حالات إنسانية في غاية التعقيد.. والرضا بالمقسوم هو إيمانهم
بالتعاون مع جمعية الأورمان، قامت "عقيدتي" وكعادة كل عام مع قدوم فصل الشتاء بتوزيع 100 لحاف على الفقراء بشوارع وحواري القاهرة، والعمل على حل بعض مشاكلهم الصحية من خلال تحويلهم لإجراء عمليات عيون وقلب، إضافة إلى المساعدة في إتمام زواج بعض اليتيمات، وفيما يلي الحالات التي التقينا بها وتم رصدها بالكلمة والصورة.
أثناء تجولي داخل احدي الحارات، وجدت حجرة صغيرة بابها مفتوحا، وعند دخولي وجدت ثلاث بنات والدهم قعيد بسبب حادث أدي الي كسر بقدمه نتج عنه تركبب شرائح ومسامير، نائم على أريكة من الخشب ومغطى بغطاء خفيف ويرتجف من شدة البرد، وعندما أعطيته لحافا ظل يدعو لي بالكثير من الدعوات.
أما نعمات محمد عمرها 75 وزوجها وابنها متوفيان، مريضة قلب وتشتري علاجا شهريا وليس لديها دخل سوي 350 معاشا من التضامن الاجتماعي، قمت بإرسال حالتها إلي الأورمان لكي يرسلوها إلى مستشفى العيون والقلب الأورمان، لكي يقوموا بعمل اللازم.
وأثناء سيرنا وجهني أهل الخير للسيدة يمنى بكري عمرها 55 عاما أرملة، ولديها بنتان وولد وليس لديها دخل مادي، تنتظر مساعدات أهل الخير، وعند دخولي حجرة أسماء وجدتها تعيش مع أختها وزوجها وخمسة أولاد كلهم داخل هذه الحجرة الصغيرة التي لا تتعدي المترين .
أما غادة عربي لديها أيضا خمسة أولاد وزوجها مريض بفشل كلوي ولا يستطيع العمل، فهي تقوم بمسح السلالم لكي تستطيع تربيه أولادها وتلبية طلباتهم.
عندما ذهبت إلي أم علاء وجدتها تجلس مع ابنها المريض الذي يعاني من مرض نادر فأصيب بقرحة بالمعدة تؤدي إلى نزيف، وعلى الرغم من أنه متزوج فهي من تراعيه، وعند أخذها اللحاف قامت بتغطيته لحمايته من البرد.
وردة محمود، عمرها 54 عاما، مطلقة وليس لديها في الدنيا سوي ابنتها المطلقة أيضا التي تحتمي بها من ظلم الناس والظروف، فهي مريضة كلي وتحتاج إلى غسيل كلوي ثلاث مرات بالأسبوع وهذا يحتاج إلى تكاليف مالية، وأهل الخير هم من يقومون بمساعدتها، ولديها ابنه تعاني من ضعف شديد في البصر وتحتاج إلى تصحيح نظر، قمنا بتحويلها لمستشفيي العيون بالاورمان لتشخصها وعلاجها.
أما السيدة بخيتة عزوز، والتي يصل عمرها إلى 80 عاما، تعيش معها ابنتها التي لم تتزوج بعد، ومريضة قلب وضغط وتتقاضيا معا معاشا لم يتجاوز ال 500 جنيه، فهي قعيدة ذهبت اليها لكي أعطيها اللحاف، فهي لا تستطيع الحركة.
وعندما طرقت باب أسامة كمال وجدته يجلس وحده، لا يستطيع الكلام إثر جلطة أدت إلي شلل نصفي، وأولاده من قساوة قلوبهم تخلّوا عنه لأنه أصبح عبئا عليهم ولم يسألوا عنه، وهو يحتاج إلي جلسات رنين مرتين في الأسبوع، ولكن لا يستطيع لأنه يحتاج لأحد ينقله ويراعيه ويريد أن يعيش بدار مسنين لكي لا يموت ولا يشعر به أحد .
أما نجلاء بخيت فلديها ثلاث بنات أخوات، والدتها متوفية ووالدهم تركهن في هذه الدنيا يواجهن كل قساوة الدنيا، واحدي أخواتها استأصلت جزءا من الكبد، والأخرى مطلقة وتجلس معهم بأولاها الأربعة، وعندما دخلت عليهم اندهشت لأنه تم خطبتها في نفس اليوم الذي أعطيتها اللحاف فيه واعتبرته جزءا من جهازها.
وعندما دخلت حجرة عبير حسن التي تبلغ من العمر 40 عاما ولم تتزوج فهي مريضة نفسيا، وحيدة تجلس مع والدها العجوز الذي لا يستطيع رعايتها.
حمادة عبدالقادر، مطلق ولديه ثلاث أولاد، تركته زوجته وأخذت أولاده فحزن حزنا شديدا أدى إلى إصابته بجلطة بالمخ، وهو لا يتقاضي سوي معاش التضامن 360 جنيها، ولا أحد يسأل عنه أحد ولكنه مكتفي وراضي وشاكر فضله.
أما ورد حسن عمرها 22 عاما، يتيمة الأم وتعيش مع والدها ومعقود قرانها من سنين ولا تستطيع استكمال زواجها بسبب قلة الإمكانيات المادية، فتواصلت مع جمعية الأورمان لزواج اليتيمات لمساعدتها لاستكمال زواجها.
وفي حجرة فوق بيت قديم حجرة من الخشب، وجدت أربعة أولاد وبنت وأمهم، الحزن يملأ وجوههم جميعا، فالمطر يغرق الغرفة وهم نائمون على الأرض، أما مياه الشرب فلا تصل إليهم ويضطرون للنزول لملء المياه، ومع كل الظروف الصعبة التي تواجهها دون مساعدة من أحد ودخلها لا يتعدى 500 جنيه، ومع كل ذلك عندما أعطيناها البطانية ظلت تحمد الله سبحانه وتعالي.
أما السيدة هدي عيسى أرملة، فوجدت بيتا مهجورا ومظلما وعند دخولي كنت خائفة، ولكن هناك سيده تعيش فقوق هذا البيت وحدها، وعند طلوعي السلم فلا توجد درجة سليمة وعند وصولي لحجرتها التي لم أرها من الظلام، وعند طرق بابها أضاءت النور، فهي تعيش في حجرة غير آدمية ليس بها مياه فعندما تريد المياه تنزل على السلالم المكسورة، بالإضافة أن الحجرة مصنوعة من الخشب فعند نزول المطر تدخل مياه المطر عليها وهي نائمة.
وكما بدأت جولتي بسيدة عجود، انتهت أيضا بسيدة عجوز تدعى "روزا مسعد" تقطن في حجرة مصنوعة من الخشب على سطح بيت مهجور ومظلم، انتابي الخوف عند دخوله، وعند صعودي درجات السلم انتابي الخوف أيضا من السقوط، وعند وصولي لحجرتها التي لم أرها من كمية القمامة التي تحيط بها والظلام، وعند طرق بابها أضاءت النور، فهي تعيش في حجرة غير آدمية ليس بها مياه ، وعندما تريد المياه تنزل هذه السيدة العجوز على السلالم المكسورة، ولكن الماء يهطل عليها بغزارة عند نزول المطر، حيث لا يوجد مانع من نزوله إلى داخل الغرفة حتى وإن كانت نائمة، ورغم كل ذلك ظلت هذه السيدة وأنا أعطيها البطانية تقول "الحمد لله علي كل شيء"!
وانتهت جولتي بسيدة مسنَّة تجلس بالشارع، فهي تجلس طوال اليوم في هذا البرد الشديد حتى لا تجلس بمفردها داخل الحجرة، فلديها أبناء لم يسألوا عنها وعند سؤالي عنهم قالت "أكيد مشغولين" وعندما أعطيتها اللحاف وفي ظل اندهاشي من قسوة أبنائها وجدتها تقول لي "الله معي، الحمد لله على كل شيء".
ووجدنا صباح عبدالسميع 65 عاما تعيش هي وزوجها فلديه ضمور بالمخ ويحتاج علاجا بتكلفة 700 جنيه ولا يستطيعوا تحمل تكلفته، وتنتظر المساعدات من أهل الخير فتحصل على 20 جنيها مساعدة من مسجد بجانبهم، فتواصلت مع صيدلية التي تتعاون معها عيادة "عقيدتي" لتوفير العلاج له.
اترك تعليق