أحدث بدع تدمير الأسرة المصرية

"زواج التجربة" ظاهره الحلال وتقليل نسب الطلاق.. وباطنه الحرام والخراب
زواج التجربة - تعبيرية
زواج التجربة - تعبيرية

أحمد مهران: عقد "ملحق" بضمانات قانونية تقلل المشكلات

د. عمر هاشم: أشبه بزواج المتعة المؤقت

جدل كبير أثارته دعوة ناشط حقوقي إلي ما يعرف بـ"زواج التجربة"، بزعم التقليل من مشكلات العائلات المصرية وتزايد معدلات الطلاق، ورغم محاولات تبريره إلا أنه وجد معارضة كبيرة ليس من علماء الإسلام فقط بل من خبراء الاجتماع والقانون، فما هي قصة هذا المقترح ومبرراته وردود الأفعال حوله؟


 في البداية يوضح المحامي أحمد مهران- مدير مركز القاهرة مبرراته- قائلا: قررت أن أكون أول من يطبِّق على نفسه زواج التجربة في مصر، وأنتظر أن أرى من هي التي ستشاركني وتوافق أن تتزوج بـ"نظام التجربة"، وهو مختلف عما يُعرف بزواج المتعة أو المسيار لأنه عقد قانوني مستقل ملحق بالعقد الأصلي، ويجب التزام الزوجين بالشروط التي اتفقا عليها فيه لمدة ثلاث سنوات قبل أن يحكما على تجربتهما بالنجاح أو الفشل.

مثل "القائمة"!

يوضح مهران أن عقد زواج التجربة مثله مثل "قائمة المنقولات" أو ما يعرف بـ"القائمة" وهي عبارة عن قائمة توثِّق ملكية كل من الزوجين من قطع أثاث أو أجهزة كهربائية وغيرها، ويوقِّع الزوج على قائمة المنقولات ويؤكد أنه ملزم بردها إذا طلب منه ذلك في حالة الطلاق، وللعلم فإن قائمة المنقولات تعد عقدا قانونيا منفصلا عن عقد الزواج، ويحكم به القضاة لصالح الزوجة، وهو عقد منقولات مادية، أما عقد "زواج التجربة" فهو عقد قانوني ملحق بعقد الزواج يتضمن شروطا غير مادية التي يتفق عليها الزوجان قبل الزواج، وتكون رادعا قانونيا لمن لم يلتزم بشروطه من الطرفين.

وعن طبيعة الشروط التي يمكن أن يتضمنها عقد زواج التجرية يقول مهران: يمكن أن يتفق الزوجان على أن تكون المسئولية المادية مشتركة بينهما، أو على أن يتكفل طرف منهما دون الآخر بمصروفات الأسرة المادية، فلا يحق لأي منهما التراجع عن هذا الاتفاق مهما استمرت مدة العقد، وكذلك ما تعلق بالإنجاب، أو لا يتزوج عليها زوجها بأخرى وغيره من الشروط بما لا يخالف الشرع لأن المسلمين عند شروطهم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحلَّ حراما أو حرَّم حلالا"،.

مؤكدا أن السبب وراء مبادرته زيادة نسب الطلاق في مصر بشكل مخيف في الأعوام الأخيرة، مما يهدِّد السلم الاجتماعي، ومحاكم الأسرة مكتظة بقضايا طلاق في السنة الأولى من الزواج، وأتوقع أن يسهم عقد زواج التجربة في حل هذه المشكلات وخاصة لحديثي الزواج، بحيث يرجعوا للعقد المكتوب الذي يشكل الدستور الخاص بهما ليجدا الحلول، مع العلم أن المبادرة لا تهدف لوضع مدة محددة للزواج نفسه، وإنما هي مدة العقد الملحق هي المؤقتة، بحيث يمكن إعادة تقييمه بعد انتهائه، مما يقلل الطلاق الذي تؤكد الإحصاءات الرسمية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أنه في السنوات العشر الأخيرة وصلت إلى ١.٩ مليون حالة، كما أن المعدل في ٢٠١٩ وصل إلى حالة طلاق كل دقيقتين و١١ ثانية، كما أن معدلات الخلع والطلاق زادت خلال السنوات الأخيرة مما جعل مصر الأولى ووصل عدد المطلقات حاليا لحوالي 8 ملايين مطلقة.

غير شرعي

من جانبه يؤكد د. أحمد عمر هاشم- عضو هيئة كبار العلماء- أن الزواج في الإسلام يقوم على السكن والمودة والرحمة وليس شروطا مسبقة فقط فقال الله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"، وبالتالي فإن الزواج ليس صفقة تجارية يحاول كل طرف تحقيق أكبر مكاسب مادية منه.

واشار إلى أن عقود الزواج في الاسلام تتم بنية "التأبيد" وليس "التأقيت" المشروط الذي يحوِّله الي نسخة من زواج المتعة المحرم شرعا، وبالتالي فإننا لسنا في حاجة إلى هذا النوع من العقود لأنه يخرجنا من الحالة التراحمية والودية القائمة علي السكينة إلى حالة تجارية تعاقدية تضر الطرفين وتجعل الشباب يمتنعون عن الزواج مما يزيد العزوبية ويقلل الزواج وتنسيهم أن المحبة والمودة يأتيان في الزواج قبل العقد.

وقال د. هاشم: الشريعة الإسلامية من حيث المبدأ لا تمنع من أن يضع الزوجان شروطهما في عقد الزواج ،ووثيقة الزواج في مصر حاليا تتيح ذلك ولكن يجب أن تبتعد الشروط عن مدة الزواج لأن هذا ينقله من الحلال القائم علي نية التأبيد إلي المتعة القائم علي المدة المؤقتة حتى ولو كان القرار بيد الزوجين.

كارثة اجتماعية

وتصف د. منى كمال مدحت- أستاذ علم الاجتماع بكلية البنات، جامعة عين شمس- هذا النوع من الزواج بأنه "السم في العسل"، ظاهره الرحمة، وباطنه الحرام والتفكك الأسري، ولهذا فإن حل أزمة زيادة نسب الطلاق يتم من خلال إيجاد حلول عملية لتدريب وتوعية الزوجين ليكونا قادرين على حفظ منظومة الزواج الصحيح القائم على الحب وليس الصفقات التجارية والشروط والمسبقة، ويحتاج المجتمع إلى صفات التضحية بين الزوجين للحفاظ علي حياتهما من خلال النُبل والمودة واحترام الآخر وليس التشرّط.

وأشارت د. منى مدحت، إلي أن زواج التجربة بصرف النظر عن التحفظات الشرعية عليه يعد "زواج علي ورقة طلاق" لأنه  قائم علي شروط متسلِّطة تجعل الزوجين يعيشان في حالة الإحباط لعدم اعتبار الآخر، والأفضل أن يتم تأهيل المُقبلين على الزواج لتقديم تدريبات عملية في مجالات إنسانية مختلفة، مثل علم النفس الاجتماعي وتحليل أنماط الشخصيات، وتسعى إلى إيجاد حلول للمشاكل الزوجية.

وتحذر د. منى من أن "زواج التجربة" كارثة اجتماعية أشبه بما يتم في المجتمعات الغربية، واذا أجزناه فنحن في انتظار المزيد حيث تتم العلاقات غير الشرعية لسنوات ويتم الإنجاب ثم بعدها يقرر الرجل والمرأة تقنين علاقتهما قانونيا أو لا؟! ولهذا نجد مشاهير الغرب ينجبون بلا زواج، فهل هذا ما نريده في المستقبل؟!

عقد باطل

ويؤكد المستشار شريف عوض- المحامي- أن هذا الزواج رغم أنه قانوني إلا أنه يمكن اعتباره باطلا لمخالفته للشريعة التي تعد المصدر الأساسي للتشريع وفقا للدستور، فما يُبنى على باطل فهو باطل، ولست مبالغا إذا قلت: إنه تقنين لزواج المتعة المحدد المدة الذي أعتبره علماء الاسلام نوعا من الزنا الذي يرفضه كل مسلم غيور على دينه.

وأوضح أن معالجة تزايد نسب الطلاق لا يكون من خلال تحليل الحرام والأخذ بتجارب الغرب والشيعة في الزواج التجريبي المؤقت، فالقانون يشترط أن يكون العقد متوافقا مع الشريعة الإسلامية وإلا يعد باطلا وحراما.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق