من هو المجرم في قوله تعالى (يودّ المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه)؟ ومن هي الصاحبة؟ وما هي الفصيلة كما هو مفهوم من قوله تعالى (وصاحبته وأخيه* وفصيلته التي تؤويه* ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه)؟
كلام الآية مستأنَف، فكأنه لما قال: (ولا يُسئل حميمٌ حميمًا) قيل: لعلّه لا يبصره، فقيل في الجواب: يبصَّرونهم. أي: يبصر الأحماء، فلا يخفون عليهم. و(يود): يتمنى. (ببنيه): أبناؤه. و(صاحبته): زوجه. (فصيلته): أهله وعشيرته. (تؤويه): تضمّه وتحميه.
فبيَّنت الآية أنه ومن شدَّة هول ذلك اليوم، وما يقع فيه أن أعزَّ أصدقائك، وأقرب أقربائك في الدنيا يراك فلا يهتم بك، ولا يسأل عن حالك؛ كما لا تهتم به ولا تسأل عن حاله، لشدة الهول، وانشغال المرء بنفسه، حتى يتمنى المجرم يومها أن يخرج من هذا العذاب ولو ضحَّى بأعزِّ ما يملك من الولد والزوجة والإخوة والأهل وسائر من في الأرض، ولكن: هيهات!
اترك تعليق