علماء وخبراء يحذرون:

الفرانكو" ظاهرة سرطانية تصيب لغتنا وهويتنا بالمسخ والضياع
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

اللغة قيمة جوهرية في حياة كل أمة وهويتها لأنها مرتبطة بتاريخها وحاضرها ومستقبلها، وبقدر اعتزاز شعب بلغته تكون عزته وكرامته لأنها الأداة التي تحمل الأفكار، وتنقل المفاهيم، بل إنها هي الترسانة التي تحمي الأمة وتحفظ هويتها وكيانها ووجودها، وتحميها من الضياع والذوبان في الحضارات والأمم الأخرى، اتفق المؤرخون أن لغتنا العربية "سيدة اللغات" رغم تخلف المتحدثين بها عن ركب التقدم العلمي، إلا أن ماضيها الحضاري يؤكد أنها لا تجاريها أو تعادلها أي لغة أخرى، واللغة العربية ليست مجرد هوية ولسان الأمة العربية فقط بل إنها تمتد إلي مختلف أتباع الإسلام في العلم ويزيد عددهم عن المليار ونصف المليار، ولكن للأسف انتشرت في السنوات الأخيرة لغة "الفرانكو أرب" أوجدها الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، الفيس بوك والمنتديات والمدونات والشات، حتى أصبحت سمة سائدة للتواصل فيما بينهم .


يوضح د. وليد رشاد- خبير علم الاجتماع في الدراسات الإلكترونية- أن الإحصائيات تشير إلى أن هذه اللغة الفرنكو فونية أفرزت إلى الآن مئات المدونات الشخصية والنصوص الأدبية والنثرية المكتوبة بها، والشباب اعتمدوا على هذه اللغة بأنها أصبحت شائعة ومستعملة في صفحات التواصل ومفهومة من القراء، وللأسف فإن كثيرًا من أنظمة تشغيل الحواسب ومتصفَحات الشبكة لا تدعم استعمال اللغة العربية، لأسباب تقنية أو جغرافية، وهذا يعود بمسئولية التعريب إلى الشركات التقنية العربية ومهندسي الحواسيب والمعلوماتية.

أمران مهمان

يضيف: المشكلة مرتبطة بأمرين أكثر عمقا، هما كون اللغة الإنجليزية اليوم هي اللغة الأولى في مواقع الشبكة العنكبوتية وبرامج الحاسب، وأنها لغة العلم والثقافة، وهذا قضى بأن يكون استعمال الشباب الحرف اللاتيني أكثر مِن استعمالهم الحرف العربي، وهي مرتبطة أيضًا بأزمة الهوية العربية والإسلامية عند الشباب، وبحجة التقارب بين الحضارات الغربية والشرقية والعربية، لاسيما أن أول ظهورها في البلاد العربية كان بين طلاب المدارس الأجنبية الذين لا يتقنون الإنجليزية ولا العربية، فوجدوا فيها بديلاً عن الإنجليزية التي لم يتمكّنوا من إتقان قواعدها وأساليبها، فاستكانوا إلى أَحرفها فحسب، والمؤسف أن هذه اللغة الهجينة هي أسهل عند بعض الشباب، إذ هناك من يكتب دروسه وملاحظاته، بهذه اللغة، وكله على حساب لغتهم الأصلية، وهي اللغة العربية .

ظاهرة كارثية

أوضحت د. سوسن فايد- خبير علم النفس والاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية- أنها صرحت أكثر من مرة بأن هذه المخاطر اللغوية تعرضت لها تركيا أيضا ولغتها التي صارت تكتب بالحروف اللاتينية، ومن ثم يخشى من انهيار اللغة العربية بسبب مثل هذه الهجمات التي لا تتوقف عليها منذ فترة طويلة كجزء من الحرب علي لغة القرآن من خصوم الإسلام عبر التاريخ .

وأشارت إلى أن الأكثر كارثية صعوبة فهم هذه اللغة في بادئ الأمر، خصوصا بعض الحروف التي تستبدل بأرقام، دفع بعض شركات التقنية على الفور إلى تقديم الحلول التي تيسر على الشباب استخدام اللغة التي ابتدعوها، فقامت شركة مايكروسوفت بإطلاق برنامج «مارين» لترجمة لغة "الفرانكو آراب" إلى اللغة العربية، كما أطلقت جوجل خدمة "جوجل تعريب" لنفس الغرض منذ ثلاث سنوات، ولكن هل السبب في استخدام الشباب هذه اللغة هو تدني مستوى تعليم اللغة العربية؟ وما سبب تغلغل اللهجات العامية في شتى مناحي الحياة مما جعل الشباب يفضل الحروف الإنجليزية بدلا من العربية في الكتابة وذلك لسهولة كتابتها على لوحة مفاتيح الحاسوب؟

لاشك أن لغة «الفرانكو آراب»، لغة هجينة مكونة من كلمات عربية عامية، وأخرى إنجليزية، مكتوبة بأحرف إنجليزية وأرقام تعبر عن أصوات عربية لا وجود لها في الإنجليزية.

النظرة الدونية

وأكدت د. سوسن أن نظرتنا الدونية للغتنا هو الذي سمح لها بالتخلخل والمراوغة، إن جاز التعبير، فتطور الأمر إلى أن أصبح الفرد منا ينطق كلمة عربية واثنتين إنجليزيتين!

وعن نظرة الإسلام للقضية يؤكد الشيخ عبدالعزيز النجار- وكيل وزارة بالأزهر- ضرورة التمسك باللغة العربية، وإشكالية البدائل التواصلية المستحدَثة التي أدعت أنها تعمل على تطوير اللغة العامية لتحقيقِ نوعٍ من التكيّف التواصلي الذي يفرضُه هذا العصر، حيث استعضنا عن لغتنا العربية الفصحى بالعامية الـمُطوَّرة، بسبب عواملِ الأمية والجهل، نتيجة ضعف المنظومة التعليمية العربية وتقادُمِها وتصدّع كثير من مناهِجِها.

وأشار إلى أن لغة "الفرانكو آرب"، دليل على أن نسبة كبيرة من الشباب لا تتقن العربية ولا الإنجليزية فاستخدموا حروفها فقط، كما أن هناك جانبا نفسيا- للأسف- لدى بعض مستخدميها هدفه الاستعراض لإشباع الشعور بالنقص، حيث يظن البعض أنهم باستخدامها يوهمون الآخرين بأن حديثهم يجارى العصر وأنهم يعرفون لغات أجنبية.

وهناك دعوات إحلال اللغات الأجنبية بدلا من  اللغة العربية في تقنيات التواصل المعاصرة، والتدريس الجامعي، واعتماد تعليم اللغات الأجنبية منذ الصفوف الأولى في مدارسنا على حساب اللغة العربية، بذريعة الدعاوى المضادة الزائفة بأنها لغة صعبة، ومعقدة وغير سهلة التعلم، وبالتالي فإنها لا تتماشى مع مقتضيات "العصرنة" مما يصرف الناس عن تعلمها، والتحدث بها، والركون إلى استخدام لغة بديلة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق