يعرف المهتمون بالمسرح أن هناك فرقًا بين المسرح " التجاري" وبين المسرح " الخاص" فالأول سيئ السمعة نظرا لما قدمه من أعمال فترة ازدهار السياحة العربية فى مصر، اما الآخر فهو مسرح محترم قدم أعمالامهمة ، جمعت بين القيم الفنية والجمالية وبين التوجه الجماهيري، ومنها على سبيل المثال لا الحصر أعمال قدمها فنانون كبار مثل: فؤاد المهندس ، شويكار، محمد عوض ، أمين الهنيدى، عبدالمنعم دبولى، سهير البابلي، عادل إمام، محمد صبحى، سمير غان ، جورج سيدهم، وغيرهم كثير.
المسرح الخاص بعد فترة توقف طويلة بدأ يعود الآن وإن على استحياء، مادفع بعض النقاد والكتاب إلى المطالبة بضرورة عودته ولكن بصورة جديدة تجعل منه إضافة إلى الحركة المسرحية المصرية وليست عبئًا عليها.. فهل يعود هذا المسرح من جديد أم أن الأجواء الآن لا تسمح بعودته.. نقاد وفنانون وكتاب يطرحون آراءهم هنا:

مسرح القطاع الخاص ، في رأي الكاتب محمد أبو العلا السلاموني ، ضرورة من ضرورات الحركة المسرحيةـ لكونه جناحًا من أجنحة المسرح المصري منذ سنوات، بل إنه تحمل مسئولية المسرح المصري منذ بداياته لأن فرق القطاع الخاص هى التي تحملت مسئولية النهضة المسرحية التي ظهرت مع فرقة يعقوب صنوع رائد المسرح المصري ، وكانت قطاعًا خاصًا، ثم توالت الفرق المسرحية بعد ذلك
نحن الآن – كما يقول السلاموني – أحوج مانكون إلى عودة مثل هذه الفرق بجانب عروض أشرف عبدالباقى التى تعتمد على الكوميديا الشعبية التى أساسها اسكتشات وفصول ونمر مضحكة، وهذا من تقاليد الكوميديا الشعبية التى ظهرت في العشرينيات من القرن الماضى.

الأمر يختلف عند الكاتب الدكتور سامح مهران، يوجد على الساحة الآن عروض لأشرف عبدالباقى وعرض " علاء الدين" للفنان أحمد عز ، واستمرار مثل هذه النوعية من العروض يحتاج لقوة دفع مالية كبيرة، ولكن ونظرا للظروف الاقتصادية الصعبة للطبقة المتوسطة فلن يذهب إلى المسرح سوى الأغنياء، فعلى سبيل المثال – وكما يقول د. مهران- فإن سعر التذكرة في أحد العروض وصل إلى ألف جنيه، وهذا يقلل من فرص انتشار عروض المسرح الخاص، ومن ثم يجب أن تقوم فرق القطاع الخاص بتخصيص يوم لعائلات الطبقة المتوسطة بتذاكر مخفضة لمشاهدة أعمالها، ربما ساعد ذلك على استمرار المسرح الخاص وتحقيق الفائدة منه.

وجهة نظر أخرى يطرحها الدكتور سيد إمام أستاذ الدراما والنقد بالمعهد العالي للفنون المسرحية، فهناك فى رأيه مشكلتان لعودة المسرح الخاص، الأولى تتمثل فى جمهور المشاهدين الذي يمكن له ارتياد مسرح القطاع الخاص، من ناحية ذوق المشاهدين وأخلاقهم، حيث يمكن لهذه العروض أن تحدث تغييرا كبيرا في درجة ذوق الجمهور، فقد كان الجمهور السابق يتعامل مع مسرح القطاع الخاص باعتباره بديلا محترما للكباريه، فالعرض المسرحي يقدم له رقصات الكباريه وأغانيه إلى جانب النجم المهرج، أما جمهور المسرح الخاص حاليا فقد فقد أصلا إحساسه بالحياة ووجد بدائل أخرى تغنيه عن التستر وراء فكرة المسرح، خاصة مع انتشار صالات الديسكو وغيرها من أماكن الترفيه، وبالتالي لن يؤدى المسرح أي دور اجتماعي للطبقات العليا التى تعتبر الجمهور الحقيقي لمسرح القطاع الخاص في ظل ارتفاع سعر التذكرة والتكاليف المالية العالية لانتاج العرض المسرحي.
المشكلة الثانية التى يشير إليها الدكتور سيد إمام تخص الكوادر الفنية، فمن الملاحظ مع نهاية الألفية الثانية أن الوسط الفنى لم يتسطع أن يفرز بدائل قادرة على أن تكون دعاية بنفسها لعروض المسرح الخاص، ولكن الكوادر التى ظهرت لن يستمر أكثرها في النجاح إلا لبضع سنوات، بالإضافة إلى غياب نوعية المخرجين المتميزين مثل السيد راضى وحسن عبدالسلام وعبدالمنعم مدبولى وعصام السيد، فهذه نوعية من المخرجين قام عليها المسرح الخاص ولابديل لها الآن.

المسرح الخاص لابد من عودته الدائمة ، لأنه – حسب كلام الدكتور حسام عطا استاذ الدراما والنقد بالمعهد العالى للفنون المسرحية- سينقذ المسرح المصري من مشاكل ضخامة تكاليف الانتاج، وهو مستقبله في ظل تنافسية اقتصاد السوق،وقد عاد هذا المسرح بعد الهبوط التدريجي في مستوى العروض التى كان يقدمها المسرح التجارى ما أدي إلى انصراف الجمهور عنه، وبالتالي يجب عودة المسرح الخاص بمفهوم جديد وهو ماننتظره الآن، وسوف يحدث بالضرورة بسبب تراكم الأجيال المحترفة مثل جيل الشباب المهتم حاليا بالمسرح بحثا عن طريق جديد للتفاعل مع الجمهور بعروض جيدة ورأس مال جيد مما يساعد على استعادة المسرح المصري عافيته وحيويته، ولعل ماصرح به الفنان أشرف عبدالباقى مؤخرا بأن تجربة مسرح مصر الكوميدية قد اكتملت وانتهت ، هو إعلان شديد الذكاء منه، خاصة مع إقدامه على تقديم مسرحيات جيدة الصنع على مسرح الريحانى.
لايبدو الدكتور مصطفى سليم استاذ الدراما والنقد بالمعهد العالى للفنون المسرحية متفائلًا مثل زميله ، حيث يؤكد أن الظروف الحالية لاتسمح بعودة المسرح الخاص لأسباب تخص رأس المال الكبير وسياسة الانتاج الفنى، وغياب السياحة العربية التى كانت تمثل الجانب الكبير من القوة الشرائية الخاصة بالمسرح
من المنطقى عودة المسرح الخاص ،كما يؤكد الناقد أحمد خميس،وذلك نظرا لارتباط جمهور المشاهدين به، فقد ظهرت فرق صغيرة من الشباب تشجعت على على تقديم انتاج خاص مثل عرض " 1980 " الذى حصل على جائزة من مهرجان المسرح القومي،وتشجعت فرق عديدة وقدمت أعمالا مسرحية خاصة وحظيت بجماهيرية طيبة، ولذلك فإن مستقبل المسرح الخاص في مصر يبدو جيدًا.
نفس الأمر تشاركه فيه الفنانة د. رانيا فتح الله استاذ المسرح بآداب الأسكندرية، والدكتورة سامية حبيب الأستاذ بمعهد النقد الفنى ، وكذلك الكاتب والمخرج مصطفى سعد، الذين يؤكدون أن المسرح سيعود أكثر قوة بعد انقشاع غمة كورونا ، سواء كان خاصا أو من إنتاج الدولة.
اترك تعليق