تحقيق: رضا صبحي - دينا العناني
وجهت جائحة فيروس كورونا ضربة موجعة إلي الاقتصاد العالمي والمصري لكن الوضع العالمي وصل إلي حالة غير مسبوقة في التاريخ وأصبح أكبر تحد أمام البشرية كلها وأمام وطننا وتحد أيضا للانكماش والركود الاقتصادي كما أن فيروس كورونا تسبب في حدوث اضطراب كبير في الاقتصاد والاسواق المالية علي مستوي العالم ولذا حاولت مصر التخفيف من التداعيات الاقتصادية وانخذت اجراءات غير مسبوقة للعبور إلي الطريق الصحيح وحماية الاقتصاد المصري من هذه الأزمة العالمية.
ظهر ذلك جليا مع انخفاض أسعار البطاطس إلي أدني أسعارها لدرجة أن بعض المزارعين في بني سويف والمنيا تخلصوا من المحصول لأن تكلفة جمعه وبيعه والصرف عليه طوال الموسم الزراعي لا توازي سعره المتدني وبالتأكيد تأثرت عمليات التصدير بسبب حركة الملاحة الدولية التي تأثرت أيضا بعد أزمة كورونا.
طالب خبراء الاقتصاد بوضع آلية لتنظيم المساحات المزروعة بأي محصول وعدم ترك الأمر لاجتهادات المزارعين حتي يتم التنبؤ بتوابع حجم المحصول وحتي لا يحدث مع حدث مع محصول البطاطس مرة أخري.
أضافوا أن مع حدث مع هذه العروة ربما يؤثر علي العروة القادمة من حيث حجم المساحة المنزرعة وبالتالي ترتفع الأسعار بسبب أحجام المزارعين المتوقع.. مطالبين بتدخل الدولة لتنظيم عمليات الزراعة وإعادة هيكلتها.
قال د. طارق حماد استاذ الاقتصاد وعميد تجارة جامعة عين شمس إن جائحة كورونا لها تأثير علي اقتصاديات العالم كله وان مصر من أقل الاقتصادات التي تتأثر بهذا الأمر أما من تراكم السلع يرتبط بعدم تصديرها الآن إلي الدول التي تستوردها وذلك نظرا لانخفاض حركة الطيران وانخفاض الواردات نتيجة تأثير كورونا علي الاقتصاد.
أضاف أن حركة الصادرات بالنسبة للعالم كله انخفضت وخصوصا أن مصر من الدول الكبري في تصدير البطاطس لأوروبا ولابد من تكاتف العالم كله لحصر المرض مما يؤدي الي رجوع الوضع إلي طبيعته.
طالب د. حماد بضرورة بحث الأمر مع شركات انتاج وتصدير البطاطس لبحث المشكلات التي تعوق التصدير حاليا ومعرفة حجم الطالبات إلي الاسواق الخارجية كما تعود أسباب أزمة البطاطس وغيرها من السلع إلي عدم ورود طلبات لتصديرها من الاسواق المستوردة سواء من كتلة الاتحاد الأوروبي أو الخليج خلال الفترة الحالية مما عصف بأسعار المحصول وأيضا تراكم الخسائر التي يتعرض لها المزارعون والتجار.
أكد د. علي عبدالرحمن استاذ الاقتصاد بجامعة قناة السويس انه لا شك ان انتشار فيروس كورونا في العالم قد تسبب في حدوث اضطراب كبير في الاقتصاد والاسواق المالية علي مستوي العالم ولذا حاولت مصر التخفيف من التداعيات الاقتصادية واتخذت عدة إجراءات غير مسبوقة لمكافحة الجائحة بهدف انقاذ الارواح وحماية المجتمع والاقتصاد.
أضاف أن العالم ومصر أمام موقف صعب جدا وسوف نتجاوزه ان شاء الله والدولة وضعت خطة لمواجهة الموجة الحالية والسيناريو الأسوأ الذي نرجو ألا يحدث ونحن نعي تماما جدية الوضع الذي تمر به بلدنا حاليا الذي لم يحدث منذ عشرات السنوات ونجد ركوداً في كل السلع والخدمات ولابد من الاهتمام بالزراعة ودعم الفلاح لأن التكلفة وصلت إلي اضعاف ما كنت عليه في سنوات سابقة بالاضافة الي فتح أسواق مع بعض الدول التي تربطنا بها علاقات قوية لأن البشرية لن تعود إلي ما كانت عليه قبل ظهور الفيروس حيث ستتغير خريطة العالم سياسيا وعلميا واقتصاديا.
أكد د. وليد جاب الله خبير اقتصادي ان انخفاض أسعار البطاطس في الفترة الحالية ناتج عن عشوائية الزراعة فمع اطلاق الحرية للمزارع المصري في اختيار المحصول وإلغاء نظام الدورة الزراعية ترتب علي ذلك ان المزارع يقوم باختيار محصوله بدون أساس علمي وبدون مؤشرات لزيادة حجم المزروعات من سلعة معينة بمقارنة حجم الطلب عليها والبطاطس من المحاصيل عالية الربحية وهو ما شجع قطاعا كبيرا من المزارعين خلال هذه العروة علي زراعة مساحات شاسعة من البطاطس بالزيادة عن حجم الطلب المتوقع وترتب علي ذلك انخفاض سعرها لزيادة المعروض عن حجم الطلب.
طالب د. وليد بوجود مؤشر معين من وزارة الزراعة لقياس حجم الطلب لحين خلق آلية معينة يعلم بها المزارع انه إذا تجاوز حجم المزروعات مساحة معينة فيترتب عليه انخفاض في السعر.
أشار إلي أنه من المتوقع بعد انخفاض سعر البطاطس ان يتم عزوف من المزارعين عن زراعتها العروة القادمة فيترتب عليه ارتفاع في السعر فبالتالي فنحن ما زلنا في احتياج الي آلية معينة لتنظيم المساحات المزروعة وعدم ترك الأمر لمجرد اجتهادات من الفلاحين.
أضاف أن الدولة تقوم بمجهودات كبيرة جدا لمساندة القطاعات المتضررة بكورونا لن تستطيع دولة في العالم ان تتفادي أثر كورونا السلبية بنسبة 100% بصورة مطلقة ولكن دور الدولة تحقيق وتقديم اجراءات مساندة وبالفعل قامت الدولة بإجراءات كثيرة مساندة للقظاعات الصناعة والسياحة والطيران وغيرها من القطاعات ولكن يتبقي الفلاح المصري الذي هو في احتياج شديد جدا لإعادة هيكلة الزراعة المصرية بصورة كبيرة وإعادة النظر في مسألة الحيازات صغيرة المساحة والمطلوب بصورة سريعة جدا خلق تنظيم لما يشبه اتحاد الشاغلين للعمارات السكنية إذ كان لدينا اتحاد شاغلين للعمارات السكنية فتحتاج الي اتحاد شاغلين بالحوض الزراعي يقوم بعمليات تنظيم الزراعة في الحوض ويقوم بشراء البذور وبيع المنتج بصورة جماعية والتعاقد مع شركات تأمين للمحصول لو كان من قام بزراعة البطاطس في هذه الرقعة لديهم بوليصة تأمين لكان تم تعويضهم عن هذه الخسائر ونحتاج الي أن يقتحم سوق التأمين الزراعة ولكن هذا الأمر لن يتم في ظل حيازات صغيرة ونحتاج بالفعل الي اتحاد شاغلين للحوض الزراعي ان يتم اقراره في أسرع وقت.
أكد محمود منصور استاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة الأزهر العالم كله بيمر بمرحلة مختلفة ولا يوجد استقرار ولا نمط اقتصادي معين سائد ولا سياسات اقتصادية مستقرة والعالم في حالة توتر ومرحلة لا أحد يعرف متي ستنتهي هل هذا العام أم العام القادم وهناك حالة توتر في الأسواق كلها في مختلف السلع ولا يوجد تأكيدات علي الطلب والعرض ولا تقدر علي التوقع لكمية الطلب والعرض الاحوال الاقتصادية جميعها تأثرت والقوة الشرائية للمواطنين تأثرت تأثرا كبيرا جدا وخاصة في الدولة المستوردة من مصر كالدول الأوروبية.
أضاف أن قضية النقل نفسها وشركات الطيران كل هذا أثر علي الطلب الطبيعي وعملية التصدير تأثرت الارتباك القائم في الأسواق المستوردة وذلك له تأثير كبير علي الكميات التي تقبلها الاسواق وهذا ما حدث مع منتج البطاطس تراكمت الكمية التي تمت زراعتها والسوق المحلي لم يستطع استيعابها فأدي ذلك الي حدوث مشكلة والسبب في ذلك عدم وجود ارشاد زراعي وعدم وجود تحذيرات زراعية مبكرة من قبل المسئولين الزراعين أو الاقتصاديين لموسم الزراعة ولابد من وجود توقعات بانخفاض الطلب علي سلع معينة لأن الاسواق الخارجية المستوردة تمر بظروف اقتصادية مختلفة وبالتالي نتوقع خفض الطلب علي هذا المحصول بسبب لكورونا.
أشار إلي أن جائحة كورونا تحمل الخراب والانكسار للحالة السيكولوجية والاقتصادية فأصبح اقبال المواطنين علي الحياة قليلاً والحل الامثل لجميع المزارعين تخفيض الحيز الزراعي وهذه الخسارة تعتبر درسا للمزارعين لابد من استيعابه والتعلم منه لكي يتفادوا مثل هذه الكارثة حفاظاً علي الموسم القادم.
يري أشرف كمال استاذ اقتصاد زراعي بمركز البحوث الزراعية ان الصادرات الزراعية المصرية في ظل جائحة كورونا عبارة عن قصة نجاح ولقد ارتفعت الصادرات الزراعية المصرية من مختلف الأنواع بشكل كبير وتجاوزت صادرات الموالح مليوناً ونصف المليون طن وتجاوزت صادرات البطاطس نصف مليون طن وصادرات البصل 400 ألف طن بالاضافة إلي ارتفاع صادرات العنب والمانجو والفراولة والفاصوليا الخضراء والنباتات الطبية والعطرية وغيرها.
أضاف: احتلت مصر المرتبة الأولي في تصدير الموالح علي مستوي العالم بعد ان كانت اسبانيا تحتل تلك المرتبة ولكن تكمن المشكلة في حالة المنتجات الزراعية هي أنها تكون عرضة لتقلبات شديدة في الأسعار ارتفاعا وانخفاضا وتكون المشكلة في حالة انخفاض الاسعار ولا يبقي أي هامش يذكر للمزارع ولقد تعرضت البطاطس في مصر لهذه الظاهرة هذا العام نتيجة زيادة انتاج جميع العروات الشتوية والصيفية والنيلية مع انخفاض نسبي للصادرات فأدي ذلك إلي زيادة العرض لدرجة كبيرة ولم تعط الاسعار حتي التكاليف التسويقية ويكمن حل تلك المشكلة في تفعيل صندوق لموازنة اسعار السلع الزراعية وتتم الاستفادة من الفائض في سنوات الفائض لتغطية العجز في سنوات العجز.
اترك تعليق