لم تتوقف مافيا السوق السوداء لأدوية فيروس كورونا من السعي بكل السبل والطرق غير المشروعة للتربح وجني المليارات من جيوب المصريين الباحثين عن النجاة من الفيروس القاتل ليجدوا ضالتهم المنشودة في المتاجرة بالعقاقير المعالجة للفيروس برفع أسعارها أضعافاً مضاعفة وذلك في إطار خطة شيطانية يقودها تجار الموت أصحاب النفوس المريضة الذين قرروا الفوز بمكاسب مالية طائلة ولتذهب أرواح وصحة الأبرياء إلي الجحيم.
"الجمهورية اون لاين" تفتح ملف المافيا الخفية لـ "كوفيد ــ 19" وتحاول كشف الكواليس والتفاصيل الغامضة لمن يقف وراء اللعب ببورصة أدوية "كورونا".
رصدنا كل ما تم الكشف عنه الفترة الأخيرة عن وجود أياد تعبث في السوق الدوائي وتسحب العقاقير الطبية المعالجة من الفيروس ليتم بيعها بأسعار تفوق السعر المقرر لها رسمياً.. و"اللي معاه ياخد الدواء واللي معاهوش ما يلزموش" هكذا رفع سماسرة "كورونا" هذا الشعار لاستنزاف أموال المصريين واستغلال سعي كل مصاب بالفيروس للعلاج بأي ثمن هرباً من جحيم الإصابة بكورونا اللعينة.
وبعد البحث والاستقصاء عن الأدوية التي يتم التلاعب بأسعارها جاء علي قمة القائمة الدواء رقم واحد في مصر وفي دول كثيرة بالعالم وهو "ريمديسفير" حيث أصبح للكثيرين بمثابة الحل السحري للسؤال عنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن رفعت الصيدليات لافتة غير متاح لتكون هناك بدائل وأساليب أخري للحصول علي الدواء الفعال.
في البداية "ريمديسفير" هو أحد العلاجات المضادة للفيروسات التي أثبتت فعالية في تقليل فترة علاج مرضي "كورونا" وتقليل حاجتهم للبقاء في العناية المركزة وعلي أجهزة التنفس الصناعي. وقد أعلنت في وقت سابق الشركة المنتجة للعقار أنه غير مصرح باستخدامه خارج نطاق المستشفيات ومن ثم لا يباع إلا من خلال إطار علاجي ودوائي مقنن وشددت علي أن من يخالفه يعرض للمساءلة القانونية. كذلك من يتعاطي هذا العلاج يعرض نفسه لخطر مضاعفة آلام الفيروس ومن ثم الموت لا قدر الله.. لذا حاولنا في السطور القادمة الإجابة علي تساؤلات وأسرار عمليات التجارة الخفية لأدوية كورونا مثل "رمديسفير" وغيرها وكيفية مواجهة سماسرة الموت.
ذهبنا إلي أكثر من صيدلية بمناطق وأحياء مختلفة ومتنوعة نسأل عن عقار لعلاج الفيروس وكان الرد السائد في كل المحاولات "مفيش" لذا سلكنا الطريق الذي أصبح المفضل لملايين من الشعب المصري بعمل بوست علي مواقع التواصل الاجتماعي "الواتس آب" و"الفيس بوك" و"تويتر" نسأل فيه عن عقاقير لعلاج "كورونا" وكان الرد من أشخاص لديهم حسابات مزيفة ومزورة علي السوشيال ميديا لدينا العقاقير المطلوبة بس هتدفع المطلوب والأرقام التي يضعها مافيا "كورونا" كما أطلق عليهم أضعاف السعر الرسمي للعقار بـ 3 أضعاف المبلغ و"إن كان عجبك" هكذا يرد عليك الطرف الآخر المتلاعب بالعلاج الذي يبحث عنه المصابون بالفيروس وهم للأسف كثيرون وعلي استعداد لعمل أي شيء للهروب من عذاب وآلام المرض القاسي.
طلبنا أيضاً السؤال عن سعر عقار عليه إقبال واسع وهو باسم "اكميرا" والذي وصل سعره في السوق الخفي إلي 12 ألف جنيه تقريباً والمفاجأة أنه ناقص بشكل كبير مما يدفع السماسرة لمضاعفة الرقم المذكور.
قمت بالدخول علي إحدي المجموعات الخاصة بالموقع "الفيس بوك" المخصصة لتوفير علاج للفيروس وطلبت أن يتم توفير عقار "ريمديسفير" لشخص يحتاج له بشدة وبعد دقائق أرسل لي أحدهم رسالة يطلب مني أن أرسل له عبر "الواتس آب" للتفاوض وأن هناك كمية من الدواء المطلوب تصل إلي 30 علبة لكن السعر غالي وباهظ الثمن وبدأت الحكاية والمغامرة التي لم تتوقف حتي كتابة هذه السطور.
هنا أيقنت أن هناك أباطرة يلعبون بحياة الناس منهم من يملك المال ويستطيع أن يدفع وآخرون وهم كثر ليس لديهم الأموال فهل يموتون أو يظل المرض يقتلهم بالبطيء بسبب لصوص الأزمات الذين يظهرون في الأوقات الصعبة لعمل سوق سوداء لأدوية تمثل حياة أو موت للكثير من فئات الشعب حيث وصل سعر العقار إلي 30 ألف جنيه حيث إن العلبة بها 10 حقن والكارثة الأخطر من الأدوية التي تجاوزت هذا السمسار مغشوشة ومصنعة تحت بير السلم وغير مطابق للمواصفات الطبية وهي ما تزيد من الآثار الجانبية وتسبب مضاعفات جسيمة تهدد حياة المريض الذي يتعاطي هذا العقار.
حاولنا مرات أخري مع أشخاص آخرين ادعوا أنهم يملكون عقارات معالجة للفيروس منها مصري الصنع وأخري مستوردة من دول خليجية وأجنبية واكتشفنا ونحن في طريقنا لمعرفة الحقيقة أن هناك صيدليات بكل آسف تتاجر في الأدوية المضروبة والمسببة للموت أو علي الأقل زيادة أوجاع المريض حيث إنها تؤدي لتدهور الجهاز التنفسي وإصابات بالغة بالرئة والمخ لتصبح الأبواب التي يقصدها تشترك مع تجار أدوية كورونا.. إلي هذا الأمر وصلت محاولتنا لطرق متشابكة ومعقدة لمعرفة كواليس وأسرار العالم الخفي لعقاقير مرض العصر "كورونا".
تواصلنا مع المتخصصين في الأمر لمعرفة ماذا يحدث وكيفية مواجهة الأزمة.

يقول د.أحمد أبوطالب عضو نقابة الأطباء والخبير الدوائي: إن ما يحدث جريمة متكاملة الأركان ويجب أن تنتفض كل أجهزة ومؤسسات الدولة لوقف مهزلة التلاعب بأدوية ومستحضرات الوقاية من كورونا كالكمامات المضروبة المصنعة تحت بير السلم وكذلك الكحول والمطهرات مجهولة المصدر والمنتجة من مواد تسبب حروق وأمراض جلدية وغيرها فهناك كارثة تتغلل في السوق الدوائي المصري يوظفها أصحاب المصالح من تجار أزمة كورونا من خلال سوق سوداء لبيع الأدوية لمن يدفع أكثر وبأضعاف مضاعفة.
وعن الإجراءات القانونية تجاه الصيدليات التي يثبت تورطها في بيع العقار بسعر مضاعف لسعره المحدد أو مغشوش وغير صالح فيقول أبوطالب تم تحويل المتورطين للمجالس التأديبية بالنقابة وشطبهم علي الفور من العضوية.
وإذا تسبب الدواء المباع لفقدان حياة أحد الأشخاص من خلال هذه الصيدليات يتم توجيه اتهام جنائي ويتم تحويل أصحابها إلي المحاكم القضائية.

أما د.مجدي بدران أستاذ الحساسية وأمرا ض المناعة والمتخصص في علاج الفيروسات يقول: عقار "ريمديسفير" و"اكميرا" وغيرها ممنوع صرفها إلا بإذن الطبيب المتخصص وبعد إجراء فحوصات طبية وإثبات بعد ذلك أن حالة المريض تحتاج لتناول هذا الدواء.
شدد بدران علي أن العقاقير الطبية لأدوية كثيرة مثل "ريمديسفير" و"اكميرا" وغيرها شديدة الخطورة علي الصحة والحياة بدون مراجعة الطبيب وعمل أشعة وتحاليل وليس بشكل فوضوي ومن خلال عقاقير مجهولة المصدر مصنعة بشكل غير مشروع ومثير للريبة والقلق ومن هنا أطالب الجهات المعنية بسرعة التحرك لإيقاف هجمات لصوص الأدوية المغشوشة والمزيفة لكونها تمثل خطورة لا تقل عن فيروس كورونا اللعين. فالمريض حالياً يواجه خطر الموت وتداعيات الإصابة به من جانب ومن ناحية أخري سماسرة السوق السوداء بالغش والتربح من خلال صحة وأموال المصريين من جانب آخر.
استطرد د.بدران يجب رفع حالة الطوارئ من قبل الجهات الرقابية علي المستشفيات والصيدليات وأماكن صرف علاج الفيروس لإيقاف العبث بحياة المرضي.

د.محمد عز العرب المستشار الطبي للمركز المصري للحق في الدواء يقول: إن التجارة في العقار محرمة قانونياً وأخلاقياً وهناك نصوص قانونية فرضت الحبس والغرامة لمن يرتكب هذه الجريمة.
وعن عقاقير الفيروس التي قفزت لأرقام فلكية بل وجنونية عبر تجار كورونا كما يسميهم البعض فعقار مثل "ريمديسفير" أو "اكيميرا" وغيرهما من الأدوية الفعالة والحيوية للعلاج من الفيروس لا تصل إلي الأسعار الرهيبة التي وضعها السماسرة عبر صفحات مواقع التواصل وكذلك المتخصصة في توفير العلاج عبر مواقع دوائية مشبوهة متواجدة عبر شبكة الإنترنت تروج ليل نهار للأدوية وأغلبها بل ومعظمها مغشوش ومجهول مصدر التصنيع والإنتاج.. هناك أزمة دوائية كبيرة تحدث بكل آسف وجريمة في حق المصريين تستحق التحقيق وكشف الملابسات ومواجهة المجرمين العابثين بصحة وأرواح المصريين.
حذر عز العرب من شراء أو تناول العقار المروج عبر مواقع التواصل أو أشخاص مشبوهين أو صيدليات تبيع الدواء بأسعار باهظة فهناك أدوية كثيرة بالأسواق تم تصنيعها في أماكن مجهولة قد تضر بصحة المريض أكثر من الفيروس نفسه.
اترك تعليق