بقلم: د. أحمد الطباخ

اعملوا آل داود شكرا
د أحمد الطباخ
د أحمد الطباخ

هذا خطاب قرآني في صيغته الظاهرة آل داود، ولكنه في حقيقته خطاب عام لآل داود وأمّة محمد، وذلك أن الله المتفضّل بالنعم على عباده قد غمرهم من فيضه وأعطاهم من جوده ما لا يعرف قدره إلا آل الجود والكرم، ومهما شكر العبد ربَّه فلن يوفّه حقّه، والمطلوب من العبد الذي عرف نعم الله عليه أن يتابع شكره لربِّه؛ ليزيده من منحه، ويجود عليه بما حباه من عطاياه، وليس كل الناس يسدي الشكر لمولاه، وإنما القليل من عباده سبحانه وتعالى هم الشاكرون.


وللشكر فضل عظيم فكفاه رفعة أنه سرّ زيادة العطاء واستدامة الخير وزيادة البركة، وظاهر القرآن والسنة أن الشكر بعمل الأبدان دون الاقتصار على عمل اللسان، فالشكر بالأفعال عمل الأركان والشكر بالأقوال عمل اللسان. وهذا قمّة الروعة التي تجلب الخير والبركة للشاكر الذي قدر المنعم الوهاب، وهذا لعمري مقام عظيم ومنزلة سامية لا ينالها إلا الصالحون والأولياء والأصفياء من عباد الله، وقد كان رسول الله يسعى إلى الوصول إلى مقام أن يكون عبدا شكورا لله عندما روت السيدة عائشة- رضي الله عنها- أن رسول الله كان يقوم من الليل حتى تفطر قدماه، فقالت له: أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! فيجيب: "أفلا أكون عبدا شكورا؟!"

وعندما قال الله تعالى: "اعملوا آل داود شكرا"، قال نبي الله داود لسليمان: إن الله عزَّ وجلَّ قد ذكر الشكر فاكفني صلاة النهار أكفك صلاة الليل، قال سليمان: لا أقدر، قال داود: فاكفني.

إن الشكر الحقيقي ليس كلاما باللسان وإنما هو عمل يتجسّد في صورة طاعات من صلاة وصيام وعبادات حتى قال سفيان بن عيينة: إن المراد بالشكر الصلوات الخمس وغير ذلك من برٍّ وإحسان وخُلُق حسن، وقد روي أن النبي صعد المنبر فتلا قول الله تعالى: "اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور"، ثم قال: "ثلاث من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود. فقلنا: ما هن يا رسول الله؟ قال: العدل في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية".

ومع ذلك الأمر من الله بالشكر لآل داود فإنهم كانوا يأكلون الشعير ويطعم أهله أقل مما يطعم الناس حيث كان يطعم المساكين الدقيق الأبيض وما شبع من طعام قط، فقيل له في ذلك؟ فقال سيدنا داود: أخاف إن شبعت أن أنسى الجياع، وكما قال النبي "خير الصيام صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما شكرا لله على ما حباه من نعم".





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق