كلمة ومعنى.. بقلم الداعية د. نيفين مختار

الإنسان
د نيفين مختار
د نيفين مختار

الإنسان كلمة ذات معنى واسع منفتح، تشمل كل إنسان على وجه الأرض، مهما كان لونه أو شكله، معتقده أو فكره، صالح أم طالح، وتشمل حرية العقيدة لكل فرد، وحرية اختيار الدين تعتبر من الحريات الأساسية للإنسان، وقد أوضح لنا القرآن الكريم هذا فقال سبحانه: (لا إكراه فى الدين) فكل إنسان حُرّ، وأنت أيها المسلم ليس لك سُلطان على غيرك، فكلهم عباد الله وهو وحده سبحانه من له حق التصرف فى شئون عباده، وأنت لست الحاكم بأمره كى تُنصِّب نفسك وصيا على غيرك، قال تعالى: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان يدعو إلى الله كانت مهمّته تنحصر فى الدعوة فقط، أى البلاغ عن الله، دون إرغام أحدهم على الدخول فى الإسلام، كما قال الله: (فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد).


وحتى إن كنت أنت صاحب دعوة وتريد أن يدخل الناس فى الإسلام- وهذا من حقك- لكن لا تلجأ إلى الوسائل غير المشروعة بحجة أن الغاية تبرّر الوسيلة، فالغاية لا تبرر الوسيلة حتى تقتل أبرياء فى ريعان الشباب وتخرب منشآت وتدمّر وطنا دون ذنب لأحد أو جناية ارتكبها سوى أنه يختلف عنك فى الديانة، ومن أجل ذلك يرسم القرآن المنهج الذى يجب الالتزام به فى الدعوة وهو (ادع إلى سبيل ربِّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن).

أرأيت كيف أن الإسلام لم يجبر أحدا لاعتناق الإسلام غصبا عنه لماذا؟! لأنه دين الرحمة، دين الإنسانية، والإنسان له حق العيش فى سلام وأمان وراحة بال، وهذه أبسط حقوق الإنسانية التى يجب أن يحصل عليها كل فرد يعيش فوق هذه الأرض، لقد ألزمنا الإسلام جميعا أن يتعامل كل منا مع الآخر حتى وإن كان يختلف عنه في الديانة بسلام وعدل دون ظلم، فقد غرس فينا مبدأ قبول الآخر والتعايش السلمى على أساس الالتزام بالحقوق والواجبات، ولم يعرف التاريخ أمة متسامحة كما عرف ذلك بالنسبة للمسلمين الأوائل، وكان مرد هذا المنهج الذى ربَّى المسلمين راجع إلى منهج إقامة العدل والحق بين الخلق أجمعين، وقد حرَّم الله الظلم بين عباده تحت أى مسمّى فقال فى الحديث: (يا عبادى، إنى حرّمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرّما فلا تظَّالموا).

إذن أوجب علينا الإسلام جميعا قبول الآخر حتى تكتمل الدائرة وتتحقق للجميع حقوق المواطنة الكاملة، ودعونى أخبركم عن أمر ربما غفل عنه الكثيرون وهو أن الدخول إلى الجنة له طريق سهل وميسّر إذا فعلناه مع المسلم وغير المسلم كان المفتاح لهذا الطريق فقد قال النبى: (يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلِوا الأرحام وصلّوا باليل والناس نيام تدخلوا جنَّة ربِّكم بسلام)، لذا أفشوا السلام على كل إنسان تعرفوه ولا تعرفوه، إنشروا السلام فى الأرض وعظّموا الإنسان فى كل مكان، فقد قال سبحانه: (وقولوا للناس حسنا)، ولم يقل الله لنا من هُم هؤلاء الناس الذين نخاطبهم بالإحسان فى الكلام واللين فى القول بل جعل الخطاب عاما لكل الناس، فأخوك فى الإنسانية هو الإنسان الذى من حقّه أن يعيش فى سلام أيها الإنسان.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق