القضاء على الفساد أحد أهم مقومات أي حكم رشيد , فالحكم الرشيد يبنى على أربع دعائم أساسية ، هي : إقامة العدل , ومواجهة الفساد , وحرية المعتقد , والعمل على تحسين أحوال الناس, مؤكدًا أن الحفاظ على المال أحد الكليات الست التي أحاطها الشرع الحنيف بالعناية والرعاية والصيانة.
فشرع للحفاظ على المال حد السرقة , كما شرع الضمان، والحوالة ، والكفالة , والوكالة ، وندبنا إلى توثيق الديون والمعاملات , وكل ما من شأنه الحفاظ على الحقوق , فقال سبحانه وتعالى : "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ", فاليد الأمينة يد عزيزة شريفة مصانة , واليد الممتدة إلى الحرام يد مهينة ذليلة قدر ذل صاحبها وهوانه .
وعلينا أن ندرك أن المفسد أو المختلس أو مستحل الحرام إن أفلت من حساب الخلق فلن يفلت أبدًا من قبضة الخالق , فالمال الحرام سم قاتل مهلك لصاحبه في الدنيا والآخرة, ففي الدنيا :
جمع الحرام على الحلال ليكثره
دخل الحرام على الحلال فبعثره
ويقول الحق سبحانه وتعالى : " يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ " , ويقول سبحانه : " يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" , يوم أن يقال لك يا بن آدم جاءوا ودفنوك , وفي التراب وضعوك , وعادوا وتركوك ولم يبق لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت" , ويقول سبحانه : "وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ" , أي جئتمونا حفاة عراة كما ولدتكم أمهاتكم , يقول تعالى : "كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وعْدًا عَلَيْنا إنّا كُنّا فاعِلِينَ" , ويقول سبحانه : " لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ.
اترك تعليق