فوزي تاج الدين،المتحدث الإعلامي لجمعية" لسان العرب

جمعيتنا خادمة للغة القرآن الكريم..وهي ثاني أقدم جمعية عربية
فوزي تاج يتحدث مع عقيدتي
فوزي تاج يتحدث مع عقيدتي

تعد جمعية " لسان العرب" ثاني أقدم جمعية لغوية في الوطن العربي ، لها تاريخ طويل في خدمة لغة الضاد ، وحققت انجازات وواجهتها صعاب تغلبت عليها .. من هنا تأتي أهمية الحوار مع الخبير اللغوي فوزي تاج الدين ، المتحدث الإعلامي للجمعية وعضو مجلس إدارتها لنتعرف منه على رأيه في العديد القضايا المتعلقة بلغة القرآن في ظل أجواء الاحتفالات باليوم العالمي للغة العربية الذي أقرته الأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1973 ، وسبقته محاولات عديدة أهمها ما قام به اللغوي العراقي عدنان يوسف وغيره .


** في البداية نود التعرف علي تاريخ جمعية " لسان العرب " ودورها في الدفاع عن لغة الضاد ؟

** جمعية لسان العرب هي أول جمعية أهلية في مصر لرعاية اللغة العربية ، وتضم تحت لوائها كبار المتخصصين في اللغة العربية والعاشقون لها من علماء وأساتذة ومفكرين من كافة التخصصات في كل أنشطة الحياة .

يكفي أن نذكر أنها ثاني أقدم جمعية لرعاية اللغة العربية على المستوى العربي، بعد جمعية اللغة العربية بالجزائر. تأسست جمعية لسان العرب لرعاية اللغة العربية في عام 1992 م ، علي يد الدكتور عاطف نصار-  الذي كان يشغل منصبا مرموقا بوزارة البترول حيث فكر وقرر ونفذ الفكرة التي داعبت خياله لسنوات طويلة بإنشاء جمعية تدافع عن لغة القرآن الكريم والهوية العربية ، ويكون دورها مكملا لمجمع اللغة العربية ، واصدر ثلاث موسوعات لغوية هب " ألفاظ الحياة – ألفاظ الإدارة – ألفاظ الحضارة " وكتب أكثر من 1600 حلقة إذاعية لصوت العرب عنوانها " لسان العرب" وناقش وفي مقالاته بالكثير من الصحف العربية مجانا مفردات وقضايا اللغة العربية عبر التاريخ وحتى الآن ، وواقعها وتحدياتها ومستقبلها.

أنشطة متميزة

** ما هي أهم الأنشطة التي قامت بها الجمعية ؟

** تعددت أنشطة جمعية لسان العرب، وتنوعت أوجه اهتماماتها في المجالات الأدبية وقضايا الأمة ولغتها ، ومن هذه الأنشطة عقد المؤتمرات والندوات المتعلقة بتنشيط اللغة خاصة بين شباب الجامعات والمدرس ، والمشاركة في المؤتمرات والندوات المحلية والإقليمية والدولية المهتمة باللغة العربية في الداخل والخارج باعتبارها لغة حضارة، وإحدى اللغات الست المعترف بها من قبل هيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها الدولية التابعة لها ، وقد كلّفت منظمة اليونسكو جمعية لسان العرب الاحتفال باليوم العالمي للغة الأم، حيث تنظم الجمعية احتفالاتها بين طلاب المدارس فتقام الندوات وتجرى المسابقات، وتوزّع شهادات التقدير والجوائز على المتسابقين من الطلبة وهيئات التدريس ، وتحرص الجمعية ضمن أنشطتها على نشر الكتب والموضوعات الخاصة باللغة العربية والنقل منها وإليها. كما تنظّم برامج تدريبية وحلقات بحث في تكوين وصقل المهارات في فن الكتابة والتحدث بالعربية، وتعمل على إنشاء شعب متخصصة بغرض تحقيق الارتباط العلمي بين أعضاء الجمعية والباحثين في مجالات تنشيط استخدام اللغة العربية في مختلف أنشطة الحياة. كما تسهم الجمعية في إنشاء مؤسسات تعليمية نموذجية تدرس اللغة العربية بأسلوب عصري ، وحث الأعضاء على عمل بحوث في مجال محو الأمية، والمساهمة في تكوين متخصّصين مدربين للعطاء اللغوي ، وحرصت الجمعية على تشجيع الباحثين وشحذ هممهم للقيام بالبحوث والدراسات العلمية واللغوية ،ويكفي أن نذكر أن الجمعية تلقت خلال مؤتمراتها السنوية منذ عام 1994 وحتى عام 2003 فقط  أكثر من 350 بحثاً في شتى المجالات المتعلقة باللغة العربية من باحثين مصريين وعرب ومسلمين من غير العرب

براعم اللغة

** ماذا عن فكرة " براعم لسان العرب" ؟.

** تتوجه الجمعية إلي الجيل الجديد بتدريبه على اللفظ السليم نطقا وكتابة من خلال براعم لسان العرب ، في النوادي والمدارس من خلال مسابقات الإلقاء السليم قرآنا ونثرا وشعرا وإيجاد اللفظ العربي السليم مكان اللفظ الدخيل ، وقد تأسست جماعات " براعم لسان العرب" في الكثير من المحافظات عقب احتفال الجمعية باليوم العالمي للغة الأم 21 فبراير سنويا  والذي تم إعلانه للمرة الأولى من قبل منظمة اليونسكو في  1999م، تم الاحتفال باليوم الدولي للغة الأم منذ عام 2000  لتعزيز السلام وتعدد اللغات في جميع أنحاء العالم وحماية جميع اللغات الأم ، ومن ثُمَ تم إقراره رسمياً من قبل الجَمعية العامة للأُمم المُتحدة، وقد تَقرر إنشاء سَنة دَولية للغات في عام 2008م

تاريخ مجيد

**يجهل الكثيرون من " أبناء الضاد "عظمة لغتهم التي كانت " سيدة لغات العالم " لقرون طويلة لدرجة أن العالم كان يتفاخر بأنه يتحدث العربية حيث كانت لغة العلم والمعرفة والتقدم الحضاري ..فماذا تقول لمن يجهلون هذا التاريخ من أبناء لغتنا ؟.

** هناك من الحقائق التي لا يختلف عليها اثنان أن اللغة العربية هي أكثر اللغات السامية تحدثاً، وأغزر اللغات بالمفردات ففيها أكثر من 12 مليون كلمة، وهي  أكثر اللغات انتشاراً في العالم، يتحدثها قرابة الخمسمائة مليون نسمة، ويتوزعون في الوطن العربي، وبعض المناطق الأخرى المجاورة كالأهواز وتركيا وتشاد ومالي والسنغال وإرتيريا وإثيوبيا وجنوب السودان وإيران وغيرها ،ولذلك فهي تحتل المركز الرابع أو الخامس من حيث اللغات الأكثر انتشاراً في العالم، وتعد اللغة الرابعة من حيث عدد المستخدمين على الإنترنت. وتزداد أهميتها القصوى لدى المسلمين لأنها لغة مقدسة  التي نزل بها القرآن الكريم من الله علي رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك قيلت بها الأحاديث النبوية كما أنها لغة الصلاة وأساسية في القيام بالعديد من العبادات والشعائرِ الإسلامية ، وليست قاصرة علي الإسلام فقط بل إنها لغة شعائرية رئيسية لدى الكنائس المسيحية في الوطن العربي، وكُتبَت بها كثير من الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى. وانتشرت في العالم بانتشارِ الإسلام ،وأصبحت لغة السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة في الأراضي التي حكمها المسلمون. ولها تأثير مباشر وغير مباشر على اللغات الأخرى كالتركية والفارسية والأمازيغية والكردية والأردية والماليزية والإندونيسية والألبانية واللغات الإفريقية كالهاوسا والسواحيلية والتجرية والأمهرية والصومالية، بل بعض اللغات الأوروبية وخاصةً المتوسطية كالإسبانية والبرتغالية والمالطية والصقلية، ودخلت الكثير من مصطلحاتها في اللغات الأوربية لأنها كانت لغة العلم والأدب .  

أكذوبة اليونسكو

** هذا الكلام ينفي ما زعمته اليونسكو قبل سنوات أن العربية لغة مهددة بالانقراض .

** بالتأكيد لأن الواقع والتاريخ والمستقبل ينفي ذلك تماما ، في الأعراف اللغوية إن اللغة المهددة بالانقراض هي التي يتحدث بها اقل من 100 ألف نسمة ، فما بالنا إذا كانت العربية هي اللغة الرسمية في كل دول الوطن العربي بالإضافة إلى كونها لغة رسمية في تشاد وإريتريا ، ومنتشرة في دول الجوار العربي ، وكل دول العالم التي بها مسلمون يتحدثون ببعض كلماتها في صلاتهم وشعائرهم ،  وكذلك هي إحدى اللغات الرسمية الست في منظمة الأمم المتحدة، ويُحتفل باليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر كذكرى اعتماد العربية بين لغات العمل في الأمم المتحدة عام 1973 ، ولكن للحقيقة سبقت ذلك بسنوات جهود كبيرة من المفكر العراقي عدنان يوسف الذي بدأت جهوده التمهيدية الدولية منذ عام 1955 واستمرت جهوده حتى عام 1989 ، وقال عن عمرو موسى ، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية " عدنان يوسف هو مؤسس اللغة العربية بالأمم المتحدة " ، 

ومن المؤسف حاليا أنها مهددة في الأمم المتحدة لأن الدول العربية لا تدفع مصاريف الترجمة باستثناء أربع دول فقيرة هي : مصر والسودان والصومال وموريتانيا ، وتمتنع الدول الغنية عن الدفع ، فهذا يحدث من أبناء اللغة العربية من أغزر اللغات من حيث المادةِ اللغوية، فعلى سبيل المثال يحوي معجم لسان العرب لابن منظور من القرن الثالث عشر أكثر من 80 ألف مادة، بينما في اللغة الإنجليزية فإن قاموس صموئيل جونسون - وهو من أوائل من وضع قاموساً إنجليزياً من القرن الثامن عشر- يحتوي على 42 ألف كلمة.

حبر على ورق

** قوانين حماية اللغة العربية كثير منها " حبر على ورق " ولم تنفذ ومازالت حبيسة الأدراج ، فما السبب ؟

** السبب الحقيقي غياب الإرادة الحقيقية لدى القادة العرب في إلزام شعوبهم تطبيق هذه القوانين ، فيكفي أن نعرف أن مصر شهدت في الفترة من 1888 حتى 2008 صدور ستة قوانين خاصة باللغة العربية ، وخمسة وقوانين خاصة بمجمع اللغة العربية ،ومع فإنها ما زالت حبيسة الأدراج ولم تر النور ، ولهذا لابد من الإرادة السياسية والوعي المجتمعي بأن عزة الله تعبير عن كرامة أهلها العكس فإن التعاون في اللغة تعبير عن ضعف وذلة أهلها والتاريخ خير شاهد على ذلك ، ولهذا هناك مطالبة جادة بتبعية مجمع الخالدين لرئاسة الجمهورية حتى يتم تفعيله وخاصة أنه يضم كل المجامع اللغوية العربية وكذلك كبار المستشرقين والمستعربين في العالم . 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق