بقلم: د. أمان قحيف

هكذا ندخل ٢٠٢١
د أمان قحيف
د أمان قحيف

كثيرة هي التساؤلات، وعميقة هي التوترات، ومتعددة هي عوامل القلق التي تعتري الإنسان الذي يدخل العام ٢٠٢١، ولعلنا نتفق جميعًا على أن هذه المشاعر تعتري الإنسان وتلفه وتشغل باله أينما كان وحيثما في لحظتنا الراهنة.

والآن قد يتساءل بعض الناس عن الكيفية التي يجب أن ندخل إلى ٢٠٢١ بها ومن خلالها؟ والحق أننا نقولها واضحة صريحة: ندخل إلى هذا العام ونحن نشعر بحالة لا متناهية من التفاؤل، الإقدام، الشجاعة، نقول هذا ونحن نرى الجو العام أمامنا عبارة عن مأتم كبير، فكل يوم نشيّع أناسًا هم من خيار الناس، ونفقد أشخاصًا من أعظم الأشخاص.


ندخل ٢٠٢١ ونحن في أشد الحرص على تنفيذ ما أجَّلناه من مشروعاتنا العلمية والعملية، ونحن أكثر إصرارًا على إنجاز ما كان يجب أن يُنجز، وتحقيق ما كان لابد له أن يتحقق .

نقول هذا ونحن نرى كورونا المستحدث يحصد الناس حصدًا، ويغتال البشر اغتيالًا، وقد نكون ممن يحصدهم أو مما يغتالهم وقد لا نكون .

المهم أننا سنعمل ما دام لنا في هذا الوجود وجود، وما دام لنا في هذه الحياة حياة،لن يوقفنا هذا الفيروس الذي أعلن عداوته للإنسان، وأعلن حقده عليه، ويعمل في الكون كأنه الوحش المفترس الذي اختار لنفسه مهمة القضاء على الإنسان وتخليص الوجود من هذا المخلوق الأذكى وهذا الموجود الأرقى .

أيا كورونا، اعلم أنك مرسَل ممن هو خلق المخلوقات وأوجد الموجودات، جئت لمهمة محددة نراها تتمثل في رد الإنسان عن ظلم أخيه، وعن جبروته وكبح جماح نفسه، وعن غروره بعقله، فالملاحظ أن العقل البشري علا وتكبر وتجبر، ورأى نفسه فوق أن يكون مخلوقًا، لذا زعم بعض أفراده ألا وجود لخالق خلقهم، وألا حقيقة لواجد أوجدهم، وروّج بعض الناس لأكذوبة أن الحضور الإنساني جاء عبر تطور طبيعي لا يصيغه خالق ولا يديره بارئ! من هنا فقد أضحى الكلام عن الإله عند هؤلاء بمثابة حديث الخرافة من الأحاديث الخرافية التي وقع في أسرها العقل القديم .

جئتَ أيها الفيروس كرسول مرسَل من الله لتنبيه العقل، وإنذاره، وتحذيره، وإبراز قلَة حيلته أمام تحديات وجوده، واعلم أيها الفيروس النكد أن قوتك ليست ذاتية فيك، وأن قدراتك ليست منبعثة من إمكانياتك الخاصة، بل الله هو الذي منحك هذه الخصائص وأعطاك هذه الصفات لتأدية رسالتك التي كلَّفك بالقيام بها، واعلم يا ثقيل الظل أنك ذاهب لا محالة بمجرد انتهاء رسالتك وإتمامها .

لذا لن نجلس واضعين أيدينا على خدودنا في انتظار إصابتك لنا، بالعكس سنعمل ونجد ونكد، ونجتهد، ونعمِّر الكون، وسنواجهك بما يسَّره الله لنا من سبل المواجهة وعوامل التحدي وأسباب النجاة منك، ليس هذا فحسب بل إننا لن نترك المصابين بك من بني البشر وحدهم في مواجهتك لتنفرد بهم وتتمكن منهم، بل سنقف بجانبهم، ندعمهم، نؤازهم، نشد عزمهم لينتصروا عليك. نعم، لينتصروا عليك، فحديث كذب، وحديث خرافة أن يقال: إنك لا تُهزم، أو أنك لا تُقهر.

لاشك أن هناك ما يقهرك، وهناك من يقلِّص دورك، إنه العلم، لكنه العلم المعتمِد على الله، العلم المستضيء بنور الإيمان، وما أروع الأمة التي تجمع أو يتوافر لديها التقدم العلمي واليقين الإيماني .

سنعمل يا كورونا، وننتج، ونبدع، مهما كان طغيانك وأيًا ما كان جبروتك، ولن نتقزّم في مواجهتك، وسنعيش حياتنا، وسنحتاط منك قدر إمكاننا، ولن يقع لنا منك أو من غيرك إلا ما قدَّره مَن خلقنا وخلقك وأوجدنا وأوجدك، وسيحدث كل هذا بفضل الله وبمشيئته التي لا تحدها حدود ولا تضيقها أطر. 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق