د. محمد خطاب: نشر الإحباط واليأس.. من حروب الجيل الرابع
د. نعيم شرف: يقلل من المناعة "القومية" فى مواجهة التحديات
المراقب لوسائل التواصل الاجتماعى يلحظ ان غالبية الصفحات تفيض يوميا بكم هائل من المشاركات التى يغلب عليها الدعاء بالشفاء للمصابين او الرحمة للمتوفين من جراء جائحة كورونا، مما تسبب فى حالة من الهلع والفزع وأصبح الحزن والسواد هو المسيطر على المشهد الالكترونى! وهو ما أثَّر بصورة سلبية على نفسية مرتادى المواقع.
والسؤال هنا: كيف نتجنّب التأثير السلبي للأخبار الحزينة جراء فيروس كورونا ؟
يشير د. محمد خطاب- أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة عين شمس- إلى أن وسائل التواصل- والتي تقوم في غاليبتها علي واقع افتراضي - وأهواء شخصية بالاضافة إلي كتائب صفحات متخصصة هدفها بث روح التشاؤم والإحباط في نفوس الجماهير سواء بقصد او بدون- لهذا يعتبر هذا الموضوع من القضايا التي تمس الأمن القومي والتي تبث أخبارا تدعو لليأس والقنوط والإحباط، وهو ما ينعكس سلبا علي الروح المعنوية للمجتمع في شكل تشاؤم وسلبية ولا مبالاة وإحباط وهو ما قد يظهره الشخص في صورة عدوان أو يرتد هذا العدوان علي الذات في شكل أمراض سيكوسوماتك مثل القولون العصبي والصداع والاكزيما والأعراض الجلدية وقرحة المعدة والأمعاء أو تظهر في صورة اكتئاب.
ولذلك أكدت العديد من الدراسات البحثية في العديد من الجامعات أن الروح المعنويه الجيدة والتفاؤل والتطلع الإيجابي للمستقبل والاستمتاع بالحاضر من خلال فنيه (هنا والآن) التي يتبعها الأمريكان وشعوب أوربا وهو ما عبر عنه "عمر الخيام " في رباعياته: "أن اليوم لي وغدا في ظهر الغيب"، بمعني ان نحمد الله علي نعمة البصر والتنفس والسمع والصحة والتي بدورها تزيد من الصلابة النفسية وتزيد أيضا من المناعة النفسية وتقاوم أعتي وأشد الأمراض ضراوة كالسرطان وغيرها من الأمراض العضوية المزمنة وهو ما تفعله المستشفيات في أوربا وأمريكا من بث روح الأمل والتفاؤل في نفوس المرضي.
ولذا يجب علينا في مثل هذه الظروف أن نتعلم فن الاستمتاع بكل شئ متاح ومباح، بدءا من الاستمتاع بالأهل وبالاباء والأمهات وبالابناء وبالاسرة في كل لحظة حيث تبيّن أن السعادة والحزن كالعدوي ينتشران بسرعة البراق.
وطالب د. خطاب أن نتعلم فن التعامل مع الواقع كما هو بدون تهويل أو تهوين، وهو ما فعله الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بعد هزيمة يونيو ١٩٦٧ حيث طلب من الصحفيين ان يكفوا عن إلقاء وكتابة النكت السلبية المحبِطة لأنها تؤثر سلبا علي الروح المعنوية للجماهير أو للجنود واهتم ببث أخبار الانتصارات التي حققها الجيش في حرب الاستنزاف وهو ما انعكس بشكل إيجابي علي الجميع.
فريقان مختلفان
ومن جانبه يشير نعيم شرف- عميد كلية الدراسات العربية والاسلامية بدمياط الجديدة- إلى أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي للحصول على معلومات صحية نظرا لتفشي جائحة كورونا ( كوفيد 19 ) نتج عنه فريقان، الأول إيجابي منصف يتحرى الدقة ويبحث عن الحقيقة، ويقدم الحلول المفيدة والعلاجات المناسبة، ويعمل قدر وسعه وطاقته على تخفيف وطأة أزمة الذعر الذي أصاب كثيرا من البشر.
أما الآخر- وهو الغالب للأسف الشديد- سلبي يحاول استغلال تفشي الوباء لمحاربة الدول عن طريق ترويج الأكاذيب والقصص الخرافية، والمعلومات المغلوطة، ونشر الشائعات وخدمة الأهداف العدائية والتوجهات العنصرية والأيدولوجية، ومن ثم تسبّب هذا بشكل كبير في الاضطرابات الاكتئابية، وكثرة القلق والتوتر، والصدمات الثانوية، فضلا عن مشاكل جمة في الصحة الجسدية والعقلية .
ثم إن تزايد الإعلان عبر منصات التواصل الاجتماعي عن سقوط عدد متزايد من الوفيات والإصابات بهذا الفيروس يؤدي إلى إصابة الناس بحالة من الهلع والخوف والقلق على سكان الكوكب، ويصل بالناس إلى مرض "الوسواس القهري" الذي لن يكون له إلا نتائج سلبية على الصحة، إذ إن سوء الحالة النفسية يتسبب في ضعف جهاز المناعة، وهذا بالطبع يؤثر على درجة مقاومة الجسم لفيروس كورونا، وتطول فترة لشفاء منه .
وفي ظل هذا الذعر العالمي من تفشي هذا الوباء يحث د. نعيم رواد المنصات الالكترونية على ضرورة الرجوع إلى اتباع ديننا الإسلامي الحنيف الذي تصدى للأوبئة والآفات منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان؛ حيث دعا إلى صدق اللجوء إلى الله تعالى والأخذ بأسباب العلاج؛ دفعا للمرض ومنعا من انتشار الوباء، قال رسول الله (تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له الدواء) وقد أثبت الطب الحديث والتطور العلمي أهمية نصائح النبي في الحد من انتشار الأوبئة والعدوى من خلال استخدام الحجر الصحي والعزل والطهارة، والنظافة الشخصية؛ فحين سئل النبي عن الطاعون قال: (الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنت فيها فلا تخرجوا فرارا منه)
اترك تعليق