كشف د. أحمد عمرو عبدالله- أستاذ علم النفس الاكلينيكى المساعد بجامعة الامام عبدالرحمن بن فيصل- عن تسبب جائحة فيروس كورونا المستجد (19-COVID ) فى زيادة في عدد الأطفال الذين ينضمون إلى عالم الإنترنت لأول مرة، لإكمال دراساتهم والحفاظ على التفاعل الاجتماعي.
وأوضح من خلال الدراسة الحديثة التي أعدها تحت عنوان "الأطفال ضحايا الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعى" ضمن فصول كتاب حماية الطفل فى العالم العربى الواقع والتحديات، أن العمر الأكثر ممارسة للألعاب الإلكترونية هو سن الثلاثة عشر (13) عاما بالنسبة للذكور، وسن العشر (10) سنوات بالنسبة للإناث. ويعد 55% من الأطفال والمراهقين يمارسون الألعاب على هواتفهم الذكية بمفردهم فى وقت لم تؤهلهم مرحلتهم العمرية للتصدى لآثاره السلبية وبدون اى رقابة، مشددا على أهمية الاستبصار بمخاطر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بعد مرحلة يصعب فيها علاج توابعه التي ترسم ملامحها في سلوكيات الأطفال وانفعالاتهم.
المواطنون الرقميون
وأوضح أن الجيل الحالي من الأطفال هو الأول الذي لم يشهد عالماً بدون تكنولوجيا، وبالتالي يطلق عليهم اسم "المواطنون الرقميون Digital natives". ولا يعني ذلك خلو الأنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي من الايجابيات. حيث تسمح لهم بالبقاء على اتصال مع الأصدقاء والعائلة، وتكوين صداقات جديدة، ومشاركة الصور وتبادل الأفكار. كما توفر البرامج التعليمية الإلكترونية فرصا تعليمية إضافية خاصة بعد دور التعلم عن بُعد بعد جائحة COVID-19. فضلاً عن الفوائد النمائية التي تتمثل في مهارات القراءة والكتابة والمهارات الحسابية من خلال الألعاب التعليمية. كما لها فوائد في الوعي السياسي والاجتماعي من خلال مشاهدة الأخبار والأحداث الجارية والأفلام الوثائقية.
إلا أن الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت يعد من أكثر أنواع الجرائم حداثة، والتي تتخطى جسد الطفل إلى اعتبارهم سلع تُباع وتُشترى عبر الانترنت.
إدمان الانترنت
وأوضح الباحث أن إدمان الانترنت يتسبب في كثيـر مـن السلبيات كاضطراب نـوم الأطفال بسبب حاجتهم المستمرة إلى زيادة وقت الاستخدام، ولا ينامون إلا ساعة أو ساعتين حتى يأتي موعد دراستهم، كما يؤدي إدمان الأنترنت إلى العزلة الاجتماعية واضطرابات الأكل. وتنجم زيادة الميل للعنف والعدوان عن كثرة تعلق بالألعاب الإلكترونية لمشاهدة العنف فيها واعتيادهم عليها.
وحذر الباحث من لعبة الحوت الأزرق ومومو MOMOولعبة البوكيمون جو، والتي تعد من أكثر الألعاب خطورة على حياة الطفل والمراهق، إضافة إلى "اكتئاب الفيسبوك" الذي يتطور عندما يقضي الأطفال والمراهقون قدرا كبيرا من الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك، وبعد ذلك تبدأ تظهر عليهم أعراض الاكتئاب، أيضا الاضطرابات النمائية كالتوحد مثلاً بسبب التعلق بالأجهزة الإلكترونية.
مسؤولية الوالدين
وحمَّل الباحث الوالدين المسؤولية في حماية الأطفال من الوصول إلى المواد المسيئة على الانترنت، مطالبا بأن يكون لهم دور فعال في أنشطة أطفالهم، مؤكدا أنها قضية تربوية بالأساس، حيث لم تعد التربية قاصرة على الاعتناء بالطفل من ناحية المأكل والمشرب والملبس والتداوي فقط، لكن المفهوم الصحيح للتربية يكون ناقصاً ما لم نأخذ بعين الاعتبار المحيط العام للطفل كالشارع والمدرسة والانترنت.
وأكد ضرورة أن يكون استخدام الانترنت للكبار والصغار بحدود لمحاولة السيطرة على آثاره السلبية والاستفادة بشكل أكبر من آثاره الايجابية، كما يجب على المعالجين النفسيين أن يضعوا في حسبانهم هذه الأنواع من الحالات سواء المُعرضين للإساءة عبر الإنترنت أو مدمني الاستخدام، في برامجهم الوقائية والعلاجية، مطالبا المجتمع بتوخّى الحذر للنمو التقني السريع وأن نستقبله جميعا بدرجة من الوعي.
وفي النهاية يشدد د. أحمد عمرو، الوالدين على أهمية إدراك المخاطر الجسيمة للانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة تعزل الطفل اجتماعيا، مطالبا إياهم بمحاولة اكتساب ثقة الطفل حتى لا يشعر بالخوف عند التعرض لأي إساءة.
اترك تعليق