د. محمد إبراهيم حامد:

سبُّ الدهر لا يليق بالمؤمنين بقضاء الله وقَدَره
د محمد إبراهيم حامد
د محمد إبراهيم حامد

شهد العالم في عام 2020، ظروفًا استثنائية بسبب تفشّي فيروس كورونا الذي أودى بحياة الملايين، فلم يخل بيت من إصابة أو وفاة أو حالات لا زالت على قيد الحياة لكنها لا تقوى على التنفس.


ومع شدة الألم والبؤس بسبب النتائج التي خلَّفها الفيروس من فقدان البعض لمصادر رزقهم، وانقطاع صلة الأرحام والزيارات، وفراق الأحبَّة، ومن شدّة الضجر والضيق بالأحوال التي حلّت على الجميع، لجأ البعض إلى التنفيس على ما بداخلهم بـ"لعن" هذا العام وسبِّه، ورأي البعض الآخر أنه رسالة من الله كي نستفيق من المعاصي التي تُرتكب كل لحظة، واعتبرها آخرون أنها فرصة قاسية للرجوع إلى الله والاحتماء بذكره.

وما بين هذا وذاك تضاربت الآراء حول مدى حرمانية سب الدهر ولعن الأيام ووصفها بالشؤم.

ومن منطلق قوله تعالى "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ"، استطلعت "عقيدتي" رأي د. محمد إبراهيم حامد- وكيل مديرية الأوقاف للدعوى والبر- الذي أكد أن الشرع الشريف نهى عن سبِّ الزمن والوقت أو الدهر في أحاديث منها ما رواه الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: "لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: أَنَا الدَّهْرُ، الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي لِي، أُجَدِّدُهَا وَأُبْلِيهَا وَآتِي بِمُلُوكٍ بَعْدَ مُلُوكٍ".

يضيف: سب الدهر الذي يكون بلعنه أو تقبيحه أمر لا يليق لا بالمؤمن الذي يؤمن بالقدر، وأن كل شئ في الكون بأمر الله وفق حكمة قدَّرها هو، فضلا عن أن الدهر ليس محلا للسبّ، فهو خلق مُسخَّر من خلق الله منقاد لأمره متذلّل لتسخيره.

يوضح د. حامد أن وصف الزمان بما يقع فيه مما يقدِّره الله من الخير والشر، كقولك: يوم مطير، بارد، حار، نحسٌ، فلا يدخل ذلك في سب الدهر والأيام، لأنه خبر محض عمَّا جرى فيه من قدر الله، قال تعالى: {فَأَرْ‌سَلْنَا عَلَيْهِمْ رِ‌يحًا صَرْ‌صَرً‌ا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ} [فصلت: ١٦]، وقال تعالى عن لوط: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُ‌سُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْ‌عًا وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: ٧٧]، فلا يجوز لمسلم أن يسبّ الدهر أو الزمان لضُرّ مسَّه لما فيه من مضار قد تؤثّر على سلامة عقيدته وما تضمنه من الاعتراض على قضاء الله وقدره.

والأولى للمؤمن العاقل تجنّب الكلام في مثل هذه الأمور، ويمسك لسانه خاصة فيما لا فائدة منه ويسير على نهج النبي الكريم، فقد جاء في صحيح البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: "لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ سَبَّاباً وَلا فَحَّاشاً وَلا لَعَّاناً".

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق