المؤسسات الخيرية ينقصها التنظيم والاحترافية
تزامنا مع إطلاق أكبر قافلة مساعدات إنسانية من العاصمة الإدارية الجديدة، والتي أطلقها صندوق "تحيا مصر"، بناء علي توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، في احتفالية كبرى تحت عنوان "نتشارك.. علشان بكرة"، والتي تم إعلانها كأكبر قافلة مواد غذائية في موسوعة جينيس العالمية للأرقام القياسية.
التقت "عقيدتي" مصطفى زمزم- رئيس مجلس أمناء مؤسسة "صناع الخير"- باعتبارهم أحد كبار المشاركين فى الحدث، الذى أكد أن المؤسسة شاركت في هذا الحدث الكبير- ولنا الشرف- بتوزيع بعض محتويات القافلة من المساعدات الغذائية والدواجن والملابس في القري الأكثر احتياجا في أربع محافظات هي: الفيوم والبحيرة والغربية والشرقية، وهذا في إطار سلسلة مشاركات المؤسسة في عدد من المبادرات الرئاسية من ضمنها مبادرة "حياة كريمة" و"نور حياة" لدعم مجال الحماية الاجتماعية، ودعم الأسر الأولى بالرعاية على مستوى الجمهورية تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي.
* ماذا قدمت مؤسسة صناع الخير لهذه القافلة؟
** سيتم توزيع 8600 كرتونة بمحافظة القاهرة الكبرى، و5000 كرتونة بمحافظتى الإسكندرية والبحيرة، و7000 كرتونة بمحافظات: الغربية والمنوفية وكفر الشيخ، و7000 كرتونة محافظات: الشرقية والدقهلية ودمياط، و400 كرتونة بمحافظة مطروح، و5000 كرتونة بمحافظات: الإسماعيلية وبورسعيد والسويس، وهم شاركوا بـ ٢٠ ألف كرتونة غذائية و٢٠ ألف كرتونة دواجن و٢٠ ألف قطعة ملابس في أربع محافظات هي: الفيوم والغربية والشرقية والبحيرة.
البداية
*ما هي فكرة المؤسسة وأهدافها والمشروعات التي تقوم عليها؟
** "صناع الخير" بدأت عملها منذ ثلاثة أعوام وكان لها فرع واحد في القاهرة في منطقة المقطم والآن نحن لدينا 280 موظفا ومتطوعا، و12 فرعا في محافظات مختلفة، وخدماتنا تصل لـ 27 محافظة، ونعمل على تطوير المؤسسة في جميع القطاعات، وتعمل المؤسسة على ثلاثة قطاعات أساسية طبقا لتوجيهات الرئيس في اللقاءات التي جمعتنا به لخدمة جميع القطاعات وهي: القطاع الصحي ويشمل كل الخدمات الطبية، وقطاع التنمية، وقطاع التعليم ويشمل التعليم التربوي والتنمية الشاملة، ويتم عمل مبادرة سنوية ويتم عرضها في مهرجان الشباب على الرئيس، وكانت أول مبادرة لنا لعلاج فيروس سي، وتم إجراء المسح الطبي على 640 ألف مواطن، وجدنا أن 81 ألفا منهم مرضى تم علاجهم عن طريق اللجنة الوطنية لمكافحة الفيروسات الكبدية، والتي تحولت إلى حملة 100 مليون صحة تحت رعاية الرئيس بعد عرض الفكرة عليه في مؤتمر الشباب بأسوان، ومن أول 2018 أطلقنا حملة "عينيك في عينيا" لمكافحة مسببات العمى وتستهدف علاج مليون مريض، وحتى الوقت الحالي تم علاج 235 ألف مواطن، ووزعنا نحو 2000 نظارة نظر على الأطفال في منطقة سانت كاترين وحلايب وشلاتين، وأجرينا 12 ألف عملية عيون بتكلفة أكثر من 10 ملايين جنيه، عملية القرنية تكلفتها نحو 30 ألف جنيه، ونتعاون مع المعهد القومي للرمد و22 مستشفى حكوميا وخاصا، وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي أمر برعاية الحملة وتم دعمها بمليار جنيه من صندوق "تحيا مصر" والتي تحولت لحملة قومية اسمها "نور حياة" والتي تعدت 2 مليار جنيه.
التميّز
*ما الذي يميزكم عن أي مؤسسة خيرية أخري؟
** المميز في المؤسسة أننا نقوم بعمل دراسة سليمة بشكل علمي ومنظم عن طريق فرق عمل متكامل، وتنظيم في التوزيع على القرى في جميع أنحاء الجمهورية، والاستعانة بفريق طبي على أعلى مستوى من المهنية والكفاءة، والقيام بعلاج حالات شديدة الصعوبة، حيث قمنا بإعادة أبصار 6 أخوات فقدن الأمل في أن يرين النور، وثلاثة أخوات آخريات تم إعادة بصرهن، وذلك بالاستعانة بأفضل دكتورة عيون بجامعة عين شمس، وعند القيام بزرع قرنية أو عدسة يدخل أثناء العملية دكتور خاص بنا للتأكد من تطابق نوع العدسة والقرنية، وأيضا أثناء عمليات القلب نأخذ الفيديو المسجل للعملية لمراجعتها، بالتالي تقلل نسبة الخطأ، لدينا فريق للبحث العلمي تعمل ابتكار أفكار ومبادرات جديدة.
الأكثر احتياجا
*هل تركز أنشطة المؤسسة على المحافظات الأكثر احتياجًا؟
** بالتأكيد، المحافظات الأكثر احتياجا تمثل أولوية للعمل الخيري والتنموي بشكل عام، ونحن نركز على محافظات: الفيوم، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان، البحيرة، الغربية، كفر الشيخ، الشرقية، ووفقًا للدراسات والإحصائيات فإن سوهاج تتقدم المحافظات الأكثر احتياجا في مصر وبها 70% من القرى الفقيرة تليها قنا وأسيوط والأقصر، لذلك فنحن نركز نشاطنا على الصعيد بشكل عام خاصة في المشروعات التنموية وتطوير التعليم.
مبادرات قادمة
*ما المبادرات التي تستعد المؤسسة للإعلان عنها؟
** نعمل وفق خطة استراتيجية وجدول زمني خلال خمس سنوات مقبلة، وتم إطلاق مبادرة جديدة في بداية عام 2020 وهي طاقة نور لعلاج أمراض الشبكية عند أمراض السكر، بالإضافة للمشروعات التنموية والغذائية ونقوم بعمل عمليات قسطرة وقلب مفتوح ودعامات والحالات تشمل حالات الأطفال ولكن الحملة لا تعمل بكامل قوتها بسبب الكورونا ويتم عمل أشعة على القلب بعد العملية للتأكد من تركيب الدعامات وذلك لأنه يوجد بعض المستشفيات تقوم بعمليات نصب على المواطنين في عدد الدعامات ونوع الدعامة التي تم تركيبها، وحاليا سيتم الإعلان عن مبادرة النول المصري لتصنيع السجاد يدويا وتوفير فرص عمل، وقمنا بتوفير فرص عمل لأكثر من 150 عاملا من أهل القرية، وتصدير السجاد للدول الأوروبية ونعمل منذ فترة على هذه المبادرة في محافظة الفيوم ولها صدى ونجاح كبير ومبيعات كبيرة للسجاد المحلي وتم تشجيع المبادرة من الوزيرة ومحافظة الفيوم وتم التبرع بـ 18 نولا للمصنع، وقريبا سنقوم بالانتهاء من مبادرة دعم صغار الصيادين الذي سيخدم 30 أسرة وسيتم تسليم 30 مركبا في دمياط، وقمنا بعمل ثلاجة أسماك لأهل القرية، وهناك الكثير من المبادرات لكن تحت الدراسة وسيتم الإعلان عنها عند اكتمالها.
كل القطاعات
*هل يقتصر العمل على القطاع الصحي؟
** التركيز الأكبر على الخدمات الطبية والعلاجية، نحن ضمن 18 جمعية تم اختيارها من وزارة التضامن للعمل في مبادرة "حياة كريمة" للعمل على توفير "سكن كريم" وتوصيل مياه نظيفة وتدشين حملات طبية، وسنعمل على تنمية شاملة داخل القرى الأكثر احتياجا، وكنا سببا في إطلاق حملة 100 مليون صحة، حيث قام الرئيس بتحويل المبادرات الصحية مثل "اطّمن على نفسك" وكانت تخدم عددا من المواطنين في المحافظات إلى مبادرة قومية تخدم جميع المصريين.
الدعم الحكومى
*وما الدور الذي تقدمه لكم الحكومة؟
** هناك دعم ومرونة كبيرة من الجانب الحكومي لدعم المبادرات الخيرية التي تقوم بها المؤسسة، وفي كل مؤتمر شباب تنظمه مؤسسة الرئاسة يتم دعوتي لعرض مبادرة من مبادرات الجمعية، في مؤتمر أسوان عرضت مبادرة اطمن على نفسك، وفي مؤتمر "حكاية وطن" عرضت على الرئيس مبادرة "عينيك في عينيا" لمكافحة مسببات العمى، وعلى الفور وافق الرئيس على صرف مليار جنيه من صندوق "تحيا مصر" لمكافحة مسببات العمى، لعلاج مليون مواطن بدلا من 100 ألف، والآن نعمل على مبادرة لمكافحة التقزم والأنيميا.
عقبات التمويل
*هل واجهتك مشكلات في التمويل بعد إقرار قانون الجمعيات الأهلية الجديد؟
** لا فإن تعديل قانون الجمعيات الأهلية أتاح للدولة رقابة أكثر على أموال الجمعيات وهذا منح ثقة أكبر للمتبرعين وأدى إلى زيادة التبرعات بشكل كبير لأن المتبرع مطمئن إلى أنها ستصل إلى مستحقيها، والهدف منه هو تنظيم عمل الجمعيات الحقوقية التي تستهدف تمويلات من الخارج، ولكن بالنسبة للجمعيات الأهلية التي تعمل في مجال الخير والتنمية فهي لم تتضرر من القانون.
الدور الأهلى
*هل ترى أن الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخيرية تؤدي دورها بشكل جيد؟
** عدد الجمعيات الأهلية في مصر ضعيف نسبة لتعداد السكان، نحن لدينا 50 ألف جمعية ومؤسسة خيرية تقدم خدمات لمائة مليون مواطن، والنشط منها فقط نحو 20 جمعية والباقي يواجه مشكلات وصعوبات، لذلك فإن العمل التطوعي في مصر يحتاج إلى إعادة النظر بشكل جذري، نحن نواجه أزمة أيضًا في ثقافة العمل الخيري، مثلا لو قارنا مصر بفرنسا في هذا المجال فإن عدد سكان فرنسا قريب جدا من مصر، نحو 100 مليون، وعدد الجمعيات الأهلية مليون ونصف المليون جمعية ومؤسسة.
مستشفى المؤسسة
*هل تستهدف المؤسسة تدشين مستشفى لعلاج المرضى على غرار شفاء الأورمان؟
** تم تخصيص أرض فعليا في الأقصر من وزارة الإسكان لإنشاء مشروع صحي متكامل وهو مستشفى للعيون ولكن تجري في الوقت الحالي مناقشات حول الإجراءات الخاصة بالمستشفى ودراسة عامة للمشروع، ولدينا تميز في تخصص العيون، ومساحة الأرض ألف فدان وسيتم تقسيم الأرض لأكثر من تخصص، وسنبدأ في الإنشاء عام 2025 ولكن المشروع ضخم يحتاج تقريبا لـ 250 مليون جنيه، ولكن الحمد لله لا توجد لدينا مشكلة في التمويل حيث أننا في 3 سنوات قمنا بعمل مشاريع وقوافل بـ 100 مليون جنيه ولدينا خطة مستقبلية وسيتم إطلاقها بعد الانتهاء من دراسة المشروعات .
التطوع
*هل يتقاضى العاملون بالمؤسسة أجرا؟
** معظم العاملين بالمؤسسة متطوعون ولا يتقاضون أي أجر، وبشكل عام فإن إجمالي مصروفات مؤسسة صناع الخير سواء المرتبات أو إيجار المقرات أو غيرها لا يتجاوز 12% من إجمالي التبرعات، والمفترض وفقًا للقانون أنه لا يتجاوز 20%، ويتم تقديم تقارير مفصَّلة بكل المصروفات للجهات الرقابية بصفة مستمرة، ونحن لا ندفع رواتب إلا لفئة قليلة جدا من الموظفين، وتعتبر أجورا رمزية، أما أعضاء مجلس الإدارة فهم مطالبون بالتبرع الدائم لصالح المشروعات التي تقوم بها المؤسسة ولا يحصلون على مليم واحد من المؤسسة.
مواصفات المتطوع
*المواصفات التي يجب توافرها في القائم على العمل الخيري أو التطوعي؟
** القائم بالعمل الخيري يجب أن يكون لديه خلفية عن العمل الخيري والمجتمعي والقوانين والقيادة لهذا العمل بشكل عام بشكل مدروس وتخطيط علمي، على سبيل المثال أنا حاصل على الماجستير وسأقوم بعمل الدكتورة لتطوير نفسي والسفر للخارج ومعرفة التجارب الناجحة ودراستها.
الدور الإعلامى
*رؤيتك لدور الإعلام في التشجيع على العمل الخيري والتطوعي؟
** الإعلام يقوم بدور كبير في دعم المؤسسة وتوجد دائما استجابة من جميع القنوات والإعلاميين لأي دعوة في افتتاح قرية أو قافلة وهذا من اهم أسباب النجاح.
المؤسسة الدينية
*ما دور المؤسسات الدينية معكم؟
**لهم دور كبير معنا حيث أن دار الإفتاء المصرية تقوم بتشجيع المصريين على دفع الزكاة الخاصة بهم للجمعيات الخيرية وهذا يعتبر دعما كبيرا لنا لتنفيذ المشروعات الخاصة بنا التي تحتاج لتمويل حيث أن أموال الزكاة تعتبر مصدرا كبيرا للدخل والتمويل، ودار الإفتاء مرجعنا في كل ما يخص أموال التبرعات.
*كيف ترى العمل الخيري اليوم ودوره في المجتمع؟
** في هذه المرحلة يوجد دعم كبير من الدولة للعمل الخيري ويوجد الآن توجه عام من الدولة لدعم الجمعيات الأهلية ومجرد جلوس الرئيس مع الجمعيات الأهلية هو أكبر دليل على دعم الدولة للجمعيات الأهلية وإثبات لقوة الجمعيات الأهلية على الأرض الواقع، والرئيس في الاجتماعات يقوم بتوزيع الأدوار على الجمعيات المختلفة وأصبح توجه الدولة أن المجتمع المدني يجب أن يقف مع الدولة لكي نحقق التنمية الشاملة، هذا يعبر عن الاهتمام المتبادل من الدولة والمجتمع المدني.
التنظيم والاحترافية
*ما الذي ينقص المؤسسات الأهلية وتريد تحقيقه؟
** التنظيم والدارسون المحترفون، أهم ما تحتاجه الجمعيات، فبعضها حتى الآن تعتمد على الورقيات والأمور التقليدية بدون أي تحديث أو احترافية في العمل، يوجد بعض الروتين والبيروقراطية ويجب أن تتمتع أي مؤسسة بنظام تكنولوجي، نظام تأميني، لكن في هذه الفترة أفضل بكثير من ذى قبل.
اترك تعليق