نماذج مضيئة نتعلم منها.. تحولت محنها إلي منح 

هناك نماذج مضيئة تشع نوراً علي كل من حولها حتي دون أن يطلبوا ذلك واكثرهم ضوءا من كانت في حياته تجربة فاصلة يراها الآخرون مصيبة ورأوها هم نقطة تحول شحذت عزيمتهم وأمدتهم بطاقة جعلتهم "قادرين باختلاف" كما يحلو للبعض أن يسميهم فتجعلهم يتفوقون علي الناس العاديين بدرجات ومراحل. ومنهم من صار من العناصر المؤثرة التي حفرت لنفسها بصمات تثبت وجودها وتعطي دروساً فعلية لكل ذي عينين ولكل صاحب بصيرة وتخلد ذكراها بعد عمر مثمر نافع.
 


من هذه النماذج التي تعطي منذ سنوات ومازال وجودها مؤثراً د.إيمان كريم أستاذ علم اللغة الألمانية بأحدث الجامعات الخاصة. التي اصيبت وهي في الثالثة عشرة من عمرها بحادث أسلمها لعجز مستديم نتيجة كسر بالفقرات العنقية وأصبحت وسيلة تنقلها الوحيدة الكرسي الكهربائي بعد أن كانت بطلة في العديد من الرياضيات.
تقول إنها لم تستغرق فترة طويلة لتفوق من الصدمة وتتعلم كيف ستعيش مع ظروفها الجديدة لأن الله وقف معها بطرق عديدة أولها فهمها العميق لقصص سورة الكهف. وحكمة القدر التي غالباً ما تكون مستترة وراء حدث كبير نظنه شراً وفيه كل الخير. ثم وقوف أمها الواعية المؤمنة معها التي لم تشعرها يوماً بالعجز وجعلت كل من تعامل معها ينظر إليها علي أنها إنسان كامل لا ينقصه شيء لدرجة إتاحة المكان في مدرستها لتظل منتظمة فيها علي كرسيها الكهربائي المعد خصيصا لحالتها وعلي مدار سنوات عمرها كانت ترزق طول الوقت بداعمين وتصبح هي داعمة لآخرين مثل دورها البازز في مؤسسة الحسن للقادرين باختلاف فيكفي أن تري الابتسامة الصافية والإنجاز اليومي للعاملين في المؤسسة وكلهم علي كراسي مجهزة لتعرف أن وراءهم رموزاً وقدوات حقيقية في الجامعة يكفي أن تمر د.إيمان بين الطلبة بكرسيها الكهربائي ووجهها مفعم بالحيوية والتفاؤل وهي تنتقل من محاضرة لأخري ومن نشاط لنشاط ما بين خيري وتوعوي وصحي فتعطي لهم اشارت ضمنية بأن الحياة لا يوقفها شيء ولا توجد محنة لا يمكن مواجهتها وكثيراً ما عبر لها الطلبة عن الطاقة الإيجابية التي يحصلون عليها منها دون أن تقصد ذلك حتي نادي الصيد أجبرها الأعضاء علي الترشيح وانتخبوها في مجلس الادارة لما لمسوه من أنشطتها الدائمة سواء في الحضانة أو الدورات التدريبية التي تعلمهم فيها اللغة وتعديل السلوك أو في لجنة المرأة وتدريبات الحرف اليدوية.
ومن أفضل أنواع الرزق الذي تؤكده وأنها تحمد الله عليه في كل وقت هو زوجها الذي كان ينبوعاً من العطاء حتي آخر لحظة في عمره معاهدة الله أن تكمل مسيرته ليكون عملها في ميزان حسناته لعلها ترد له بعضاً ما قدمه إليها.
من علي كرسيها المتحرك رحبت د.إيمان بتقديم أية خدمة تعاون لقراء الدنيا بخير الرافضين الاستسلام لظروفهم المؤمنين بأن الله خلق في كل إنسان قدرات متجددة فلا يجب أن يغرق أحد في همومه فيحرم نفسه من فرص النهوض من جديد لهذا أبدت إعجابها بمبادرتي "أياد يحبها الله" التي تحيي حب العمل في المتوكلين وتضعهم من جديد في صفوف المنتجين لأن من لا يعمل يكتب علي نفسه الموت حياً.
ومن هذه النماذج التي تثبت أن الانسان الحر لا يوقفه مرض ولا يقعده شيء "نانا مرسي" التي تحدت الجميع ممن حكم عليها بالعجز لإصابتها بسرطان العظام وبينما كان من حولها ينظرون إليها بشفقة وهي في مراحل مرضها المتأخرة كانت هي تشحن إيمانها وطاقتها لتقوم من محنتها أقوي مما كانت فعالجت نفسها بالعمل وجمعت حولها محاربات السرطان للتعليم وتعليم الأعمال الحرفية اليدوية ولم يوقفها شيء حتي بعد أن عاد الورم للظهور من جديد بمبادرة جديدة بعنوان "عطائي شفائي" وكانت بدايتها القوية بالتعاون مع "روتاري" التي نظمت مهرجاناً بالغردقة لتعليم الحرف اليدوية والتراثية فاستضافت المبادرة سبعة من المدربين المتطوعين بمجهودهم والخامات والأدوات كاملة تقودهم نانا مرسي تضمنت ورش تعليم سبع حرف تراثية حنفي محمود خيامية. وطلعت سيد وإبراهيم طلعت أرابيسك. وسماح سامي مجسمات خرز. وهالة أبوجازية اكسسوارات فرعوني وتراث. ومها شتا جلود وبيلا ميكاوي فنانة تشكيلية رسم بالزيت ومكرامية. وكان التدريب مجاناً تماماً في مدرسة روتاري الغردقة كوزمو بوليتان لتعليم الحرف اليدوية والتراثية.
لم يتوقف الأمر عند التدريب فقط بل تمت متابعتهم حتي التصنيع وخروج منتجات وما لم يكن يصدقه المتدربون عمل معرض نهاية الفترة التدريبية لبيع إنتاجهم ومنحهم قيمة المبيعات علي هيئة خامات جديدة ينطلقون من خلالها لمشروعاتهم الصغيرة.
وتم اختيار افضل المتدربين ليكونوا مساعدين للمدربين الأصليين في الورش المقبلة خاصة أن العدد المنتظر نحو 300 متدرب.
أكد محمد الشناوي مؤسس نادي روتاري الغردقة والحاصل علي جائزة النادي الأكثر تميزا أن اضافة نشاط التدريب كان مهما في التنمية المجتمعية خاصة أنه يتم وفق خطة مدروسة ومحكمة بحيث يضمن الأخذ بيد المتدرب حتي يقف علي قدميه ويصبح قادراً علي شق طريقه في الحياة بتوفير التدريب ورأس المال. إما جائزة للمتفوقين أو بقرض ميسر بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة فضلاً عن توفير جانب التسويق الإلكتروني ومن خلال المعارض الدورية والجديد الذي تفرد به النادي هو تجهيز ورش كاملة بأحدث الأجهزة لإتاحتها مجاناً للمتدربين لتصنيع ما تعلموه سواء للاستخدام الشخصي أو للإنتاج كمشروع صغير لحين تكوين رأس مال ليجهز كل متدرب ورشته الخاصة. أما عن الفئات التي تخدمها المدرسة فأكد أن التدريب متاح لكل جاد وأن الإقبال كان كبيراً من المرأة وهذا في حد ذاته إنجاز لأن معظمهن من أصل صعيدي ممن تمنعهن تقاليدهن من العمل خارج البيت وأتاح لها التدريب فرص للعمل من داخل بيتها حيث هناك تعاون مع المجلس القومي للمرأة والعديد من الجمعيات الأهلية للتوعية بالخدمات والأنشطة التي يمكن أن تفيدهم ورحب محمد الشناوي بأي تعاون مثمر مع مبادرتها "أياد يحبها الله" التي تشترك مع مدرسة الغردقة في كل أهدافها وطموحاتها.
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق