خاطب القرآن الكريم الناس بأنّ القلب هو موطن العقل وموطن التفكير، وعندما قسَّم القرآن أصناف الناس الى ثلاثة أصناف، في أول سورة البقرة، بيَّن لنا سُنَّة الله في الصنف الثاني (الكافرين) وذلك في آيتين فقط بعد صفات المتقين "خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"، إن الختم هو تغطية الشئ، والاستيثاق من الغطاء حتى لا يدخله شئ من خارجه.
أولاً: أَغلقوا قلوبهم فخُتِم عليها.
ثانيًا: إن الطريق إلى القلوب هو السمع وما عاد ينفع، فختم عليها أيضاً .
ثالثا: السمع وسيلة التذكير بالإبصار فغشّيت الأبصار"غِشَاوَةٌ".
لذلك جاء هذا الترتيب الطبيعي في الآية
فالختم على القلوب: عدم الوعي عن الحق سبحانه مفهوم مخاطباته والفكر في آياته.
وعلى السمع: عدم فهمهم للقرآن إذا تلي عليهم أو دعوا إلى وحدانيته.
وعلى الأبصار: عدم هدايتها للنظر في مخلوقاته وعجائب مصنوعاته.
إن الله تعالى عطَّل حواسّهم بابتعادهم عن الهداية، بسبب ما تواردت عليه من أسباب الشك والارتياب وإظلام القلوب، وعدم قبولها لنور الهداية، فالقلوب إذا كثرت عليها الذنوب طمست نور البصيرة فيها، فلا يكون للإِيمان إِليها مسلك، ولا للكفر عنها مخلص، نسأل الله العافية.
اترك تعليق