حُفظ اللغة العربية بالقرآن الكريم، وخلَّدها بجعلها لغة أهل الجنة، ويعد المحافظة عليها واجب شرعا قبل أن يكون ضرورة حياتية للمحافظة علي الهوية، قوة اللغة واعتزاز أهلها بها يعبر بصدق عن قوتهم وعزتهم والعكس صحيح.
"عقيدتي" التقت العديد من المهتمين بهموم لغة القرآن سواء من أساتذة جامعة الأزهر، ومن لهم علاقة مباشرة سواء باللغة العربية أو الخط العربي، للتعرف تحديات اللغة وكيف تستعيد اللغة العربية والخط العربي المكانة اللائقة لهما في المناهج الدراسية وفى حياتنا في التحقيق التالي .
يطالب الفنان خضير البور سعيدى- رئيس الجمعية المصرية للخط العربي- بضرورة تنمية موهبة الخط العربي عند الصغار أولا، مصداقا للحكمة التي تقول: (التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، والتعليم في الكبر كالرقم على الماء)، لأن موهبة جمال الخط العربي لعبت دورا كبيرا في حياتي، وبسببه حققت من الشهرة ما لم أكن أحلم به، ويكفيني فخرا أنني نلت شرفا عظيما عندما قمت بكتابة القرآن الكريم كاملا، ليتم عرضه على شاشات التليفزيون مصحوبا بتلاوة كبار قراء القرآن الكريم أمثال المشايخ: محمد رفعت، مصطفى إسماعيل، محمود خليل الحصري، عبدالباسط عبدالصمد، محمد صديق المنشاوي وغيرهم، وأكرمني ربى بعدها بمقابلة الرئيس جمال عبدالناصر والرئيس محمد أنور السادات وتم تكريمي .
لغة أهل الجنة
يقول د. أحمد علي سليمان- عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية-: ينبغي ونحن نحتفي باليوم العالمي للغة العربية أن نحاول استعادة أمجادنا حيث كانت لنا إسهامات حضارية ملموسة باللغة العربية في الطب، والصيدلة، والعلوم، والهندسة، والتكنولوجيا، والاختراعات، والاكتشافات، ولاشك أن العلوم الحديثة- وخاصة في مجال البرمجة- أعطتنا فرصة لنبدع فيها، فتُصمم وتُنفذ باللغة العربية من الألف للياء، وحتى الألعاب الإلكترونية التي يمارسها أولادنا ليل نهار، يجب أن ينهض بتصميمها مهندسونا ومبرمجونا باللغة العربية، على أن تتضمن مهارات نافعة، وقيمًا بانية غير مباشرة، وتحاكي، بل تفوق الألعاب الأجنبية التي أدمنها أولادنا والتي تؤدي بهم إلى الشطط، والعنف، وفقدان الهُوية .
حذر من أن اللغة العربية تواجه مخاطر شتى، وتحديات كثيرة، الأمر الذي يستدعي أن تقف الأمة كلها صفا واحدًا في مواجهة هذه التحديات.
الأسرة والمعلم
يؤكد د. سامي عطية- الأستاذ بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر- أن غياب دور الأسرة والمعلم في تعليم الأبناء أثر تأثيرا سلبيا بالغا على مستقبل اللغة العربية والخط العربي لأننا وجدنا أنفسنا أمام العديد من الأسر التي تفضل إلحاق أبنائها بمدارس اللغات الأجنبية!
وعن كيفية الإصلاح يشير د. سامي إلي أنه يجب على الأساتذة الالتزام بالتحدث باللغة العربية وليس بالعامية، وكذلك لابد من حفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية والاهتمام بهما، لأن القرآن أصل العربية، ومما يؤسف له أننا نجد أولادنا يغنون الفرانكو أراب، وأصحاب المحلات يطلقون على محلاتهم الأسماء والعبارات الإنجليزية، فكيف للغة العربية أن تقوى في ظل وجود هذه الأشياء الدخيلة على مجتمعاتنا؟!
ضبط اللسان
ويرى رجب الصاوي- الموجه بالأزهر - أنه لم ولن تعود اللغة العربية والخط العربي لمكانتهما اللائقة المرموقة إلا بشيئين اثنين، أولهما: تدريس مادة الخط العربي، وإضافتها ضمن مناهج التربية، على اعتبار فيها نجاح ورسوب، على أن يقوم بالتدريس فيها المتخصصون- حاملي معهد الخطوط أو خريجي مدرسة تحسين الخطوط العربية، وثانيهما فيما يتعلق باللغة العربية: فلن يعود لها جمالها ولا رصانتها إلا بقراءة القرآن الكريم كلام الله، لأن القرآن هو ما يضبط اللسان.
كراسة الخط
ويتمنى حبيب شبانة- موجه الخط العربي بإدارة السنبلاوين التعليمية، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية العامة للخط العربي ونقابة الخطاطين- الرجوع إلى كراسة الخط العربي بالمرحلة الابتدائية من الصف الثاني إلى الصف السادس الابتدائي والمرحلة الإعدادية، وأن يتم تعيين معلمين متخصصين في الخط العربي من خريجي مدارس الخطوط العربية أو التعاقد معهم مثل جميع المواد.
المدرس القدوة
ويؤكد فرج سعيد- مدرس الخط العربي بالتربية والتعليم- أنه عندما يجد الطلاب المدرس القدوة الذي يتحدث اللغة العربية بطلاقة، فيكون بذلك مثلا يحتذى به نموذجا عمليا وهذا يساعد فى تطوير منهج النطق والسماع، ولابد أن تؤدى فقرات طابور الصباح باللغة العربية الفصحى، حتى يعتاد الطلاب على نطقها وسماعها- للطالب الذي يلقى الكلمة وللطالب المتلقي- وهذا أراه يساعد التطوير أيضا، وكذا الاشتراك في أسرة اللغة العربية والصحافة وكتابة المقالات تحت إشراف معلم متخصص، وعمل مسابقات من شروطها: اللغة العربية، وكتابة القصة، وموضوع تعبير مميز والخطابة، والقصة القصيرة، أو مسابقة تلخيص كتاب.
اترك تعليق