مفاهيم مغلوطة: بقلم: د. محمد سالم أبو عاصي

تكفير الحكام.. والخروج عليهم
د محمد سالم أبو عاصي
د محمد سالم أبو عاصي

نختتم مقالاتنا حول تكفير الحكام والخروج عليهم، ونرد علي حجة التكفيرين باعتبار الحكم بخلاف شرع الله كفرا، والإنسان إذا اعتقد أن حكم الله تعالى هو الأفضل والأحسن ولكن ظروفا تقوم مقام اضطرته إلي العدول عنه إلي حكم آخر، فإنه يكفر بذلك عندهم، رغم أن الضرورة التي تعتري الأفراد تعتري الدول مع الأخذ في الاعتبار أن الضرورة تقدر بقدرها.


إذا قيل: إنه بدافع الإنكار للشريعة فإن هذا لا يستبين إلا بالبينة والبرهان، وإذا لم يوجد عليه دليل منها فالاحتمالات قائمة، بل احتمالات التأويل للمصلحة أو للضرورة غالبا ما تكون هي الأحرى، وإذا وقع الاحتمال بين مجموعة افتراضات كان افتراضا واحدا معينا منها بعينه دون غيره تحكما، ومن ثم يسقط الاستدلال به ويبقى الأصل معمولا به وهو الإسلام بقاعدة "الأصل البقاء ما كان على ما كان"، ولو قيل بكفر من لم يحكم بغير شرع الله لعم هذا الحكم كثيرا من الآباء والأمهات وذوي الولايات الجزئية، وهذا التعميم خطأ لا يتفق مع الشرع ولا مع منطق العقل ويفتح بابا للشر لا يسد ولا يحتمل.

أما استدلالهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" فإنه يدل علي النصيحة للحاكم الظالم، لا على تكفيره، ولا الخروج عليه، بدليل: أن كلمة "عند" تدل على اجتماع الناصح مع الحاكم في مكان واحد، ولا تدل علي الخروج عليه، وبدليل أن كلمة "حق" هي من قبيل الألفاظ لا السيوف والمدافع والتفجيرات، وكلمة "جهاد" تطلق على الجهاد القولي الدعوي.

أما استدالاهم بحديث "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" فاستعمال القوة في تغيير المنكر مقيد بشروط كثيرة: أن يكون المنكر متفقا على إنكاره وليس من الأمور الخلافية، ظاهرا بحيث يعلمه الناس، واقعا بالفعل ساعة الإنكار، ولايكون وقع فعلا ولا متوقعا حدوثه، واتفق العلماء أن اليد للسلطان أو من ينوب عنه، أما اللسان للعلماء ،والقلب للعامة، ولا يجوز للأفراد التغيير بالقوة.  





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق