أكد فضيلة الشيخ محمد عبدالعال الدومى- إمام وخطيب مسجد مصطفى محمود بالمهندسين- أن الواقع الدعوى المعاصر يقتضى من الدعاة والأئمة والعلماء والمسئولين التسلّح بمختلف العلوم الدينية والعلمية للتأهل والتمكّن من الرد على شُبهات وافتراءاه وأباطيل الفكر التكفيرى والملحد بردود عصرية يفهمها أبناء الجيل المعاصر.
وفيما يلى الحوار الذى أجريناه معه عقب حصوله على لقب "الإمام المتميّز" على مستوى محافظة الجيزة.
*من هو الشيخ الدومي؟
** محمد عبدالعال الدومى، مالكى المذهب، مواليد 18/ 6 / 1977م، حصلت على ليسانس الشريعة والقانون جامعة الأزهر، دفعة 2001 م، بتقدير جيد، دبلوم الشريعة الإسلامية، كلية الحقوق، جامعة القاهرة 2009م، ماجستير الشريعة الإسلامية، المعهد العالى للدراسات الإسلامية، بتقدير امتياز 2017م، إمام وخطيب ومدرس بالأوقاف، الدرجة الأولى، أجيد اللغة الإنجليزية جيد جدًا واللغة الأسبانية دراسة مستويين منها.
أكرمنى ربّى لأء فريضة الحج العام الماضى عقب حصولى على المركز الأول فى تدريب الأئمة بأكاديمية الأوقاف، وأشرف بعملى كإمام وخطيب بمسجد د. مصطفى محمود.
أنتمى لعائلة أزهرية من قرية أم دومة، طما بسوهاج، شرفت بحفظ القرآن أنا أخوتى على يد الوالد الذى كان يعمل خطيبا بالمكافأة، وأنا أكبر اخواتى بنتين "سلوى" حاصلة على لغة عربية بتقدير ممتاز، تعمل حاليا بالأمانة العامة للجامعة، "أسماء" بطب الأزهر وحصلت على أول الجمهورية 3مرات، "محمود" مدرس مساعد بكلية أصول الدين قسم الدعوة الإسلامية.
لدىّ ثلاث بنات (حبيبة وندى ومريم)، بابتدائية الأزهر.
عمى الشيخ أحمد عبدالجواد الدومى، له تسجيلات بالإذاعة.
*صف لنا شعورك عقب حصولك على الجائزة؟
** شعور لا يوصف، فهذه الجائزة تساعدنى إلى حد كبير فى مسيرتى نحو خدمة الإسلام والمسلمين، خاصة وأن المسابقة تجرى بين الأئمة وخطباء المكافأة على مستوى الجمهورية.
رحلتى مع الدعوة
*متى بدأت رحلتك مع الدعوة؟
** بدأت العمل الدعوى من الصف الأول الإعدادى، فقد تأخر والدى عن حضور خطبة الجمعة فطلبوا منى أن أخطب، ولأننى كنت شديد الطاعة، صعدت المنبر وأنا أرتدى "بنطلون وقميص" وتحدثت عن فضل يوم الجمعة، ومن العجيب أننى كان لدىّ شعور يراودنى بأننى سأخطب الجمعة. وعندما عاد والدى اصطحبنى فى الجمعة التى بعدها إلى المسجد، وعندما حان وقت القاء الخطبة أمرنى بصعود المنبر، فاستجبت وخطبت عن فضل القرآن على الفرد والمجتمع، ومنذ هذا الوقت أصبحت مسئولا عن المسجد.
بداية الخطابة
* ومتى كانت بدايتك فى التدريب على الخطابة؟
** كانت فى طابور الصباح بمعهد التحرير الدينى، بإمبابة، وسط تشجيع شيخ المعهد والأساتذة الذين كانوا لا ينادوننى إلا بـ(شيخ محمد)، وحصلت على شهادة تقدير من المعهد لتميزى فى الخطابة، وعقب تخرجى التحقت بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة قسم قانون وتخرّجت 2001م.
* وما الذى ميَّزك فى جانب الفقه والفتاوى؟
** عدة عوامل منها: 1- حب الفقه 2- التدقيق والصبر فى القراءة 3- محاولة استخراج قاعدة الفتوى.
ثم قراءة الفتاوى المكتوبة، وأخص منها: ما نشر بجريدة عقيدتى والجرائد والمجلات الإسلامية لكبار العلماء، بالإضافة إلى إصدارات دار الإفتاء، وعُيّنت إمام وخطيبا فور تخرجى 2002م وتنقّلت بمساجد الأوقاف وفى 2013م شرفت بالعمل بمسجد د. مصطفى محمود بالمهندسين، ثم انتدبت إلى وزارة الأوقاف معاونا لوكيل الوزارة لشئون الدعوة، ثم عدت إلى مسجد د. مصطفى محمود بعدها بستة أشهر.
نيل الشرف
* بما تنصح زملاءك حتى ينالوا مثل هذا التكريم؟
** أنصحهم بالإخلاص لله، والعمل على تنمية المهارات الدعوية المختلفة، مع الجد والاجتهاد فى شتى العلوم، والحرص على المظهر الأزهرى الأنيق.
حق الإفتاء
* ومن له حق الإفتاء من وجهة نظرك؟
** العالم المتخصص الممارس، لأن الفتوى لها مهارات أكثر، وأنا بحمد الله تدرّبت على هذه المهارات بدار الإفتاء 2010م، وأكرمنى ربّى بتقديم العديد من برامج الفقه بإذاعة القرآن، ولابد لمن يقدم على الإفتاء بضرورة دراسة المنطق والفلسفة ودراسة العلوم الشرعية، كما أنصحه فى التفسير بضرورة قراءة القرآن من أوله إلى آخره، حتى تتربّى العقلية على فهم الآيات وليس لمجرد معرفة معنى آية أو تفسيرها، ثم فى الحديث بعلوم المصطلح وقراءة كتب السنة وشروحها.
* كيف تنظر إلي علوم التراث من خلال الدراسة والعمل الدعوى؟
** التراث له تقديره، لكن مع عدم تقديسه، فلابد الاستفادة منه لأنه زاد من العلوم الكثيرة، مع السعى إلى إعادة صياغته فى كتب أخرى بشكل حديث للتيسير على الناس.
أدعو كل متخصص فى الفقه إلى عمل اجتهاد عصرى على حسب قواعد مذهبه الفقهى، لتستمر المذاهب فى العطاء حتى لا تندثر.
ويحسب لوزارة الأوقاف أنها تبذل جهدا كبيرا فى تنمية الدعاة وتثقيف الأئمة عن طريق الأكاديمية وبرتوكولات التعاون المختلفة، وعلى الإمام أن يبذل جهدا فى تحصيل العلم وإعطائه، والاهتمام بالشبهات الحالية وطرق الرد عليها.
الكفر والإلحاد
* وما الذى يقتضيه الواقع الدعوى لمواجهة الكفر والإلحاد من وجهة نظركم؟
** الواقع الدعوى الآن يقتضى منا مواجهة الكفر والإلحاد بمختلف الأفكار، ولابد من ردود عصرية على ذلك، وأنصح بالتسلح بدراسة بعض العلوم منها علم الأحياء للرد على الملاحدة، وأوصى الشيوخ بالصبر على طلابهم، وحسن معاملتهم ومساعدتهم بحل مشكلاتهم، كما أوصي الطلاب باحترام شيوخهم وتوقيرهم والصبر عليهم لينالوا ما عندهم من العلم، وأوصى الأئمة والدعاة بدراسة العلوم الإنسانية كعلم النفس والاجتماع والتاريخ والسياسة، ولابد من كثرة القراءة قدر المستطاع وتلخيص ما يقرأون وإعادة صياغة كتب الترات.
مَنْ المفتى؟
* و من هو العالم الذى يفتى؟
** قال الله تعالى: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"، وأهل الذكر هم العلماء المتخصصون المممارسون، فغير العالم لا يفتى، وغير المتخصص فى الفقه لا يفتى، والتارك للعلم الذى لا يمارسه لا يفتى.
والهيئة العلمية جعلت العلم الشرعى فى الأزهر، وتقوم بتقييم أبنائه عن طريق الامتحانات والبحوث ولجان التقييم، أما الذين يزعمون أنهم حصّلوا الإجازات فى أسبوع من الشيخ فلان، أو عن طريق مجرد اللقاء مرة واحدة، فهذا كلام فارغ.
فأين ذلك العقل الذى يستوعب الدراسة لعلم كامل فى يوم واحد، ويحصل بعدها على إجازة فيه يعتبر بها نفسه رمزًا من رموز هذا العلم؟! إنهم دجَّالون باسم الدين، وما أروع مقولة سيدنا الإمام مالك رضى الله عنه: "إن هذا العلم دين؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركت سبعين عالمًا حول هذه الأساطين- يشير إلى أعمدة مسجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم- فما أخذت عن واحد منهم قط، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان أمينا عليه إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن".
* ماذا يحتاج إليه العالم والداعية؟
** يجب على العالم أن يعمل على تسهيل العلوم ومناسبتها للناس، والداعية فى أمسِّ الحاجة إلى ساعة فى جوف الليل يخلو فيها مع مولاه، يفتح الله تعالى بها عليه، ولو جرّب الداعية قيام الليل فى الليلة السابقة على درسه بنيّة التوفيق فيه، لوجد خيرًا عظيمًا.
نصيحة غالية
* وبماذا تنصح الدعاة الجدد؟
** بالجد والاجتهاد مهما كانت الظروف، وأن يتعلّموا ولو كانت ظروفهم المادية غير مواتية، فإنه إذا تميّز سيأتيه رزقه من عمله بمجاله، وهو بيد الله.
ومن الأشياء المهمة التى أنصح بها: أن نربّى طلاب الأزهر على القراءة منذ الصغر، قبل الانشغال، وأن يقرأ فى كل شئ، وأن يستمع إلى كبار العلماء، وكان شيوخنا ينصحوننا كل يوم بورد من القرآن، والحديث، وكتب الأدب، ليظل الإمام حافظًا للقرآن، واعيًا للسنة المطهرة، متميزًا بأسلوبه الأدبى.
وأرفض فكرة الدرس المجرد من العلم، القائم على الوعظ وتأدية الواجب بشغل وقت فقط، وكأنه خاطرة خطرت فى أثناء الذهاب للمسجد، أو أداء الصلاة، لأن الجمهور فى نظرى يحتاج الآن علمًا أعمق، وليس مجرد حقنة مؤقتة المفعول، ينتهى أثرها بمجرد الخروج من المسجد.
إنما أرى شرح علمٍ أو كتاب، وتأتى الرقائق فيه لتقوم بدور التزكية والتربية، فالإمام يقوم بدوره فى تعليم المسلمين الذين هم فى المسجد، لتتغير أحوالهم، عن طريق الدورات العلمية، والمتابعة فى قراءة الكتب، ليربّى العالم جيلاً جديدًا يفهم الإسم ويطبّقه.
ومما ينبغى أن يتسلّح به الداعية اللغات الأجنبية، على الأقل اللغة الإنجليزية- ولو لم يسافر إلى الخارج- لأن كثيرا من شبابنا فى طبقة معينة يتعاملون بها، أكثر من نطقهم للغة العربية، والتعامل معهم بلغتهم التى يفهمونها يأتى بنجاح كبير.
وكذا مخاطبة العقول والقلوب معًا، والعمل على تنمية المهارات الدعوية، كمهارات التواصل وغيرها، والسؤال دومًا: ماذا يفيد الناس فى هذه الخطبة؟ أو الدرس؟ مع تركيز الكلام، وضبط كلماته بحسن اختيارها، وضبطها من ناحية اللغة.
اترك تعليق