د إلهام شاهين تكتب بالتي هي أحسن

زواج التجربة
د إلهام شاهين
د إلهام شاهين

يخرج علينا بين الحين والآخر من يشغل المجتمع المصري خاصة والشرقي عامة بقضية جديدة تلهي الناس وتكون موضوع أحاديثهم ومثار اهتمامهم، واكثر ما يمكن أن يشغل المجتمع ويهتم به هو القضايا التي تمس الأسرة وخاصة ما يتعلق بالحياة الزوجية والتشريع الذي تقوم عليه العلاقة بين الرجل والمرأة، ولذا فإن فكرة زواج التجربة التي خرج علينا بها أحد المحامين أثارت انتباه المجتمع وتسببت في ظهور كثير من التساؤلات والأخذ والرد والقبول والرفض والحذر والتحذير.


والفكرة نبعت كما يزعم المحامي من كونه يريد الحد من نسب الطلاق المرتفعة فيمهل الزوجين فرصة أخرى بعقد جديد يضاف إلى عقد الزواج القديم والمنعقد أصلا سابقا وقت الزواج بصورة صحيحة يضع فيه كل من الزوجين شروطه على الطرف الآخر ويتفق فيه على استمرار الحياة الزوجية لمدة معينة وإذا خالفا ذلك يتحمل المخالف الشروط الجزائية المنصوص عليها في عقد زواج التجربة وقد أرفق مؤخرا نموذج العقد الذي يدعو الناس لتجربته . 

وقد طالعت كلام المحامي سابقا منذ بداية ظهور الفكرة وكان الكلام يختلف في عرضه ومحتواه  قبل ان يلقى هجوما كبيرا من العلماء المتخصصين بالأزهر الشريف ودار الإفتاء وكذلك من الجماهير التي نبذت الفكرة ونقدتها لكونها تقلل من قيمة المرأة خاصة بعد ظهوره في فيديو يشرح فيه فكرته بنفسه ويرى أن الزواج كأي مشروع يريد ان ينجح فإن  المستهلك لابد له من تجربة السلعة قبل الشراء ولذا فالزواج يجب ان يسير عليه ما يسير على غيره من المشروعات  ولم يوضح لنا في الفيديو من المستهلك ومن السلعة ومن التاجر في هذا المشروع!

وقد تتبعت ما ينشر على المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي ووجدت كما كبيرا جدا من التعليقات الناس في الداخل والخارج للفكرة وعدم قبولها، كونها تهين المرأة المصرية وتجعلها سلعة قابلة للتجربة وقد لا يكون هناك مقصد لهذا في فكرة المحامي ولكن مجرد الإسم يثير الشكوك والظنون حولها، فضلا عن أن العقد الذي نشره لا يزيد عن كونه عقد صلح بشروط ولكن قبل هذه الضجة كان للمحامي صاحب مبادرة "زواج التجربة"، كلام آخر على المواقع الصحفية فقد  كان يدعو فيها إلى وضع شروط عند الزواج تمنع الطلاق قبل ثلاث سنوات، بهدف الحد من انتشار الطلاق في المجتمع. وهو ما لا مبرر له يسيغه ذلك أن وضع شروط من كل من الزوجين في عقد الزواج هذا بند موجود في العقد بالفعل ومتاح للجميع  فما الجديد الذي أتت به المبادرة؟ وقلنا وقتها إن تحديد مدة ثلاث سنوات لا يحق للزوج فيها الطلاق  ولا يحق للزوجة طلب الطلاق، تقييد غير جائز لأنه أمر يحرم حلالا حيث إن الطلاق رغم كراهيته إلا أنه حلال وحق منحه الله للأزواج والزوجات ولا يجوز لأحد أن يمنعهما هذا الحق أو يسلبه منهما . كما نقدت المبادرة لأنها لم توضح لنا الحل إذا نطق الزوج بلفظ الطلاق في حال إغضاب الزوجة له وبناء على طلبها الطلاق منه والإلحاح فيه كما يحدث كثيرا ،إذا قال يقع الطلاق وهو واقع بالفعل فمن يتحمل الغرامات المالية المترتبة عليه الزوج الذي نطق أم الزوجة التي ألحت عليه ،وإذا قال لم يقع فهنا يعيشون معا حياة محرمة حيث وقعت طلقة ولم يحتسبوها وقد تقع ثانية وثالثة ورابعة بهذا الشكل ويعيشون في حرام ويتم الاستهتار بلفظ الطلاق وما يترتب عليه . وقد رفض الأزهر الشريف ونشر رفضه لتلك المبادرة على موقع مركز الأزهر العالمي  للفتوى الإلكترونية بالأدلة فمتى ينظر الناس إلى مصلحة المجتمع ويعملوا لصالحه ويسألوا  اهل الذكر إن كانوا لا يعلمون؟





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق