المال نعمة من نعم الله، وشكره نعمة أخرى من نعمه سبحانه، وقد قال أحد الصالحين: كلما أنعم الله (عزَّ وجلَّ) عليَّ بنعمة ثم وفّقني لشكرها أدركت أن الشكر نعمة جديدة تحتاج إلى شكر جديد، فبالشكر تزيد النعم, يقول الحق سبحانه: "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" (إبراهيم: 7)،
ويقول (صلى الله عليه وسلم): "ثلاثة أقسم عليهن وأحدّثكم حديثا فاحفظوه: ما نقص مالُ عبدٍ من صَدَقة، ولا ظُلم عبدٌ مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزًّا، ولا فتح عبدٌ بابَ مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر" (رواه الترمذي)، ويقول (صلى الله عليه وسلم): "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا" (متفق عليه).
فشُكر المال في أداء حق الله فيه، حيث يقول نبينا: “إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو بنيّته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربّه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بِأخبثِ المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيّته فوزرهما سواء" (رواه الترمذي).
على أننا نؤكد أن شكر النعمة إنما يكون من جنسها, فشكر الغنى هو الإنفاق في سبيل الله, فالشكر عمل وليس قولا فقط, حيث يقول الحق سبحانه: ”اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ” (سبأ : 13).
اترك تعليق