بقلم: د. بشير عبدالله علي

هدي الإسلام في مكافحة الفساد
د بشير عبد الله
د بشير عبد الله

الناظر، المتأمل في واقع الحياة الآن وما آلت إليه أحوال الأمة الإسلامية، يجد أمورًا بعيدة كل البُعد عن هدي الإسلام من تفشي الرشوة والمحسوبية والمحاباة وعدم وجود الشفافية في كثير من المؤسسات والهيئات؛ الأمر الذي أحدث خللًا في كل مناحي الحياة، سواء كانت نواحي سياسية، أو اجتماعية، أو اقتصادية حتى أن الفساد نال الجانب العقدي عند المسلمين.


وقد جاء الإسلام بحل لجميع القضايا المتعلقة بالفساد قبل ذلك بما يزيد على ألف وأربعمائة عام. فقد بُعث النبي (صلى الله عليه وسلم) والمجتمع يعج بالمفاسد المختلفة في كل جوانب الحياة، كالمفاسد السياسية، الاجتماعية، الدينية، الأخلاقية، فوضع نظامًا مستقيمًا تغلَّب على هذه المفاسد، بل حوّلها إلى مصالح تخدم الإنسانية بأجمعها لا فرق فيها بين مسلم، وغير مسلم.

والمتدبر لكتاب الله يجد أنه حارب الفساد في آيات كثيرة وبيَّن خطره وأرشد إلى طرق مكافحته والقضاء عليه. ومن سنة الله في خلقه نصر المصلحين في الأرض على المفسدين فتعمر الأرض وينتشر فيها الخير والبر والأمن والسلام ويقام فيها العدل والمساواة والإنصاف.

ويبين القرآن الكريم أن الله قد يعاقب خلقه بالآفات المتعددة بسبب إفسادهم في الأرض لعلهم يعودون عن غيهم وإفسادهم، ومن هنا يتضح لنا كيف حارب القرآن الكريم الفساد عن طريق بيان صفات المفسدين تارة كي تحذرهم الأمة وتتقي شرورهم وآثامهم.

وتارة عن طريق بيان مآل أهل الفساد كي نتجنب صفاتهم الذميمة التي أوجبت لهم الخزي في الدنيا وسوء المصير في الآخرة، كما يبيّن لنا أنَّ معية الله مع أهل الصلاح وأن سنته نصرتهم وإعلاء كلمتهم على أهل الفساد والضلال.

والمتدبر لسنة النبي يجد أنه حارب الفساد في أحاديث كثيرة وبيَّن خطره وأرشد إلى طرق مكافحته، والقضاء عليه، بطريق وقائي تمثل في سد منابع الفساد وتحصين المجتمع من شروره وآثامه قبل وقوعه، والمشاركة المجتمعية في مكافحة الفساد، وتفعيل مبدأ الرقابة، الذاتية والخارجية.

وقد سبق الإسلام جميع المنظمات الدولية والمحلية التي تناولت قضية الفساد وكيفية مكافحته، كما ربط الفرد بخالقه عن طريق الرقابة الذاتية والتي تحمي المجتمع من فتن الحياة التي ضعفت أمامها سبل الرقابة الخارجية، وسن القوانين والتشريعات التي تقي المجتمع مخاطر الفساد المتعددة، والعقوبات التعزيرية في قضايا الفساد التي لا حد فيها كقضايا الرشوة، المحسوبية، الاختلاس، التطفيف، التدليس، الغش، والاحتكار.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق