نواصل تفنيد حجج دعاة تكفير الحكام وتبرير الخروج عليهم فنقول: الحجة العقلية في عدم الخروج على الحاكم هي درء الفتنة وتوفير الاستقرار للمجتمع الذي يتمكن من مواصلة نموه في ظل ذلك الاستقرار، ودليل هذه الحجة من حديث عبادة بن الصامت حيث قال: "دَعَانَا النَّبِيُّ-صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَلَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ الله فِيهِ بُرْهَانٌ"، هكذا فوت الرسول على هذه الجماعة المارقة ومن ورائها الإرهاب العالمي فرصة إيقاظ الفتنة بين أبناء الدين والوطن.
من حججهم أن كفر الحاكم وإذا كفر الحاكم وخرج عن الإسلام وجب عزله وإزاحته عن سدة الحكم إن لم يمكن بالتراضي، ومستندهم في التكفير هنا أن الحكام لا يحكمون بما أنزل الله سواء في حق أنفسهم أم في حق غيرهم، وقد قال الله تعالى: " وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" وهذا التكفير من هذه الجماعات للحكام باطل من القول وزور، وذلك لأمرين أولهما :التكفير الجماعي حيث يقوم عند هؤلاء دون تبين موجبات الكفر عند كل فرد علي حده، ودون معرفة كون ما حكم به يحكم به موافقا للمقاصد الشرعية أو غير موافق لها،
فأحكام هذه الجماعات المتطرفة تطلق بلا علم ولا بينة ولا تحقق، فقد يكفرون حتى بفعل ما هو خلاف الأولى، أو الأخذ بالرأي المرجوح حتى لو كان لمصلحة معتبرة لا يدركونها هم، ولا يدركون أن هذه المصلحة قد تجعل المرجوح راجحا والراجح مرجوحا، نظرا لتغير الزمان أو المكان أو الحال، وثانيهما أنهم يعتبرون مجرد الحكم بخلاف شرع الله كفر ويتهمون المجتمعات الإسلامية المعاصرة بالضلالة والجاهلية، وهذا ما نرد عليه في المقال القادم.
اترك تعليق