هذا ديننا..بقلم: د. محمود الصاوى

القدس عاصمة الإسلام
د محمود الصاوي
د محمود الصاوي

لا تحتاج لقرار منظمة إقليمية أو محلية أو دولية ولا اعتراف دولة كبري أو صغري لأن قرارا عليها صدر بذلك منذ بدء الخليقة، روي البخاري في صحيحه، عن أبي ذر قال: "قلت: يا رسول الله، أي مسجد وُضع أول؟ قال: المسجد الحرام قلت: ثم أي؟ قال: ثم المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون"، قال الحافظ بن كثير: بيت المقدس الذي بإيلياء معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل- عليه السلام- ولهذا جُمعوا له- صلي الله عليه وسلم- هناك كلهم (أي الأنبياء) فأمَّهم في محلتهم ودارتهم.

والمسجد الأقصى: اسم لجميع المسجد مما دار عليه السور وفيه الأبواب والساحات الواسعة وقبة الصخرة والمصلّي المرواني والأروقة والقباب والمصاطب وأسبلة الماء وغيرها من المعالم وعلي أسواره المآذن، والمسجد كله غير مسقوف سوي بناء قبة الصخرة والجامع القبلي الذي يعرف عند العامة بالمسجد الأقصى وما تبقي منه في منزلة ساحة المسجد.


وقد أعتنت الأمّة كلها امتداد أعصارها بهذا البيت المقدّس يعظّمونه ويجلّونه ويصلحون ما تقادم منه، وتوالت الإصلاحات فيه ما بين مجدّد لبنيانه وموسّع لأروقة مسجده، من ذلك ما قام به الخليفة عمر بن الخطاب بتسلّم مفاتيح المدينة المقدسة واستمر تعظيم البيت والعناية به فهو ثاني المسجدين وأولي القبلتين، بنص حديث سيد ولد عدنان، وضع لتحقيق العبودية لله سبحانه وتعالي في الأرض.

ومدينة القدس ثاني مدينة عرفت التوحيد بعد مكة شرفها الله، ليبدأ من هنا الارتباط والتعلق الشرعي والأهمية العقدية لتلك البقعة منذ بداية الزمان، فقد بني في عهد آدم- عليه السلام- كما ذكره القرطبي ورجح الحافظ بن حجر أن بناء المسجد الأقصى في عهد آدم، كما بني المسجد الحرام في عهده، أدرك أهمية المسجد الأقصى صفوة البشر من أنبياء الله ورسله والصالحون من عباده، فتعاقبوا علي بنائه ورفعته وتجديده فقد جدّده إبراهيم- عليه السلام- فلما هُدم جدّده يعقوب كما رفع بنيانه وبناه سليمان- عليه السلام- وبقيت عنايته جيلا بعد جيل حتي يومنا هذا، ولكن يحاول المحتَلّون طمس الحقائق والإيهام بأن علاقة المسجد الأقصى بالأرض منذ سليمان وإسقاط أكثر من ٢٠٠٠عام من تاريخه العريق.

يا قدس، يا مدينة الأحزان، يا دمعة كبيرة تجول في الاجفان، من يوقف العدوان عليك؟ يا لؤلؤة الأديان؟ من يغسل الدماء عن حجارة الجدران؟ من ينقذ الإنجيل؟ من ينقذ القرآن؟ من ينقذ الإنسان؟!





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق