القبول هذا العام بتنسيق داخلي .. ونتعشم في أن يتحول لكلية مستقلة خلال ست سنوات
أكد الدكتور محمد يونس، عميد كلية التجارة بجامعة الأزهر بالقاهرة، أن حلم إنشاء قسم للعلوم السياسية ظل يراوده لعدة سنوات بعدما نجحت كثير من الكليات المناظرة بمختلف الجامعات في تجارب مماثلة، بينما خلت جامعة الأزهر من هذا القسم المهم لطلاب الأزهر والذي يفتح لهم آفاقا جديدة.
أضاف في حوار مطول لعقيدتي: خضنا مسارات عسيرة حتى تمت الموافقة وبشكل نهائي على تأسيس القسم وبدأت الدراسة به هذا العام، وذلك بفضل دعم ورعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والذي لا يزال مهتما بالقسم، بل ووجه بالتعجيل ببدء برنامج للدراسات العليا في القسم، ونعول كثيرا على دعم فضيلته، فضيلة رئيس الجامعة لتطوير العمل بالقسم حتى يصبح كلية مستقلة بإذن الله.
موضحا أن الالتحاق بالقسم سيتطلب طلاب متفوقين اجمالا فضلا عن التميز في اللغة الانجليزية اذ ستدرس نحو 50% من المواد باللغة الانجليزية، كما أن أوائل الدفعات الأولى بالقسم ستكون أمامهم فرصة ذهبية ليكونوا ضمن كوادر القسم الأساسية كمعيدين ومن ثم أعضاء هيئة تدريس.
وأفردنا عميد تجارة الأزهر الدكتور محمد يونس بالتفاصيل الكاملة للمناهج والمواد التي ستدرس في القسم، وطموحاته لكي يصبح القسم منارة للتثقيف السياسي في عموم جامعة الأزهر عبر الفعاليات المرتقب تنظيمها من خلاله...
التفاصيل الكاملة يحملها الحوار التالي:
بداية من أين بدأت فكرة إنشاء قسم متخصص في العلوم السياسية بجامعة الأزهر في سابقة هي الأولى من نوعها؟
البداية عندما لاحظت إنشاء كثير من الجامعات المصرية كليات للاقتصاد والعلوم السياسية ومنها جامعات بني سويف، والسويس، وفي تجارة بورسعيد أنشئ قسم للعلوم السياسية، وكذلك الأمر في جامعة الاسكندرية، وبالنظر لجامعة الأزهر فهي ليست أقل من تلك الجامعات بما لها من سبق ومكانة مرموقة على مستوى العالمين العربي والإسلامي بل والعالم أجمع
، فلفت نظري أن الجامعة ليس فيها قسم أو كلية للعلوم السياسية رغم أن العلوم السياسية أصبحت مطلبا ضروريا في هذا الآونة فتقدمت باقتراح لقسم الاقتصاد بكلية التجارة بجامعة الأزهر بالقاهرة لإنشاء قسم للاقتصاد والعلوم السياسية كنواة لإنشاء كلية مستقلة للاقتصاد والعلوم السياسية، تضم ثلاثة أقسام هي الاقتصاد والإحصاء بالإضافة لقسم العلوم السياسية، خاصة وأن عدد الطلاب في كلية التجارة بجامعة الأزهر يصل الى نحو 20 ألف طالب يتوقع أن تزيد في الأشهر القادمة لنحو 25 ألف طالب، والكلية مكتظة، فكلية التجارة إذا ما قورنت بالكليات الأخرى فهي تعادل من حيث عدد طلابها نحو خمسة كليات، فهي كلية مهمة وإذا نظرنا لرؤساء حكومات مصر تجد غالبهم عبر التاريخ الحديث من خريجي كلية التجارة، وبالتالي مجلس القسم وافق على الاقتراح، ثم رفعه لمجلس الكلية، ثم عرض الأمر على مجلس الجامعة والذي أحاله لجنة شئون الطلاب بالجامعة، وكذلك لجنة الخطط والمناهج، والتي أقرت جميعها المقترح، والتي عاينت مباني الكلية، وأقرت بصلاحيتها المباني والمقر المقترح، وقدرته على استيعاب الطلاب، وبالنهاية فهذا قسم يتوقع أن يدرس به ما بين 200 ل 300 طالب في السنة الأولى، كما أننا أعددنا برنامجا للدراسات العليا في قسم العلوم السياسية، وحصلنا على موافقة مجلس الجامعة بإنشاء القسم،
لكن تجمد الأمر لقرابة سنة كاملة بلا أي تحرك، فذهبت لمقابلة فضيلة الإمام الأكبر بشخصي، وما أن شرحت له الموضوع فما كان من فضيلته إلا أن تبنى هذا الأمر، وأعجب بالفكرة جدا، وخلال جلوسي مع فضيلته اتصل هاتفيا بفضيلة الدكتور محمد المحرصاوي، رئيس الجامعة، وفضيلة الدكتور يوسف عامر، نائب رئيس الجامعة، وطلب استكمال إجراءات الموافقة على إنشاء القسم وأن يعرض الأمر على المجلس الأعلى للأزهر في أقرب فرصة، فتم عرض الأمر مجددا على لجنة الخطط والمناهج، ثم لجنة شئون الطلاب في الجامعة ثم مجلس الجامعة مرة أخرى، وصدق عليه بالفعل من المجلس الأعلى للأزهر الشريف من عدة أشهر فأصبح أمرا واقعا منذ الشهور الأولى في العام الجاري 2020، وبعد ذلك اجتمع بي فضيلة الدكتور المحرصاوي رئيس الجامعة وعدد من السادة العمداء ونواب رئيس الجامعة، وحاولوا تأجيل تفعيل القسم هذا العام، لكنني أصريت على تفعيله هذا العام خوفا من أن تستحوذ على القسم أي من الكليات المناظرة، رغم اعترافها بأنها ليس لديها مقومات.
من كان يسعى للاستحواذ على القسم؟
كان فضيلة الدكتور محمود صديق نائبا لرئيس الجامعة للوجه القبلي، وكانت لديه رغبة في إنشاء القسم في تجارة أسيوط، وأنا أتمنى أن يكون هناك أكثر من قسم، لكننا من طرحنا الفكرة ونملك مقوماتها، ونحن أقدر على الإنطلاق بها، فنحن الكلية الأم، وعند هذا طرح فضيلة رئيس الجامعة مخاوفه من احتياج القسم لأعضاء هيئة تدريس من الخارج، ولائحة المكافآت إذا كانت تابعة للحكومة غير مجدية، فمن أين يمكن توفير أعضاء هيئة التدريس؟ فكان ردي بأني سأفتتح القسم بمشيئة الله، وأني أتعهد بسداد مكافآت أعضاء هيئة التدريس في السنة الأولى على نفقتي الخاصة، فما كان منه إلا أن طلب موافقة مجلس الكلية على هذا الأمر، فكان ردي أتعهد أنا شخصيا بذلك، فأخذ يمازحني حال تعييني محافظا للبنك المركزي ماذا سيكون الحل؟ فحينها رددت بأني أتعهد بنصف راتبي حال حدوث ذلك للجامعة، والـ 50% الباقيين يقسموا بيني وبين صندوق الكلية، وكل هذا كان اختبار لمدى اصراري على فتح القسم، والزملاء في الكلية وقسم الاقتصاد مرحبين ومتحمسين جدا للقسم.
وماذا عن قصة دراسة الوافدين للدرسات العليا بالكلية؟
فوجئت بأن فضيلة الإمام أرسل لي مجموعة من الباحثين في الماجستير والدكتوراة لدراسة العلوم السياسية من الوافدين من خارج مصر، مما دفعني للاستعانة ببعض الأساتذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية لإعداد برنامج للدراسات العليا بالكلية للماجستير والدكتوراة والدبلومات، ونضع خطة مكتملة لتمهيدي الماجستير والمقررات التي سيتم دراستها.
ومتى سيبدأ برنامج الدراسات العليا في القسم؟ وهل سيكون بالتوازي مع انطلاق الدراسة بالقسم؟
عرضت الأمر على مجلس القسم ومجلس الكلية، وكان الرأي الغالب للأساتذة بأن يؤجل برنامج الدراسات العليا بالقسم لحين تخريج دفعة دراسية منه، وما كان مني إلا أن استمعت لوجهة نظرهم في إطار الوصول لقرار مصلحة العمل.
لكن يبقى السؤال الأهم حاليا الذي يشغل الطلاب.. كيف سيتم القبول في القسم هذا العام؟
سيتم القبول في الدراسة بقسم العلوم السياسية هذا العام من خلال التنسيق الداخلي في كلية التجارة، وهو أمر توصلنا اليه بعد مشاورات عديدة بين الكلية وادارة الجامعة بين كون التقديم يكون بطابع مستقل للقسم أم يكون بتنسيق داخلي، واتفقنا في النهاية على أن يكون بتنسيق داخلي، كما أن البعض أخذ يبالغ في مسألة المصروفات الدراسية للقسم، لكننا جميعا نعلم أن فضيلة الإمام الأكبر رحيم بطلاب الأزهر، وخاصة الوافدين، حيث ستكون الدراسة في القسم مفتوحة للمصريين والوافدين، وهذا يأتي في إطار رعاية فضيلة الإمام الأكبر للوافدين التي أشهد عليها أنها رعاية أبوية حانية، وهنا يأتي دور الأزهر كقوة ناعمة مكملة للقوة الغاشمة التي تواجهة كل خارج عن الشرعية، وكل من تسول له نفسه المساس بأمن هذا البلد وسلامة أراضيه، والقوات المسلحة المصرية مرابطة وتزود عن الأمة في مواجهة أي خطر عسكري، فإن الأزهر الشريف هو الآخر مرابط ويزود عن الأمة في مواجهة أي غزو فكري متطرف.
بالعودة لاشتراطات القبول في القسم.. كيف ستكون؟
المجموع حيث سيقبل في القسم أعلى الدرجات في المقبولين في كلية التجارة، مع اختيار أعلى درجات اللغة الانجليزية حيث ستكون الدراسة في القسم 50% عربي، و50% انجليزي، وفي مواد ستدرس بنسبة 100% انجليزي، وبالتالي فإنه يجب على الطالب الحصول على أعلى درجات القبول في الكلية وكذلك في اللغة الانجليزية.
لكن هل من الوارد أن يتسبب القسم في رفع درجات القبول في كلية التجارة؟
أتوقع ذلك بنسبة كبيرة، ولذا فأنا أناشد الإعلام لضرورة الحديث عن القسم والترويج له كسابقة تاريخية مهمة في جامعة الأزهر، ونحتاج الطلاب تسمع وتعرف عن القسم، خاصة وأنه بمجرد الاعلان عن القسم جاء خريج من كلية الطب بجامعة الأزهر طلب يقدم في دبلومة علوم سياسية، ففكرت انه يرغب في ذلك، لكني فوجئت بأنه يرغب في الالتحاق بالكلية، لكن اقترحت عليه الالتحاق بالدبلومات كالأمن الاستراتيجي العربي، وغيرها من الدبلومات السياسية المتخصصة.
لكن كيف سيصبح القسم أداة للتثقيف السياسي لكل طلاب الجامعة بوجه عام؟
قسم العلوم السياسية في تجارة الأزهر سيتميز عن الاقسام النظيرة بتدريس السياسة الشرعية، وسيكون متفردا بذلك، فضلا عم أنه سينشغل بإقامة صالونات سياسية، وورش عمل، ندوات تثقيفية لطلابه ولكل طلاب الجامعة، وندوات حول الدستور، وقانون الانتخابات ومسألة تصحيح بعض المفاهيم السياسية المغلوطة لدى أذهان بعض الطلاب.
متى في رأيك يمكن أن يتحول القسم الى كلية؟
أملنا في ربنا سبحانه وتعالى كبير جدا، ونعلم أننا سنلقى رعاية كاملة من قبل فضيلة الإمام الأكبر، وفضيلة رئيس الجامعة، ونتعشم في أساتذتنا وزملاءنا في مساندة القسم لينجح ويستمر، ووقتها يمكن أن نطالب بتحويل القسم لكلية متخصصة في العلوم السياسية، وفي تقديري هذا ربما لا يحدث قبل أربع سنوات على الأقل أو تخريج دفعة أو دفعتين من القسم.
لكن ما هي أهم المواد التي سيجري تدريسها في القسم؟
يوجد 47 مقرر وضعي، و5 مقررات إسلامية ، حيث سيدرس الطلاب في القسم مواد السلوك السياسيي، مبادئ العلوم السياسية، وتطور الفكر السياسي، نظرية النظم السياسية المقارنة، والنظام السياسي المصري، والنظم السياسية في صدر الإسلام، النظرية السياسية، القانون الدستوري، التنمية السياسية، مبادئ السياسية الشرعية، نظم سياسية غربية، منظمات اقتصادية دولية، مبادئ التنظيم الدولي، ونظرية السياسة الخارجية، الفكر السياسي الإسلامي، النظم السياسية العربية، والصراع العربي الإسرائيلي، النظم السياسية الإفريقية، السياسة الخارجية المصرية، الرأي العام والإعلام، التكتلاتن الإقليمية، نظم دبلوماسية وقنصلية، والطالب يكلف في النهاية بإعداد مشروع تخرج في العلوم السياسية، وهذه اللائحة تم الاستعانة في مسألة اعدادها بعلماء متخصصين، ومقابلات متعددة برؤساء أقسام العلوم السياسية في الجامعات الأخرى، وكذلك لوائح كلية الاقتصاد والعلوم السياسية.
حدثتنا من قبل عن مقترح بتدريس مادة الثقافة السياسية لطلاب جامعة الأزهر.. ما هي رؤيتكم في ذلك؟ وكيف يمكن تنفيذ هذا المقترح؟
تقدمت بمقترح لفضيلة الدكتور رئيس الجامعة، وسأعاود مرة أخرى أناشد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، لتدريس مادة الثقافة السياسية لجميع طلاب وطالبات جامعة الأزهر، كما أناشد معالي الدكتور وزير التعليم العالي تدريس هذه المادة في جميع الجامعات المصرية، لأن الطالب سيدرس فيها ثقافة سياسية ويدرك ماذا يعني الدستور وأهمية الانتخابات وكيفيتها ونظم الحكم المختلفة والتربية القومية والولاء والإنتماء والمواطنة للدولة المصرية ترسيخا لهذه المبادئ، واهتمام الطلاب في الجامعات المختلفة بالثقافة السياسية، وموضوعات السياسة المختلفة للوقوف على أرض صلبة وتفنيد بعض المفاهيم المغلوطة لدى بعض الشباب والشابات، والوقوف على حجم الانجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية على أرض الواقع والواضحة للجميع.
كانت لكم رؤية مهمة حول دور الاقتصاد في بناء الدولة.. فما هي أهم ملامح تلك الرؤية؟
أرى أن الجانب الاقتصادي مهم للغاية في بناء الدول وهو مسألة لا تقل أهمية عن الجانب العسكري، ويمثل مؤشر ومرآة لتقدم الدول، وفي تلك الرؤية رصدت كل ما تحقق من انجازات على ارض الواقع وانعكاساتها على كل من العمالة ومعدل البطالة وميزان المدفوعات والعجز التجاري، وتخفيف عجز الموازنة العامة، والقيمة المضافة في القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية، وعلى الناتج المحلي الاجمالي، وكيف زادت الصادرات وقلت الواردات، وانعكاسها كذلك على قيمة العملة المصرية في مواجهة العملات الأجنبية، وكيف خدمت السياسة على الاقتصاد، وعلاقة الاقتصاد بالسياسة، فكلاهما يؤثر ويتأثر بالآخر، وهذه لها مدلولات في القرآن الكريم:
أطعمهم من جوع هذه قضية انتاج ، وآمنهم من خوف قضية أمن، فهنا قدم الانتاج وأخر الأمن، وفي صورة أخرى قال : " رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن بهم بالله واليوم الآخر" ، فتقديم وتأخير الانتاج والأمن اختلف بحسب الظروف، ففي الفترة ما بعد الثورة مع انتشار عمليات الشغب والتظاهرات واعمال العنف التي مارسها الاخوان، مما فرض علينا تقديم الامن على الانتاج، ومع توفر الأمن زادت معدلات الانتاج والاستقرار، وبدأ يتحسن الميزان التجاري ومن ثم ميزان المدفوعات ومن ثم الميزانية العامة، وفي الاخير انعكس ذلك على ثيمة الجنيه المصري في مواجهة العملات الأخرى.
اترك تعليق