50 مسجدا..و25 مكتب تحفيظ..و3000 إمام

قرية قرآنية.. دراجيل.. منبع علماء الشريعة والقراءات
مكتب تحفيظ قرآن
مكتب تحفيظ قرآن

اشتهرت قرية (دراجيل) مركز الشهداء بمحافظة المنوفية، بين أقرانها من قرى المحافظة بأنهاء "بلد العلم والعلماء" وخاصة أهل القرآن الكريم .. تجولت "عقيدتى" فى القرية ورصدت تاريخها القديم والحديث في خدمة القرآن الكريم حيث أصبحت منارة له وكذلك مساهمتها فى تقديم العديد من العلماء العاملين الذين أثروا الحياة القرآنية والدينية فى مصر والعالمين العربي والاسلامي.


يبلغ تعداد قرية دراجيل ٥٥ ألف نسمة، وبها خمسة معاهد أزهرية، ما بين إبتدائي وإعدادى وثانوى وجمعية المحافظة على القرآن الكريم والجمعية الشرعية، وبها ما يقرب من ٢٥ مكتب تحفيظ للقران الكريم، وخمسين مسجدا، وبالقرية حوالى ٣٠٠٠ إمام وخطيب ينتشرون في ربوع الجمهورية يعلمون الناس سماحة الإسلام وخلق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى ٢٠ واعظا من علماء الأزهر الشريف ولجان الفتوى بالأزهر الشريف، و٥٠٠ دكتور جامعى

غالبية أبناء القرية تعلموا القرآن الكريم على يد فضيلة الشيخ أحمد الجندي وكان كفيفا، وفضيلة الشيخ محمود فروات وكان كفيفا أيضا، الشيخ محمد أبو مصطفى، والشيخ رجب السحراوى، -وكلهم كانوا من الرعيل الأول ، وقد جاء فى ترجمة الشيخ عبد العزيز القط من كتاب (جمهرة إعلام الأزهر) للدكتور أسامة الأزهري:

ومن فضائل العلماء: أنهم أهل خشيته الحقيقيون كما في قوله - تعالى - "إِنما يخشى الله مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء"، والمعنى:" إنما يخاف الله فيتقي عقابه بطاعته، العلماء، بقدرته على ما يشاء من شيء، وأنه يفعل ما يريد، لأن من علم ذلك أيقن بعقابه على معصيته، فخافه ورهبه خشية منه أن يعاقبه" "والعلماء هم الذين يتدبرون هذا الكتاب العجيب، ومن ثم يعرفون الله معرفة حقيقية، ثم يخشونه حقاً، ويتقونه حقاً، ويعبدونه حقاً"، فهم أخشى الناس لله، وأعبد الناس له..

هؤلاء قدوتنا

في البداية يقول الشيخ هانى هيًر ، الوعظ وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف ولديه مكتب تحفيظ تابع للأزهر الشريف وحضانة لتعليم النشئ: إن بلدتنا قد حظيت بوجود الأعلام فى تعليم وحفظ القرآن الكريم والعلم، ولاننسى شيخنا وقدوتنا فضيلة العالم الشيخ محمود عبد العزيز القط، أحد مؤسسى الأزهر الشريف فى دراجيل، عندما قال " إن الأزهر الشريف هو الهيئة العلمية الإسلامية الكبرى التى تقوم على حفظ التراث الإسلامى ودراسته ونشره، وحمل أمانة الرسالة الإسلامية إلى كل شعوب العالم، والعمل على إظهار حقيقة الإسلام ودوره البناء فى حفظ وتقدم البشرية ورقى الحضارة"

وأضاف قائلا :رحم الله مشايخنا الأعلام، وجعل القرآن الكريم والعلم معبرا لهم إلي الجنة ،ومنهم: شيخنا ومعلمنا فضيلة الشيخ أحمد الدستاوى،الذى يعد هو الآخر أحد مؤسسى الأزهر فى دراجيل، وأستاذنا فضيلة الشيخ إبراهيم حسانين زهران، والشيخ المرسى طلبة أحد أهم مراجعى لجنة المصحف الشريف على مستوى العالم، وبالإضافة إلي الدور البارز الذى لعبه فضيلة المرحوم الشيخ أحمد الجندي الذى خرج الكثير من الأجيال من حفظة القرآن الكريم، ومعه الشيخ رشاد بن مرسى طلبة أحد مراجعى المصحف فى العالم الإسلامي..

ونعم الرجال

من جانبه يقول الشيخ أيمن القط شيخ معهد دراجيل الدينى: بفضل الله تعالى حظيت بلدتنا بالقرآن الكريم ورجاله، فقد كانوا ونعم الرجال، أذذكر منهم جدى الشيخ عبد العزيز القط والشيخ محمد الدراجيلى والشيخ محمد الغلبان والشيخ أحمد الجندى، فكلهم كانوا أساس القرآن وأساس العلم فى قريتنا دراجيل، حيث استطاعوا أن يفجروا ثورة العلم بحق، فمثلا نجد أن الشيخ أحمد الجندى قام بمفرده بتعليم ثلثى القرية القرآن، مما جعلها من أكبر قرى الجمهورية تخريجا لأحفظة القرآن، أما عن جدى الشيخ عبد العزيز القط فقد جعله الله سببا مباشرا فى إنشاء المعهد الدينى الإبتدائى الأزهرى بدراجيل، وكان ذلك عام 1940م وتولى نجله مشيخة المعهد، وفى عام سبعين نجح الشيخ الغلبان فى جمع التبرعات تم بناء المعهد الإعدادى ثم الثانوى، وأنشئ بعد ذلك العديد من المعاهد ومعهد الفتيات..

الصوت الذهبى

أضاف القط: المعهد الإبتدائى به 1400تلميذ وتليمذة، والمعهد الإعدادى والثانوى يضم 800طالبا، والمعاهد تخرج فيها نوابغ فى جميع التخصصات، وكان آخرها الطالب سعيد محمد شرارة الحاصل على المركز الأول فى مسابقة الصوت الحسن، وكرمه الدكتور صالح عباس والدكتور عبد النجار رئيس الإدارة المركزية لأزهر المنوفية..

نهضة كبيرة

من جانبه قال الشيخ عبد المنعم شاهين وكيل معهد دراجيل: رغم أن الشيخ أحمد الجندى قد رحل عن عالمنا منذ زمن بعيد إلا أنه ترك لنا أولاده الثلاثة على عالم القراءات السبع وعبد الحكم إمام مسجد الغوباشى بدراجيل (مكفوف) وعبد العزيز قارئ القرآن الشهير، حيث يسيرون على نهج والدهم فى استكمال المسيرة، لينالوا شرف أداء الرسالة العلمية على أكمل وجه، تلك الرسالة التى كانت سببا فى إحداث نهضة كبيرة بين أبناء القرية، الذين ما كان لهم أن ينعمون بخير إلا بما حباهم الله تعالى بالقرآن الكريم، الذى هو كلام الله عز وجل المنزل على قلب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى كان خلقه القرآن، وعلى نفس الشاكلة نجد الشيخ  فتحى طلبة الإمام والخطيب بالأوقاف، نجل شقيق الشيخ (المعمر) رشاد بن مرسى، يواصل المسيرة بعد رحيل عمه، مما أضاف جديدا فى ازدهار تعليم القرآن وعلم القراءات بمشاركة أبناء جيله أمثال الأشقاء الثلاثة، آل الجندى..

أعلام المنوفية

وفى الختام قال الشيخ هانى هيًر : إن محافظة المنوفية عرفت بين محافظات الجمهورية أنها خرجت للعالم أفذاذا فى كل مناحى الحياة، ومن أشهرعلماء الدين الذين أنجبتهم نجد المشايخ: عبد المجيد سليم شيخ الأزهر الأسبق، محمود خطاب السبكي مؤسس الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة ،إبراهيم الباجوري ،شيخ الأزهر الأسبق، وعبد الرزاق عفيفي ،عضو هيئة كبار العلماء ونائب رئيس اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالمملكةِ العربيَّةِ السعوديةَ، أحمد مصطفى أبو الحسن ،أستاذ علوم القراءات، حامد جامع ،وكيل الأزهر الأسبق، شعبان الصياد قارئ الإذاعة والتلفزيون، وعبد الفتاح الشعشاعي (أول من قرأ القرآن مرتلا في المسجد النبوي) والدكتور عبد الله شحاتة الداعية الإسلامي، ومحمد محمود الطبلاوي شيخ المقرئين ونقيب القراء، ومحمود علي البنا قارئ الإذاعة والتليفزيون، السيد سابق أحد علماء الأزهر ومؤلف كتاب فقه السنة، وعبد الرافع الشرقاوي أحد علماء القراءات و التجويد المصريين، والدكتورمصطفي محمود، والشيخ محمد حشاد شيخ عموم المقارئ المصرية ونقيب القراء، ومحمود بن سيبويه البدوي رئيس قسم القراءات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمشرف على إصدار مصحف المدينة المنورة، وأخيرا الشيخة سميعة البناسى أشهر مشايخ علم القراءات والتى رحلت مؤخرا عن عمر يناهز تسعين عاما.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق