد تلحق الضرر الكبير بمستخدمي هذه الوسائل.

أكدوا أن مواقع التواصل تؤدي إلى ضياع الوقت دون فائدة، مشددين على ضرورة استخدامها بشكل عقلاني ومفيد، محذرين من فتنة الشائعات التي تعد وسائل التواصل أهم أسباب انتشارها، مما قد يؤدي إلى مخاطر وأضرار على المجتمع. ومؤكدين أن الكلمة أمانة يجب استخدامها فيما يفيد ولا يضر.   


بداية يحذر د. وليد رشاد- خبير علم اجتماع في الدراسات الإلكترونية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية- من الإستخدام السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أنه لها سلبيات عديدة إن أساء الفرد استخدامها، فقد تصل مخاطرها إلى الاحتيال أو سرقة الهوية من خلال الوصول إلى المعلومات الخاصة التي تُنشر على الإنترنت من أي شخص، حيث تتم هذه الجرائم من خلال الحصول على عدد قليل من المعلومات للتأثير على حياة الشخص، وعلى سبيل المثال فإن سرقة هوية الشخص الخاصة من الممكن أن تلحق به كثيرا من الأضرار، كما يتضمن هذا الخطر اختراق المعلومات الشخصية والتطفل عليها.

يضيف: وتعد وسائل التواصل الاجتماعي إضاعة للوقت خاصة الفيسبوك وغيره من المواقع التي انتشرت بشكل واسع، مما سيؤدي بدوره إلى زيادة عدد الساعات التي يقضيها الفرد على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد يتعارض ذلك مع مسؤولياته في العمل وغيرها.

ويشير د. رشاد إلى أن ارتكاب الجرائم ضد المستخدمين تؤدي إلى تعرض الأشخاص للمضايقات بكافة أشكالها، وقد يكون هذا شائعاً خاصة لدى المراهقين والأطفال الأصغر سناً بشكل خاص، لذا ينبغي على الوالدين الانتباه لمحتوى الويب الخاص بهم، حتى لا يتعرض الأطفال لأي محتوى غير مناسب، مشددا على أن مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دورا  سلبيا في التأثير على العلاقات الأسرية، حيث يؤدي ما يقضيه الفرد من ساعات طويلة في تصفح هذه المواقع وانشغاله بعلاقاته الافتراضية فيها إلى البعد عن أفراد أسرته وفتور العلاقات التي تربطه بهم.

وأوضح أن الأطفال والطلاب في سن المراهقة الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي لساعات طويلة، يحصلون على علاماتٍ دراسية منخفضة عن غيرهم، كما أن الأطفال الذين يَستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي من الممكن أن يكونوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق، ومن الممكن أيضاً أن يعانوا من اضطرابات في الأكل وتدني احترام الذات، ومن الممكن أن يصلوا إلى حالةٍ نفسيةٍ تؤدي بهم إلى الانتحار.

ويؤكد أن الانفتاح الزائد الذي تتيحه هذه المواقع يؤدي إلى نشر قيم جديدة مخالفة لما اعتاد عليه المجتمع من عادات وتقاليد تشكل هويته، حيث أصبح استخدام مواقع التواصل بديلاً للتفاعل الاجتماعي الحقيقي بين الأفراد والمتمثل بالزيارات العائلية وحضور المناسبات الاجتماعية، بالإضافة إلى ما يقضيه الأفراد من ساعات طويلة على هذه المواقع مما أدى إلى إصابتهم بالعزلة والانطواء على الذات.

الابتزاز والتنمر

أضاف د. وليد: هناك أشخاص يتعرضون في بعض الأحيان للابتزاز والتنمر الذي يحدث وجهاً لوجه، ولكن بانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن تتضاعف احتمالية تعرضهم للتنمر من قبل أشخاص لا يعرفونهم ومجهولي الهوية بالنسبة إليهم، كما أن المتنمرين بإمكانهم العثور على ضحايا من الأطفال والبالغين، حيث أنهم يتعمدوا إلى كسب ثقتهم في بادئ الأمر ثم ابتزازهم واضطهادهم، مما يؤثر في نفسية هؤلاء المراهقين، والأطفال بشكل سلبي جداً، قد يؤدي في بعض الأحيان إلى الانتحار.

نشر الشائعات

وأكد د. رشاد، هناك الكثير من الأشخاص أو المؤسسات تتعمد نشر محتوى خاطئ أو مضلل أو معلومات وتقييمات مزيفة غير صحيحة، من أجل إلحاق الضرر والأذى بسمعة شخص أو كيان، أو إلحاق الضررِ بالزبائن، مما يؤدي إلى امتناع هؤلاء الزبائن عن شراء منتجات هذه العلامة التجارية، أو حتى الاستفادة من الخدمات التي تقدمها هذه الشركة أو تلك.

وعن الآثار الإيجابية لمواقع التواصل يوضح د. رشاد بأنها تتمثل في القدرة على التواصل مع الآخرين بسهولة في جميع أنحاء العالم، والاتحاد بشكل قوي والتأثير في توجيه الرأي العام، والبقاء على الاطلاع على جميع الأخبار والأحداث العالمية الآنية.

الشائعة كالنار

ومن جانب آخر يؤكد د. عثمان محمد عثمان- رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة 6 أكتوبر- أن مواقع التواصل تعمل على نشر الشائعات التي تسري كالنار تسري بسرعة فائقة إذا توافرت لها عوامل الانتشار، وتمتاز بالإيجاز والسهولة في التذكر وتزدهر في المجتمعات الضعيفة أكثر منها في المجتمع المتماسك المثقف تبعا لطبيعة الاستعداد النفسي، وقد تسري أحيانا بمساعدة الاستجابات الفردية للأشخاص، وقد تكون عوامل مواجهة الشائعة سببا في انتشارها، وهي بشكل عام تنتشر عن طريق وسائل الإعلام المختلفة وعن طريق الهمس بين المواطنين.

أضاف د. عثمان: الشائعات مسألة تعرفها المجتمعات منذ فجر التاريخ، ومنها ما يكون مدبرا وأخرى تكون عفوية، ومواقع التواصل الاجتماعي تساعد على سرعة انتشار الشائعة وتداولها بين المواطنين في وقت سريع جدا أفقيا ورأسيا، كما تلعب المجتمعات الصغيرة المنعزلة دورا كبيرا في نقل الشائعات إلى مراكز المدن والمجتمعات الكبيرة.

وأشار إلى أن شائعات الكراهية من أخطر أنواع الشائعات لأنها سريعة الانتشار وغايتها تمزيق وحدة المجتمع والسيطرة عليه، كما تستغل الشائعة حاجات ودوافع الشعب، ويتطلب هذا معرفة بأحوالهم وحاجاتهم وأساليب إشباع هذه الدوافع والحاجات، وهنا يجب سد الطريق أمام رواج الشائعة.

أخطر الأسلحة

من منظور آخر اعتبر د. عادل عامر- أستاذ القانون العام بجامعة المنصورة- أن مواقع التواصل الاجتماعي من أخطر الأسلحة التي تهدد المجتمعات في قيمها ورموزها إذ يتعدى خطرها الحروب المسلحة بين الدول، بل إن بعض الدول تستخدمها كسلاح فتاك له مفعول كبير في الحروب المعنوية أو النفسية التي تسبق تحرك الآلة العسكرية ولا يتوقف خطرها عند هذا ،بل إنها الأخطر اقتصاديا واجتماعيا.

وأوضح د. عادل، أن هناك فئة كبيرة تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي لزعزعة الأمن والاستقرار، حيث هناك من يطلق الشائعات ويصدقها لتتبلور في أحضان ثقافته على مر العصور متشكلة ومتلونة بملامح كل زمان تظهر فيه، لذلك فإن سوق الشائعات في الفترة الراهنة تمتاز بالمزيد من الرواج حيث تتنوع الشائعات فتكون شخصية أو سياسية أو اقتصادية إلا أن تأثيرها يصيب الناس بالقلق والتوتر.

ويري أن مصدر الشائعات غالبا ما يكون غير معروف، كما أن الشخص المروِّج للشائعات إما أن يكون حاقدا أو جاهلا أو مستفيدا من ترويج الشائعة وانتشارها، وخير دليل على ذلك ما رأيناه في فترة اندلاع الثورات العربية، حيث استغل البعض الأخبار لإثارة الشائعات عمدا لإحداث حالة من الخوف عند الناس ليشعروا بالفوضى وعدم الأمان.

ويؤكد أن الشائعة تنتشر في المجتمعات التي لا تتمتع بالشفافية ولابد من إعلان الحقائق لدى الرأي العام بوضوح تام، حتى لا تتطور الشائعات إلى حقائق بين المواطنين، مشيرا إلى أن أسلوب التعامل مع الشائعة يتطلب وجود شفافية من المسئولين في الدولة ووضوحا في التعامل مع القضايا الجماهيرية في أسرع وقت لكي نقطع الطريق على مروّج الشائعات ليصل إلى هدفه، ولابد من نقل المعلومات بدقة وأمانة بين المواطنين وعدم الانسياق وراء مواقع التواصل الاجتماعي لأنها غير أمينة في نقل المعلومات للمواطنين.

التقنيات الحديثة

من جانبه يقول د. أسامة أمين- الأستاذ المساعد بكلية أصول الدين جامعة الأزهر-: من فضل الله تعالى على الإنسان هذه التقنيات الحديثة التي يسَّرت سبل المعرفة والعلم والتلاقي والتعاون بين الأفراد والجماعات بل المؤسسات والهيئات في كثير من الدول، وعلى رأس هذه التقنيات تأتي مواقع التواصل، فهي آلة من آلات التواصل العلمي والأدبي والاجتماعي والتجاري بل والسياسي، ويكاد يكون صورة مصغرة للعالم كله، حيث ينقل الأخبار والأحداث صوتا وصورة وكأنك معايش لها معايشة كاملة في أقل من لحظات.

ولكن هذه البرامج أو الوسائل إذا أسيئ استخدامها مثلما تم من قبل من إساءة إلى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، فإنها تصبح مكروبا خطيرا لنقل الآفات الاجتماعية المتمثلة في الأكاذيب وسوء الظنون والسباب والشائعات ونشر الرذائل والمعلومات غير الدقيقة والتخويف والترويع، ومن هنا لابد أن يعلم أن الإنسان محاسب على ما تخطه يده كما هو محاسب على ما ينطق به لسانه، فالله تعالى يقول: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)، وقال تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ)، والمكتوب على هذه الصفحات يدخل فيما يتلفظ به الإنسان فهو محاسب عليه إن كان خيرا أو شرا.

ويؤكد د. أمين، أن الكلمة أمانة ومسئولية عظيمة قد تجمع بين متخاصمين أو تفرق بين متحابين، قد ترفع من أفراد أو تحط من آخرين، وقد تبني من أوطان أو تخرب من ديار، مطالبا بعدم تضييع الوقت بلا فائدة، وأن تستخدم هذه الوسائل في التقارب والتعارف وتبادل المنافع العلمية والفكرية والاجتماعية بل والإنسانية، وأن نجتمع فيه على الإخاء والتواصي بالحق وتفريج الكرب والتعاون على الأعمال الخيرية من عبادات أو مساعدات أو إحسان.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق