استجابة لـ"عقيدتي"

جمعية "انقذ إنسان" تنقذ حياة مسن وتحولها من البؤس إلى السعادة
عم على في صحبة عقيدتي
عم على في صحبة عقيدتي

"خذيني من هنا.. مش عايز أموت في الشارع"، بهذه الكلمات التي لا زالت تدوي فى أسماعي، وجدت عم "علي" ذلك الرجل المسن الذي كان نائما بأحد شوارع القاهرة بجوار أحد البيوت القديمة، وعندما اقتربت منه بهدف اعطائه بطانية للتدفئة، بدأ يسرد لي قصته المأساوية قائلا: عمري 72 عاما، ليس لدي زوجة ولا أولاد، كنت أعيش في حجرة مواسير الصرف التي لا تتعدي مساحتها متر في متر، كنت أضم رجلي فيها حتى أستطيع النوم، كان مالك البيت يأخذ مني 150 جنيها، وكان أهل الخير يقومون بمساعدتي في دفعها، ولكن في أحد الأيام استيقظت بسبب تساقط مياه مواسير الصرف على جسدي، فلم أجد سوى الشارع ليكون ملجأ ومنامي على الرصيف!


 وعند مغادرتي وجدت "عم علي" ينادي علي "يا أستاذة هتخديني أمتي من هنا تعالي بسرعة هستناكي"، تركت المكان وكلمات عم علي لم تتركني وعاهدت نفسي أنني بإذن الله وثقتي بمساندة ربنا لي، أنني سوف أنقله من هذا المكان.

علي الفور تواصلت مع المهندس محمود وحيد رئيس مجلس إدارة مؤسسة "انقذ إنسان"، عرضت عليه الحالة، طالبة منه التدخل، فلم يتأخر في الاستجابة له بأخذ الحالة للمؤسسة، فطلب صور لـ"عم علي" وعن حالة معيشته، فذهبت مرة أخرى لتصويره وأرسلت له الصور، واستجاب بشكل سريع لم أتخيله ووفر له مكانا في احدي دور المؤسسة، ولكن المشكلة كانت في نقله فقررت أن أنقله بسيارتي وذهبت إليه وكان جالسا ينتظرني كالطفل، وعند ركوبه السيارة وجدت أطفال المنطقة مسرعين نحوي "أنت هتروحي به فين؟" قولت لهم "هيعيش في بيت جميل مع ناس طيبين" ومن حبهم الشديد له قالوا له "خلي بالك منه احنا بنحبه دا راجل طيب" وجدتهم كالملائكة، فوجدت "عم علي" الدموع تملأ عيونه، وظل طول الطريق يدعو لي.

عند وصولنا الدار بالدقي بشارع مصدق الذي يحمل لافتة كبيرة يكتب عليها "مؤسسة معا لإنقاذ حياة إنسان"، وقعت عيني على قاطني دار إيواء المشردين فشعرت للوهلة الأولي أنني في منزل عائلي، حيث يجلس مجموعة من نزلاء الدار يتسامرون بكل حب، الجميع تزين وجوههم إبتسامة أمل، حتى القائمين على المكان اتخذوا شعارا "أصبح للرحمة مكانا" يعملون باجتهاد وحب لإسعاد هؤلاء الذين قست عليهم الدنيا، ليحطموا جدارا عزلوا به أنفسهم عن الآخرين، ويزرعوا مكانه الثقة في قلوبهم من جديد.

أحد الممرضين  أخذ "عم علي" والابتسامة تعلو وجهه بكل رحمة، ولم أترك الدار إلا بعد الاطمئنان عليه.

المهندس محمود وحيد أكد حرصه الاهتمام بالحالة من ناحية النظافة الشخصية أولا، موضحا أنه دائما ما تأتى الحالة من ظروف صعبة للغاية، نظرا لنومها في الشارع لفترات طويلة ثم تأتى مرحلة الرعاية الطبية من خلال الأطباء المتواجدين بالمؤسسة وإجراء بعض التحاليل اللازمة للتأكد من خلو الحالة من أي أمراض معدية لزملائه، وإجراء العمليات الجراحية اللازمة لبعض الحالات منهم، وأخيرا تأتى خطوة مهمة جدا وهى خطوة التأهيل النفسي من خلال جلسات الأخصائيين الاجتماعيين للتعرف على مشاكلهم وحلها، وتعديل السلوك لديهم ومحاولة دمجهم في المجتمع مرة ثانية.

وعن نشاطات الدار والخدمة التي تقدمها الدار  قال: نقدم لكل حالة ما يحتاجه من مأكل ومشرب وملبس وحتى الترفيه، وهناك حالات أمية ترغب في التعلّم ننظم لهم حصص محو أمية، الشباب الراغبون في العمل نوفر لهم عملا يتقاضون عليه أجرا، موضحا أن أجواء الدار أشبه بالبيت الذي افتقدوه، حيث يتم تأهيلهم وإشراكهم بمختلف المناسبات والأنشطة، وتنمية مواهبهم





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق