العلماء فى ندوة الأوقاف و"عقيدتي".. "أونلاين":

قوى خارجية تدعم الجماعات المُلحدة وتعمل على نشر أفكارهم
العلماء خلال الندوة
العلماء خلال الندوة

تصوير: سعيد شحات وعمر الدسوقى

مخططات الأعداء تستهدف كل جوانب حياتنا ومقوماتها

الشيخ جابر طايع: حرية المعتقد مكفولة.. والاستهداف الموجّه لإسقاط الدول مرفوض

 د. صبرى الغياتى: الدين هو العمود الفقرى لضبط مسار البشرية


أكد العلماء المشاركون في ندوة الأوقاف و"عقيدتي" أن مخططات الأعداء تستهدف كل جوانب حياتنا ومقوماتها، وأن هناك قوى خارجية، معادية لديننا وأمّتنا ومنطقتنا تعمل على دعم الجماعات المُلحدة ونشر الفكر الإلحادي، قصد هدم مجتمعاتنا من داخلها، بالإرهاب المصنوع تارة، والإلحاد الموجّه أو المموّل أخرى، وتارة عن طريق إثارة النعرات العِرقية أو القَبَلية أو الطائفية أو المذهبية، وأخرى عن طريق بثّ الشائعات والأكاذيب، فقد صار الإلحاد موجّهًا ومُسيَّـسًا ومصنوعًا وممولًا، قصد الإسهام في إحداث حالات الفوضى والإرباك.

قالوا: إن الإلحاد له أسباب عديدة فكرية ونفسية وفلسفية ومجتمعية إضافة إلى غلو الجماعات المتطرفة، وأن مخططات الأعداء تهدف لنشر الإلحاد المُسيَّس أو الموجّه المموّل إلى نزع القيم الإيجابية من نفس المُلحد، وبما يفرغه من الرقابة الذاتية الأصيلة، رقابة الضمير، ومراقبة خالق الكون والحياة، فلم يعد أمامه سوى القانون الذي يسعى إلى التفلّت منه ما وسعه ذلك.

عُقدت الندوة برعاية د. محمد مختار جمعة- وزير الأوقاف- بديوان عام الوزارة- "أونلاين"- حاضر فيها فضيلة الشيخ جابر طايع- رئيس القطاع الديني بالوزارة- د. صبرى الغياتى- المدير بمكتب الوزير- وأدارها الكاتب الصحفى إبراهيم نصر، مدير تحرير جريدة "عقيدتى".

أوضح فضيلة الشيخ جابر طايع معنى كلمة الإلحاد قائلا: يدور المعنى اللغوي للفظة الإلحاد حول معنى أساسى هو الميل والعدول، وقد تفرّعت عنه معان فرعية كثيرة، ومنه الإلحاد في الدين، لأنه ميل عن الحق إلى الظلم وأنواع الآثام والشرور، فيقال: لحَدَ في الدِّينِ يَلْحَدُ وأَلحَدَ: مالَ وعدَل، وَقِيلَ: لَحَدَ مالَ وجارَ، والمُلْحِدُ: العادل عَنِ الْحَقِّ المُدْخِلُ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، يُقَالُ: قَدْ أَلحَدَ في الدِّينِ ولحَدَ أي حَادَ عَنْهُ، وَقُرِئَ: "لِسَانُ الذي يَلْحَدون إليه"، والتَحَدَ مِثْلُهُ.

الاستهداف السياسي

أضاف الشيخ طايع: ثمة فرق كبير وبون شاسع بين حرية المعتقَد وبين الاستهداف السياسي تحت مسمّى حرية الاختيار، فحرية المعتقد مكفولة، والاستهداف الموجّه قصد إثارة الفوضى وإسقاط الدول أو إضعافها أو تمزيقها من الداخل أمر لا يمكن أن يقبله أحد، ومع أننا نؤكد أن الإسلام قائم على حرية الاختيار، ومع أن بنـاء الدول لا يقـوم على الضمائر وحدهـا، فلابد من قانون منظّم نعمل على إقراره وإعلاء شأنه، مؤمنين وموقنين أن الله- عزّ وجلّ- يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وأنه لا يجوز أن يُترك الناسُ فوضى بلا نظام ولا قانون حاكِم، ومع كل احترامنا لسيادة القانون وتأكيدنا على إعلاء رايته، وتعزيز مكانته، وترسيخ حكم القانون ودولة القانون، فإننا نؤكد أن العمل على إيقاظ الضمائر وتعميق الحس الإيماني والخوف من الله أمر لا غنى عنه لصلاح الفرد والمجتمع، إذ من الصعب أن نجعل لكل إنسان جنديًّا أو حارسًا يحرسه، ولكن من السهل أن نربّي في كل إنسان ضميرًا حيًّا ينبض بالحق ويدفعه إليه، لأنه يراقبه من لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم.

مفاسد وشرور

يستطرد: والذي لاشك فيه أن الإلحاد والخروج على منهج الله وفطرته التي فطر الناس عليها له مفاسد وشرور لا تُحصى ولا تُعد على الفرد والمجتمع والأمم والشعوب، منها: اختلال القيم، انتشار الجريمة، تفكك الأسرة والمجتمع، الخواء الروحي، الاضطـراب النفسي، تفشي ظـواهـر خطـيرة كالانتحـار، الشذوذ، الاكتئاب النفسي.

ولا يمكن للعقوبات الدنيوية والأعراف والتقاليد وحدها مهما كانت دقّتها أن تضبط حركة الإنسان في الكون، ما لم يكن لهذا الإنسان ارتباط وثيق بخالقه، فالتدين الحقيقي يعصم صاحبه من الزلل، لأنه يدرك أن أعماله تحصى عليه، وأنه سيقف بين يدي الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، على أن التدين الذي نبحث عنه ونسعى إليه إنما هو التدين الحقيقي الخالص لوجه الله وليس التدين الشكلي أو النفعي أو السياسي.

أخطر انحراف

وحذَّر د. صبرى الغياتى من أن الإلحاد هو أخطر انحراف عن الفطرة السليمة، والعقيدة النقية، كما أنه انتكاسة عقلية ورِدَّة روحية، وقد تطوّر استخدام اللفظة عبر العصور، فبينما تدور اللفظة من الناحية اللغوية على معان معينة، فإن الدراسات الحديثة تخصصها بأحد هذه المعاني، وتضعها في إطار بعينه، وعلى هذا فلم يخصص القرآن أو السنة الإلحاد بأحد المعاني اللغوية، بل جاء ليشمل معنى الميل عامة، والعدول عن القصد والاستقامة، كما يشمل جميع أنواع الآثام والظلم، حتى احتكار الطعام في الحرم.

ومن أهم سمات الفكر الإلحادي التي يتبيّنها من يطالع مواقع اللادينيين والملحدين العرب، خاصة في نقدهم للإسلام، ما يلي: 

1- اجتزاء النصوص من سياقها بغية التوصّل إلى أحكام تتنافى في حقيقتها مع مراد النص.

2- الجهل اللغوي، وفي بعض الأحيان تعمّد إخفاء المعنى الصحيح لبعض النصوص؛ مما يؤدي إلى الالتباس في فهم المراد منها.

3- الاعتماد على المغالطات العلمية والمفاهيم المغلوطة والأسلوب الخطابي، خاصة عند مناقشة قضية دينية من منظور علمي أو العكس، لإيهام التناقض والتعارض بين العلم والدين، وبيان أن النص الديني لا يستطيع الثبات أمام حقائق العلم فضلًا عن نقده والتفوق عليه، جهلًا منهم، وتلبيسًا على الناس.

4- تتبّع مفاهيم وآراء شاذة واجتهادات مرجوحة، وادعاء أنها تمثّل صحيح الدين، ثم الطعن عليها متجاهلين حقيقة موقف العلماء منها ونقدهم لها.

5- محاولة تأكيد أسطورة الصراع المزعوم بين الدين والعلم، وذلك بتقديم الفروض العلمية على أنها حقائق ومسلّمات ونظريات قطع العلم بثبوتها، مثل نظرية التطور والارتقاء، وهي في حقيقة الأمر ليست إلا افتراضات لم تثبت أمام الانتقادات التي أثيرت ضدها.

6- تتبّع بعض النصوص الدينية التي يوهِم ظاهرها التعارض فيما بينها، وادعاء أن ثمة تناقضًا ينم عن بشرية النص، ومن ثم الطعن في عصمة الوحي وقداسة النص الديني.

7- يلحظ المتتبّع لأدبياتهم تحرّرهم من أخلاقيات النقاش والجدال المنهجي، كما يلحظ أساليبهم الغوغائية، وكثرة السباب والتهكّم غير المبرّر وطريقتهم في خلط الموضوعات والقضايا بطريقة تؤدي إلى التشعب والبُعد عن المضمون الحقيقى للقضية المطروح نقاشها، وأهم من ذلك جهلهم بطبيعة ما يطرحون من قضايا للنقاش.

المقاصد الشرعية

أضاف د. الغياتى: والإلحاد ظاهرة خطيرة، وتبدو خطورتها على الفرد، ثم تنعكس على الأسـرة ثم المجتمع، لأن الفرد- كما هو مقرَّر- نواة الأسـرة، والأسرة خلية المجتمع، وقد أجمعت الشـرائع السماوية على ما فيه خير البشـرية، وما يؤدي إلى سلامة النفس والمال والعِرض، وقيم العدل، والمساواة، والصدق، والأمانة، والحلم، وصلاح البلاد والعباد، وغيرها، وهي ما يعبّر عنها بالمقاصد الشرعية، وهي مبادئ إنسانية عامة لم تختلف عليها الشرائع السماوية، ولم تنسخ في أي شريعة منها. أما الإلحاد فله مفاسد وشـرور لا تُحصى ولا تعد على الفرد، والمجتمع والأمم، والشعوب، كما أن السير في هذا الدرب مدمِّر لصاحبه، مهلك له في دنياه وآخرته، فواقع المُلحدين مرٌّ مليئ بالأمراض النفسية والجسدية من الشذوذ، والانحراف، الاكتئاب، تفشي الجريمة، اتساع نطاق الانتحار والقتل والتدمير، وهذا ما يؤكد أن الدين قوام الحياة الطبيعية وعمادها، والحياة بلا دين حياة بلا قيم، بلا ضوابط، بلا أخلاق، والدين هو العمود الفقري لضبط مسار البشرية على الطريق القويم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق