في مذبحة جديدة للمسلمين في سيريلانكا، قامت الحكومة بحرق جثث المسلمين تحت زعم إصابتها بفيروس كورونا، وهو ما أثار موجة من التوترات العرقية التي تشهدها سيريلانكا منذ سنوات بين البوذيين والمسلمين، حيث اعتبر المسلمون هذه الاجراءات بأنها عنصرية وتمييزية، حيث لا تقتصر عملية الحرق على الجثث المصابة بالفيروس فحسب، بل تطال جثثا لمسلمين لمجرد الاشتباه!
وأفادت تقارير صحفية بأن زعيم سريلانكا راجاباسكا يواجه اتهامات بأنه وراء إذكاء نيران التوتر العرقي في البلاد، وذلك بسبب إصراره على ضرورة حرق جثث المسلمين، بل وإرسال رفات البعض منهم عبر البحار لحرقها، وقالت التقارير بأن الرئيس راجاباسكا يستغل وباء كورونا ليرسخ قاعدة تقضي بحرق جميع الجثث التي توفى أصحابها جراء الإصابة بكوفيد-19 بغض النظر عن الانتماء الديني، مما يتنافى مع الشعائر الإسلامية فينا يتعلق بالتعامل مع جثث الموتى بالدفن وليس الحرق.
وتعد هذه السياسة جزءا من الاعتداء من جانب الحكومة ذات الأغلبية البوذية، على المجتمع الإسلامي بسريلانكا، والذي يشكل 9% من مجموع السكان، وأن المسلمين يواجهون أثناء ذلك الوباء معاملة عنصرية بحتة، ويضطرون إلى التخلي عن جثث موتاهم في سبيل حماية معتقداتهم وتقاليدهم .
تطهير عرقي
ويتعرض المسلمون في سيرلانكا للعديد من حالات العدوان والتطهير العرقي منذ سنوان، ففي العام الماضي 2019 اتخذت الشرطة السيرلانكية عددا من الإجراءات بعد وقوع أكثر من 20 هجوما على المسلمين على مدى شهرين كاملين، تضمنت إحراق شركات يملكها مسلمون وهجمات بقنابل حارقة على مساجد، وفي 2014، قُتل ثلاثة مسلمين في أحداث شغب أجَّجتها جماعات بوذية متشددة، أما في 2013، فقد أُصيب سبعة أشخاص على الأقل في العاصمة السريلانكية كولومبو، عندما قاد رهبان بوذيون المئات من أنصارهم إلى مهاجمة متجر لبيع الملابس يمتلكه مسلمون.
وفي 1983، اندلع توتر عرقي في سريلانكا تحول إلى حرب أهلية. ففي أعقاب مذبحة مناهضة للتاميل، سعت جماعات انفصالية تاميلية في شمال وشرق الجزيرة إلى الانسلاخ عن الحكومة التي تهيمن عليها أغلبية سنهالية.
وخلال الحرب، وقعت أسوأ أعمال عنف ضد المسلمين في سريلانكا على يد متمردي التاميل. وبعد ان وضعت الحرب الدموية أوزارها بهزيمة المتمردين عام 2009، يبدو أن غضب الأغلبية وجد هدفا جديدا في الأقلية المسلمة.
ولا تزال سريلانكا تضمد جراح حرب أهلية استمرت أربعة عقود بين الأغلبية السنهالية الذين يدينون بالبوذية وتمرد التاميل الانفصالي، وكان رهبان بوذيون متطرفون شنوا حملات ضد المسلمين ، فمنذ عام 2013 وحتى2018 تمت مهاجمة متاجر للمسلمين السريلانكيين ، وتسري شائعات بين السنهاليين تقول إن ارتداء ملابس داخلية أو تناول طعام مصدره متاجر مسلمين قد يؤدي إلى العقم !
ويشكل البوذيون نحو 70 % من السكان، في حين يشكل المسلمون نحو 9 % فقط من عدد السكان، الذي يتجاوز 21 مليون نسمة، ويدينون بالبوذية والهندوسية والإسلام والمسيحية.
ترحيل إجباري
كما تعرض المسلمون من قبل لجريمة الترحيل من المقاطعة الشمالية من سريلانكا كانت بمثابة عملية تطهير عرقي اقترفها نمور تحرير التاميل في أكتوبر 1990 بهدف إزالة الوجود الإسلامي من المناطق الشمالية من سريلانكا والتي يحارب نمور التاميل لإقامة دولة للعرق التاميلي عليها، حيث قام نمور التاميل بترحيل السكان المسلمين بالقوة والبالغ عددهم ما بين 75 إلى 80 ألف مسلم تحولوا إلى لاجئين، وفي أثناء مباحثات السلام عام 2000 اعتذر نمور التاميل عن هذه الجريمة وطلبوا من المسلمين العودة إلا أن القليل من المسلمين عادوا فعلاً إلى المقاطعة الشمالية.
فضلاً عن جريمة التطهير العرقي تلك، فإن أعمال إرهاب وترحيل واسعة للمسلمين قد سبقت ذلك بعدة سنوات ، ففي 30 أكتوبر 1987 أمر المقاتلون التاميل العائلات المسلمة بمغادرة مدينة جفنا في غضون ساعتين فقط بالملابس التي يلبسونها وذلك قبل أن يقوم نمور التاميل بنهب بيوتهم، علماً بأن سكان جفنا من المسلمين في عام 1981 كانوا 14,844.. كما ارتكب نمور التاميل مجزرة بحق المسلمين في 3 أغسطس 1990 قتلوا فيها 103 من المسلمين رمياً بالرصاص
اترك تعليق