د أمان قحيف يكتب:

عبلة الكحلاوي.. أيقونة الداعيات
د أمان قحيف
د أمان قحيف
انبهر بعض الناس، واندهش الآخر، وتعجب غيرهم، من كم الحب الجارف الذي أظهره الشعب المصري وبعض الأخوة العرب تجاه د. عبلة الكحلاوي، فما إن أعلن رسميًا عن وفاتها إلا وتعالت صيحات الناس في مختلف المدن والمحافظات تدعو الله أن يغفر لها ويرحمها ويجعلها في أفضل مستقر وأطيب مقام. وفعلًا كان اللافت أن المواقع والصفحات قد تسابقت فيما بينها في تسجيل أسفها وألمها لرحيل هذه العالمة الفذة والأستاذة الفاضلة.

غير أننا نسجل هنا بدون مغالاة أن من الطبيعي أن يكون الأمر على هذا النحو، بالتالي فهو عندنا ليس محل دهشة ذلك لأن د. عبلة الكحلاوي توافرت فيها صفات وخصائص جديرة بأن تجذب إليها القلوب والعقول، ونذكر منها: أولًا: مظهرها المصري: فكانت تتمتع بمظهر مصري مائة في المائة، فهي ليست متفرنجة فروحها لا شرقية ولا غربية، ولا تميل إلى مخاطبة الناس بالفصحى الثقيلة عليهم أو المتجاوزة لمستويات تعليمهم بل كانت تتحدث في خلط ومزج رائع بين الفصحى المحببة للناس، القريبة من العامية الراقية، فكانت صاحبة الوجه الصافي والطلة المريحة على الشاشات والفضائيات. ثانيًا: غزارة علمها: فلم تكن تتعمّد الدخول في موضوعات وقضايا لا تجيد التحدث فيها أو لا تمتلك ناصية معرفتها، فجاءت لقاءاتها وأحاديثها شديدة الوضوح وعميقة التأثير فيمن يتلقى خطابها الدعوي والوعظي، وكان متابعها يشعر بإلمامها الكبير بالعديد من فروع العلوم الإسلامية كالحديث، الفقه وأصوله، أصول الدين، السيرة، التاريخ الإسلامي... إلخ. رابعًا: ميلها إلى التيسير من دون تساهل أو تفريط في الوقت الذي يميل فيه بعض الدعاة إلى تسهيل الأمور وتسطيح المناقشات سعيًا وراء إرضاء المشاهد أو المستمع فكانت تعمد إلى انتهاج التيسير الذي لا يمس جوهر الموضوع ولا يؤثر سلبًا على صلبه، وحقيقته، ومحتواه الأصيل، تيسّر ولا تفرّط، تحذر ولا ترهب، تنوه ولا تضغط، وهذا هو المنهاج الوسطي الذي يقبله المزاج المصري ويتآلف معه روحيًا وعقليًا منذ قديم الزمان. خامسًا: لم تقع في فخ الانبهار بتيار معين ولا شخصية معينة، من هنا كانت مواقفها وطنية مستقلة نابعة من قناعاتها الذاتية المبنية على أسس معرفية، وكانت رؤاها منطلقة من توجهاتها الروحية وأهدافها التوعوية، وحبها الشديد للوطن. سادسًا: تحلى أسلوبها بروح الأمومة، فلم تضع نفسها موضع الناصح، لا المعلم، ولا صاحب الفضل، كل ما كانت تتسم به طريقتها في الحديث والتواصل مع مشاهديها هو المنهاج القائم على الحنان والمنبثق من الأمومة، وهذا هو أفضل ما يرجوه ويميل إليه المشاهد المصري في كل زمان ومكان، فهو يريد ألا يشعر بأن محدثه يؤنّبه، أو يتعالى عليه، أو يرسل رسائل تفيد أنه أعلم منه أو صاحب فضل عليه. وكان من طبيعة أسلوبها أنها تجمع نفسها مع متلقي خطابها في سلة واحدة، تصوّر نفسها كمقصّرة مثله، وأنها في حاجة ماسة إلى الإقلاع عن الذنب واللجوء إلى التوبة حالًا. سابعًا: لم تلهث خلف القنوات، ولا الأمسيات الدينية بحثًا عن المال أو تطلعًا إلى التكريم المجتمعي الذي ينبهر به ويتطلع إليه الكثير، كما لم تلهث خلف الفتاوى الشاذة أو الموضوعات المثيرة للجدل بحثًا عن تحقيق نسبة أعلى من المشاهدات أو المتابعات، كما يفعل كثيرون.



تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق