هيرميس
ليست كلها خطرا.. ذهب وفضة ونحاس.. كنوز مستخبية في "المخلفات الالكترونية"

مصر من أكثر دول أفريقيا في استخراج الثروات 

مع التطورات المتلاحقة في صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تمثل المخالفات الالكترونية تحدياً متنامياً للبيئة وخطراً علي صحة الانسان إذا لم تعالج علي النحو المناسب. مما دفع وزارة البيئة للتصدي لهذه الظاهرة واتخاذ العديد من الاجراءات التي تحد من اثارها المدمرة في ظل الاتجاه العالمي لتدوير المخلفات بشكل عام من أجل التنمية المستدامة والحفاظ علي الثروات الطبيعية للأجيال القادمة.

 



وتعد مصر من بين أعلي ثلاث دول افريقية من حيث نسبة توليد المخلفات الالكترونية والكهربائية بمعدل 4.3 كج للفرد سنوياً حيث قدرت كمية الذهب في المخلفات الكهربائية والالكترونية في مصر حتي عام 2015 بحوالي 2.03 طن. وهو ما يمثل حوالي 17.35% من الذهب الذي أنتجه منجم السكري في عام 2013 و31.7% في عام 2012.

 

فوائد 

* يتعاظم تدوير المخلفات الالكترونية بتحقق التنمية المستدامة وتحافظ علي الثروات الطبيعية باسترجاع المعادن من المخلفات وتحقيق التنمية المستدامة.

* عادة ما يكون تركيز المعادن الثمينة في المخلفات الالكترونية أعلي بكثير من تركيز المعادن الثمينة في المناجم في عام 2014 حقق التعدين الالكتروني استرجاع المعادن من المخلفات الالكترونية 300 طن من الذهب. أي ما يمثل 11% من اجمالي انتاج الذهب العالمي البالغ 2770 طناً.

ــ توفير المعادن كالذهب والفضة والقصدير والنحاس دون استنزاف الثروات الطبيعية.

ــ تحتاج إلي طاقة منخفضة علي عكس صناعات التعدين كثيفة الطاقة.

ــ تصنيف وفرز واعادة استخدام تدوير المخلفات الالكترونية يوفر 10 أضعاف الوظائف عن حرق المخلفات أو دفنها.

ــ طن الهواتف أو الحواسيب التي تم التخلص منها علي ما يصل إلي 280 غراماً من الذهب. فضلاً عن مستويات عالية من المعادن الاساسية.

يمكن تقليل التأثير البيئي واستحداث عمل لائق للملايين

* اعادة دمج المواد أو المكونات في منتجات جديدة

* الحد من الحاجة إلي المواد الخام الجديدة والتخلص من المخلفات والطاقة 

* خلق نمو اقتصادي جديد وفرص عمل "مراعية للبيئة".

* خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بشكل كبير. مقارنة باستخراج الموارد الخام من خلال التعدين أو الاستخراج الصناعي.

مخاطر 

* تحتوي المخلفات الالكترونية علي اضافات سامة أو مواد خطرة تحتوي علي معادن ثقيلة مثل الزئبق والكادميوم والرصاص. ومواد كيمائية مثل مثبطات اللهب المحتوية علي البروم الي يمكن أن تلوث الأرض والهواء والبيئات المائية وتشكل مخاطرصحية كبيرة خاصة إذا عولجت بشكل غير مناسب.

* تؤدي الادارة غير السليمة للمخلفات الالكترونية إلي الاحترار العالمي. خاصة وأن غازات التبريد في بعض معدات التبادل الحراري هي غازات دفينة قوية.

* المخلفات الالكترونية تعرض صحة وحياة بعض العالمين البالغين والاطفال الاكثر فقراً في العالم والذين يعملون في مجال التخلص من المخلفات الالكترونية للخطر من خلال تعريضهم للمواد السامة والتسمم.

 

د.طارق العربي.. مدير مشروع المخلفات الطبية والإلكترونية بالبيئة: 
الذهب الناتج في عام واحد يعادل 17.5% من إنتاج منجم السكري 
لدينا 7 مصانع للتدوير.. و"نزغلل عين المواطن" بالحوافز 

أكد د.طارق العربي مدير مشروع المخلفات الطبية والالكترونية بوزارة البيئة أن المخلفات الالكترونية تزيد بشكل مطرد علي مدار السنوات الماضية مع سعة توليد تتراوح بين 20 - 50 مليون طن سنوياً حيث تعتبر العنصر الأسرع نمواً من بين المخلفات الصلبة وما يمثله من خطورة علي البيئة. مما دفع الوزارة إلي التدخل لدعم انشاء مصانع جديدة وتحويل القطاع غير الرسمي العامل في المخلفات الالكترونية إلي قطاع رسمي من خلال مشروع التخلص الآمن من المخلفات الالكترونية.

أكد أن كمية الذهب المستخلصة من مخلفات المعدات الكهربائية والالكترونية قدرت حتي عام 2015 في مصر بحوالي 2.03 طن. وهو ما يمثل حوالي 17.35% من الذهب الذي انتجه منجم السكري في عام 2013 و31.7% في عام 2012.

أوضح أن القطاع الخاص هو أكبر مولد للمخلفات بنسبة تبلغ "58%" تليها الأسر "23%" والقطاع الحكومي "19%".

وقدرت الدراسات في عام 2017 انه يتم معالجة واعادة تدوير حوالي 1584 طن/عام 2% من المخلفات الإلكترونية المتولدة فقط عن طريق الرسمي بينما يبلغ مخزون أجهزة الفرد حوالي 8.3كجم ومخزون المعدات الأسرة حوالي 34.7 كجم.

اضاف انه بين عامي 2015 و2019 ازداد المخزون من الأجهزة والمعدات الالكترونية والكهربائية في مصر بنحو 5.9% من 755 ألف طن إلي 780 ألف طن. كما ازداد تدفق مخلفات المعدات الكهربائية والالكترونية بنحو 15.7% من 73 ألف طن سنة إلي 84 ألف طن سنة. مما يشير إلي زيادة سنوية بمعدل 3.14%.

أوضح أن الوزارة بدأت أولي خطواتها بتمويل منظمة البيئة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للادارة السليمة للمخلفات الطبية والالكترونية حيث وجدت أنه لا يوجد سوي مصنع واحد فقط لا يصل له إلا جزء ضيئل جداً من هذه المخلفات. فتم التفاوض مع القطاع غير الرسمي وتدريبه وتأهيله ووضع الشروط الملزمة لتقنين أوضاع هذا القطاع ونجحت الوزارة في زيادة مصانع التدوير الالكترونية إلي 7 مصانع وجاري تقنين 5 آخرين وليصل إلي 12 مصنعاً.

اشار إلي أن قانون البيئة والمخلفات الذي صدر في أكتوبر الماضي عالج الكثير من التغيرات أهمها أفضل المخلفات التكنولوجية في المزادات عن السلع الاخري والبيع إلي المصانع المرخصة التي تتعامل مع هذه المخلفات بشكل آمن مما دفع التجار إلي تقنين أوضاعهم.
لفت إلي أن سعر المخلفات الإلكترونية بالسوق كان مرتفعاً حيث يقوم بعض التجار بالحصول علي القطع الثمنية ويصدرها إلي الخارج ويتركون النفايات مما يضر بالبيئة وبالتنسيق مع الجمارك تم وضع معايير تلزم المصدر بتقديم ما يفيد بدفن المخلفات المستخرجة من المعادن المراد تصديرها بطريقة آمنة للسماح له بالتصدير.

كما نجحت الوزارة في وضع سياسات حازمة عند الاستيراد أن تحقق شرط تقليل المواد الضارة للسلعة والا يكون مر عليها اكثر من خمس سنوات وتتم الآن علي اشتراط وجود شهادة بصلاحية بكفاءة الأجهزة المستوردة بالتعاون مع الجهات لوضع المعايير الدقيقة.

أوضح أن من أهم المعوقات التي واجهت المشروع أن المواطن يقوم ببيع أي مخلفات لديه لانه يبحث عن الزيادة فكان "لازم نزغلل عينه" بزيادة خاصة أن 23% من تخرج من المنازل ولكي نجذب هذا القطاع المهم تم عمل ابليكشن علي الموبايل لبيع المخلفات سيجد به المواطن قسائم تخفيض تقدم بها مساهمين في الحفاظ علي البيئة وآخرون يبحثون عن تسويق منتجاتهم الجديدة ببيع المستهلك للقديمة لربط هؤلآء بقسائم تخفيض للحصول علي المخلف الالكتروني وسيعمل التطبيق خلال شهر.

لفت إلي أنه تم تخطئ عقبات النقل والبيع فتم الاتفاق مع بعض الشركات علي اماكن شراء علي مقربة منه وشارك في هذه المنظومة احدي شركات المحمول تم الاتفاق معها وجاري تحديد فروعها فيما يخص موبايلات وأجهزة الكترونية صغيرة وجاري التنسيق علي ارسال رسائل وجاري الاتفاق مع السلاسل التجارية الكبري.

وتم الاتفاق مع هذه الشركة في الاعلان علي هذا الأمر من خلال رسائل بالاضافة إلي منح قسيمة تخصيص لفتح محفظة الكترونية وإيداع مبلغ حافز مالي للتخلص من المخلفات الالكترونية ووضعت وزارة البيئة التخلص الآمن للمخلفات ضمن مبادرة حضر للأخضر وتسعي إلي تخصيص حملة للاعلان عن التطبيق وهذا يوضع إلي مصانع اعادة التدوير الرسمية وهو دعم الدولة.

 

د.صالح عزب.. مستشار وزير البيئة الأسبق: 
الاستخدام الأمثل.. يحمينا من الإشعاع 
ليست الإلكترونية فقط.. ناتج قصب السكر يوفر استهلاكنا من الورق 

أكد د.صالح عزب مستشار وزير البيئة الأسبق والاقتصاد البيئي بالمعهد العالي بالعبور أن اعادة تدوير المخلفات الالكترونية انقاذ للبيئة والمواطنين حيث تقلل احتمالات تسرب الاشعاع أو وقوع حوادث مشيراً إلي أن بعض المكونات تكون مشعة وبها عناصر غير مستقرة تظل تشع لفترة طويلة جداً مما يتسبب في الاضرار بالتربة اذا لم يتم دفنها دفناً آمناً بمدافن بمواصفات معينة بخرسانة مسلحة بسمك كبير تسبب اشعاتها اضراراً للإنسان لكنها ايضا لا تخلو من الفوائد حيث يستخرج منها المعادن الثمينة.

اضاف أن إعادة التدوير اصبح المصدر الأول للحصول علي الثروات وتتجه الدول الآن لاعادة تدوير المخلفات للحفاظ علي الثروات الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة لانها موارد مستنزفة وأن لم يتم الحفاظ عليها ستنتهي ويتم حرمان الاجيال القادمة منها.

اشار إلي أن مصانع اعادة التدوير في الدول المتقدمة وصلت من التقدم والانتشار أن القمامة لم تعد تكفي لتشغيل المصانع واصبحت دول مثل المانيا والسويد تستورد قمامة دول ايطاليا واسبانيا لتشغيل مصانع القمامة لديها وقد طالبت في ندوة سابقة أن نصدر قمامتنا إلي هذه الدول لكننا نواجه مشكلة في تجميعها موضحاً انه لو تدخلت هيئة التصنيع ستعطي هذه الصناعة دفعة إلي الإمام.

اشار إلي أننا في حاجة لاقامة مصانع لاعادة تدوير صناعات كثيرة وليس المخلفات الالكترونية فقط مشيراً إلي أن مخلفات مصانع قصب السكر تكفي استهلاك مصر من الورق بينما يشكل عدم استخدامها عبئاً كبيراً علي المصنع وتلوث الجو والتربة وتكلف مبالغ للتخلص منها.

أوضح أنه لابد من الالتفات لمنظومة التجميع ولفت انتباه المستهلك إلي فرز المخلفات من المنزل مشيراً إلي أن البيئة عنصر متداخل في كل شيء وطالب بأن يكون لها وجود في كل حي لان كل قرار يكون له تبعيات علي البيئة لذلك طالبنا بادرات في كل هيئة أو جهة لفت إلي أن المانيا اصدرت قانوناً بالزام المصانع باسترداد نفايات المنتجات الخاصة بهم وطالب بسن هذا التشريع في مصر.
 

د.طارق حسين.. رئيس اكاديمية البحث العلمي سابقاً: 
4 مشروعات بحثية لتعظيم الاستفادة.. ونقل الخبرات العالمية 
ننتظر استفادة رجال الاعمال من الدراسات وعدم السعي للمكسب السريع 

أكد د.طارق حسين رئيس اكاديمية البحث العلمي السابق أن المخلفات الالكترونية تمثل خطورة كبيرة سواء علي الصحة العامة أو علي البيئة نظراً لانها تحتوي علي اجزاء تتنج تأثيرات اشعاعية يظل تأثيرها علي البيئة عشرات السنين مشيراً إلي أن المصدر لا ينتهي لكنه يضعف ويجب التخلص منه من خلال تدوير النفايات النووية التي تأتي ضمن استراتيجية الدولة 20 - 30 التي ترتكز علي التنمية المستدامة.

اضاف أن اكاديمية البحث العلمي بالتعاون مع صندوق علوم التنمية التكنولوجية قاما بتمويل 4 مشروعات بحثية لتدوير المخلفات الالكترونية يعكف الباحثون علي العمل عليها الآن ومن المنتظر أن تنتهي الأبحاث من خلال عام.

أوضح أن هذه الأبحاث تتم بالتعاون مع المانيا واليابان للاستفادة من الخبرة المتقدمة في البحث العلمي مشيراً إلي اتجاه اكاديمية البحث العلمي إلي ربط الباحثين المصريين بالدول المتقدمة في الأبحاث للاستفادة من خبرة تلك الدول.

اشار إلي أن اكاديمية البحث العلمي لم تعد تتوقف عند عمل الأبحاث ونشرها وتقوم بالبحث عن المستفيد الأول من الأبحاث للتفاوض علي تنفيذ البحث لتعم الفائدة علي المجتمع وأن كانت جهة حكومية فهي تحصل علي البحث للاستفادة منها لانها صاحبة التمويل.
أوضح أن العديد من البحوث النافعة حبيسة الادراج لأن رجال الاعمال لديهم ثقافة المكسب السريع لا يريدون أن يساهموا في مشروعات ذات عائد متأخر.

أكد علي غني المخلفات الالكترونية بالمعادن الثمينة كالذهب والفضة والالومنيوم موضحاً أن اعادة التدوير تعيد الاستفادة منها مرة اخري وهذا صديق للبيئة والأهم أن استخلاص المعادن من المخلفات اوفر من استخراجها من باطن الأرض.
 

 

د.نبيل عبدالمنعم.. أستاذ هندسة الإشعاع النووي: 
دورة "حياة المادة" مربحة جداً.. علي المدي الطويل 
التعامل بطريقة غير سليمة مع النفايات.. يدمر البيئة
 

أكد د.نبيل عبدالمنعم استاذ هندسة الاشعاع النووي جامعة عين شمس أن المخلفات التي يتم القاؤها وتشكل عبئاً في التخلص منها يستخدمها الخارج ويحولها إلي مواد نافعة ذات قيمة عالية وبرعت الدول الأوروبية فيما يطلق عليه دورة حياة المادة. بأن يقوم بتصنيعها ثم يسترجع المعادن منها مرة اخري في عمليات التدوير موضحاً أن تلك الصناعات مربحة جداً علي المدي الطويل وهو ما يزهد المستثمر فيها والحل في تدخل الدولة واغراء المستثمرين ببعض الامتيازات.

اضاف أن صناعة تدوير المخلفات خاصة الالكترونية منها اصبحت اتجاهاً عالمياً يعطل تقدمها في الدول النامية الاعتماد علي تكنولوجيا متقدمة تحتاج إلي اموال ضخمة تدر عائداً قوياً لكن علي المدي الطويل وهو ما لا يتوافق مع اتجاهات المستثمر الذي يتعجل دائماً يريد أن يبني المشروع اليوم ويربح منه غداً.

اشار إلي أن احد المصانع يستخرج مخلفات سائلة شديدة الخطورة ولانه غير مصرح له باستخراجها في الهواء لاضرارها علي البيئة كان يذيبها في المياة ويحولها لاحماض ويركزها مثل حامض اتش تو اس أي اس سكس بالاضافة إلي كلوريد الصوديوم فكانت ترسب مادة صوديم فلوسيكليت ونجح في تصديرها واصبحت جزءاً كبيراً من ميزانة الشركة.

أرقام 

* المخلفات الإلكترونية بمصر 84 ألف طن/عام 
القطاع الخاص هو أكبر مولد للمخلفات بنسبة تبلغ "58%" تليها الأسر "23%" والقطاع الحكومي "19%"
* العالم استرجع 300 طن من الذهب من تدوير المخلفات عام 2014 مصر استخرجت 2 طن ذهب من الملخفات الالكترونية حتي 2015 بنسبة 17% من انتاج منجم السكري 
* اعادة تدوير المخلفات الالكترونية يوفر 10 أضعاف الوظائف لو تم حرق المخلفات 




يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق