تعرضت الرياضة لضربات موجعة بعد انتشار جائحة كورونا، حيث ألغيت دورات، وتأجلت بطولات وتوقفت مسابقات أخري ثم عادت بعد اجراءات احترازية مشددة ومازالت، وتوفي عدد من الرياضيين واصيب كثيرون بالفيروس واضطروا للبقاء بعيداً عن لعباتهم ومهنتهم، وصارت المدرجات في كل اللعبات خاوية لاتنبض بها الحياة، ورغم مرور عام علي تفشي هذه الجائحة فإن الهلع والخوف لاتزالان ينتابان كل الرياضيين والجماهير ومحبي الرياضة في كل العالم خشية الإصابة به.
بعد ظهور الموجة الثانية من كورونا
دوريات أوروبا الكبري لم تتوقف.. وعودة محمد صلاح السريعة للعب تكشف أخطاءنا في التعامل مع فيروس كورونا
اتباع الإجراءات الاحترازية مكلف.. ولابد منه لاستمرار النشاط
الطب الرياضي غير مؤهل حالياً لمواجهة الأزمة
ونحن في مصر لسنا بعيدين عما يجري، بل المعاناة كبيرة، فقد راح عدد من الضحايا، وتوقفت أنشطة لعبات عديدة، وكل يوم يسقط لاعبون مصابين بالكورونا، ووصل الأمر إلي انسحاب منتخب الشباب لكرة القدم من المشاركة في بطولة تصفيات أفريقيا التي جرت في تونس بسبب إصابة 17 لاعباً مع مديرهم الفني بالفيروس، كما أن كثيراً من الفرق بمختلف اللعبات كشفت عيناتهم قبل المباريات اصابتهم بالكورونا واستبعدوا من التدريب واللعب، آخرهم علي سبيل المثال لا الحصر من نجوم الكرة طارق حامد ومحمود علاء ورامي ربيعة وعمرو السولية ومحمد مجدي أفشة.
وصار أمر الاصابة بالكورونا الآن يبدو وكأنه طبيعي عند ظهور العينات الإيجابية علي مسحات اللاعبين، ولم يعد ذلك مفاجأة حينما يقتضي الأمر حرمان أي لاعب مهم من اللعب قبل ساعات من أي مباراة.
حول هذا الأمر.. كان لابد من التوقف للسؤال.. ما الذي يمكن فعله للتخفيف من وطأة تأثير هذه الجائحة علي اللاعبين الرياضيين، خصوصا أن المتوقع ان يزيد عدد المصابين مع ظهور الموجة الثانية من فيرووس كورونا الذي يتحور باشكال جديد هذه الأيام.. وهل من الأفضل توقف البطولات والمباريات والمنافسات أم تستمر؟
يجيب الدكتور طارق سليمان طبيب منتخب مصر والزمالك السابق لكرة القدم وهو أحد الباحثين في جائحة كورونا، بعد أن أصيب بها في شهر يونيو الماضي، فصار علي تواصل مع المنظمات الطبية العالمية للاطلاع علي كل ماهو جديد.
ويقول : كل انسان معرض للاصابة بفيروس كورونا من حيث لا يدري، وهناك من يتعرض له ويشفي بسهولة، وهناك من يعاني، ويوجد من توفي، ولكن علينا القول الآن أن الفيروس في الموجة الثانية سريع العدوي والانتشار، ولكنه ليس قوياً وشرساً مثل فيروس الموجة الأولي.
يضيف: الكشف عن كورونا ليس صعبا، كما يتصور البعض، وأكشف وأقول ان المسحات التي تجري ليست هي من تحدد علي وجه اليقين الاصابة بهذا الفيروس، وليس صحيحا أنه شرط أن تكون العينة ايجابية لنقول ان الشخص أصيب بالكورونا، فالفيروسات تتشابه مع بعضها ومن الممكن أن تظهر العينة ايجابية لاسباب غير الكورونا، وهو مايفسر لنا سر ما يقوله الكثيرون مثل محمد صلاح ورونالدو وإبراهيموفيتش بأنهم كانوا لا يعانون من أي أعراض وهذا صحيح، كما يفسر لنا لماذا ظهرت عينة صلاح في مصر إيجابية وبعد أيام عاد إلي لندن وشارك سريعاً في المباريات، ومثله محمد النني .
يقول د. طارق سليمان : بعد الاطلاع علي الابحاث والمدونات والتقارير العلمية وماتنشره منظمة الصحة العالمية.. اتضح أن الأمر الحاسم لقطع الشك باليقين في اصابة الشخص بالكورونا هو اللجوء إلي إجراء ثلاثة تحاليل هي Cbc صورة الدم وCRP ونسبة الحديد Seum ferritin وهي تحاليل اسرع في نتائجها من المسحة والعينات، وتظهر تقريباً بعد ساعتين أو أكثر قليلاً، فإذا كانت النسب المتعارف عليها طبيعية فهذا يعني أنه لا يوجد كورونا، واذا كانت مرتفعة ويوجد خلل فهذا مؤشر علي الاصابة ولابد من العزل بسرعة .
ولذلك أقول والكلام علي لسانى، مافعلته اللجنة الطبية بالاتحاد الأفريقي وكذلك اللجنة الطبية باتحاد الكرة مع منتخب مصر للشباب في تونس لم يكن صائبا، فالمسحات ليست هي المقياس السليم الوحيد علي الاصابة بالكورونا لأنه كما ذكرنا أن الفيروسات تتشابه والميكروبات تتسبب في إيجابية العينات وليست الكورونا فقط، لاسيما أن اللاعبين الذين حرموا من اللعب لم يكونوا يشكون من الاعراض، وهنا كان لابد من اللجوء للتحاليل المذكورة وهو مالم يحدث.
يضيف طبيب منتخب مصر السابق: الكورونا لا تتخفي فهي تظهر بشراستها علي الإنسان بسرعة، واللاعب أو الإنسان الذي يشعر بتوعك صحي غير مألوف عليه اللجوء فورا للتحاليل، ثم المسحة فيما بعد اذا اقتضي الأمر ويبدأ علي الفور بروتوكول العلاج، إما اذا كانت المعدلات الحيوية في التحاليل منطقية فلا داعي للهلع، وعلي الجميع ان يستوعب لماذا لم تتوقف الدوريات المهمة في أوروبا مثل انجلترا وألمانيا وإيطاليا واسبانيا رغم أنها من أكثر دول العالم تأثراً بالكورونا، حتي أن انجلترا التي تم منع الدخول والخروج إليها حالياً، البريمرليج لم يتوقف، والسبب ليس اقتصادياً بحسب وإنما أيضاً اتباع الإجراءات الصحيحة في الكشف عن الكورونا للرياضيين" والإجراءات الاحترازية الصارمة" لذلك لست من المنادين بإيقاف البطولات في الوقت الحالي.
وفى ذات السياق، يقول الطبيب علاء مشرف الأستاذ بالقصر العيني وبطل مصر الأسبق في تنس الطاولة وأمين صندوق اللجنة الأولمبية.. بالتأكيد يمكن الاستمرار في تنظيم البطولات بشرط اتباع الإجراءات الاحترازية المشددة، ولكن الأمر ليس سهلاً لانه مكلف جداً اذا اتبعنا ما يجري في أوروبا.
أضاف، أن الإصابات كثيرة جداً بالفعل في مجال الرياضة.. وشخصياً أري أنه في ظل الظروف الحالية خصوصاً مع ظهور الموجة الثانية لفيروس كورونا لا ضرر من إيقاف النشاط مؤقتا إلي حين.
واكد علاء مشرف بأن الطب الرياضي في مصر غير مؤهل لمنع انتشار العدوي، لاسيما أن كورونا أمر حديث طبياً ولايزال البحث عن لقاح آمن تماماً جارياً.
اختتم كلامه قائلاً: من وجهة نظري إجراء المسحة هو الفاصل لتحديد إصابة اللاعب من عدمه من كورونا، والرابيد تيست بالنسبة لي هو "وهم"!
اترك تعليق