أكد د. عماد أبو الرُب، رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار، اهتمام الإسلام بتحقيق الوئام والتعايش بين الناس، وأن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة هما مرجعية الناس والمسلمين لفهم الإسلام وليس سلوك المسلمين أو تصرفاتهم، مشيراً إلى أن الله هو السلام وتحية المسلمين السلام وآخر ما ينهي المسلم صلاته بكلمة السلام.
أوضح أبو الرب، أن الرسول محمد، صلى الله عليه وسلّم، جاء برسالة هي رحمة للعالمين فنصر المظلوم وأعان الضعيف واليتيم والفقير وأنصف المرأة وأعطاها حقوقها وجعل إنجابها بشرى لوالديها وأوصى باحترامها ،وكان له السبق في وضع ميثاق إنساني فريد "ميثاق المدينة" والذي عزّز فيه المؤاخاة بين المسلمين والعهود التي تحفظ وتحمي غير المسلمين في المدينة وتنظّم العلاقة الإيجابية معهم.
وقال: إن الشريعة الإسلامية جعلت احترام الإنسان وحياته أولوية ولذلك من أحيا نفساً فكأنّما أحيا الناس جميعاً ومن قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً، وعلماء المسلمين في كتاباتهم قدّموا لفظ السلام على الحرب، وهذا تأكيد كذلك أن السلام هو الأصل في العلاقة والحرب حالة استثنائية، وأن الإسلام أول من وضع آداب الحرب فمنع وحرّم قتل الطفل والعجوز والمرأة والراهب في صومعته والتاجر في متجره بل حتى المحارب لو وضع سلاحه يصبح أسير وله معاملة تحترمه كإنسان.
جاء ذلك في المحاضرة التي نظمتها الفيدرالية الدّولية للسلام، تحت عنوان "مبادئ السلام في الإسلام"، وحضرها قرابة 50 طالبا وطالبة جامعية من المهتمين بحوار الأديان وتعزيز التعايش والسلام والوئام، وشكر دور الفيدرالية الفاعل دولياً ودور السيد ميخائيل ممثلها في أوكرانيا.
وطرح المشاركون أسئلة عديدة عن الإسلام ونظرته للتعايش والمرأة وأتباع الديانات والحجاب وصناعة السلام ، ورحبوا بالعرض والمعلومات الغنية التي استفادوها والتي حفّزت مشاعرهم للتعرّف على الآخر والتواصل معه والتعايش.
كشف د. أبو الرب، أن هناك من يعادي السلام منهم الجاهلون والمتطرفون من كل الاتجاهات الذين يحبون القتل وسفك الدماء، إضافة لبعض تجار السلاح الذين يسعون للمكسب المادّي، مؤكداً أنه لكى نصنع السلام لابد أن نبدأ بتأهيل الأبوين ليُحسنا التربية، كما يجب نشر المعرفة وتعزيز التواصل الإيجابي مع الآخر وتشريع القوانين التي تضمن العدل والسلام وتنبذ العنف والحرب مع استثمار وسائل التواصل الاجتماعي والمشاهير في نشر ثقافة السلام والوئام.
استعرض د. أبو الرُب تجربة المركز الأوكراني للتواصل والحوار في تنظيم البرامج التي تعزّز من غرس ثقافة التعايش ونبذ الكراهية والمشاركة فيها في أوكرانيا وأمريكا وأوروبا والدول العربية وشرق آسيا، كما نظّم المؤتمر الدولي الأول لحوار أتباع الديانات بالتعاون مع وزارة الثقافة الأوكرانية وجامعة شفشينكو وجامعة الفلسفة الحكومية وشراكة مع مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، وسعيه لإقامة مؤتمر دولي ثاني حال وجود راعي له والذي سيكون متميزاً بحضوره الرّسمي والأهلي
اترك تعليق