" لا للتعصب.. مصر أولاً"، مبادرة أطلقها وزير الشباب والرياضة د. أشرف صبحي، والكاتب الصحفي كرم جبر رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وزينت برج القاهرة قبل مباراة القمة بين دربي الكرة المصرية الزمالك والأهلي، لإعلاء قيم المحبة واحترام الآخر، إلا أن بعض المتعصبين من المشجعين أراد تعكير صفو الأجواء الرياضية وتعمدوا إهانة لاعب النادي الزمالك محمود عبد الرازق " شيكابالا"، ووصل الأمر بالبعض إلى حد جرح حرمة الموتى وتدنيس المقابر بمنطقة إيتاى البارود بالبحيرة وترديدهم هتافات "الفاتحة على روح شيكابالا"، في صورة تعكس البغض والعنف وإثارة الكراهية، إذ وصفه البعض بأنه أسوأ صور التنمر، الأمر الذي دفع دار الإفتاء المصرية إلى الرد عبر صفحتها على تويتر قائلة: "التنمر والسخرية سلوك مشين ومحرم في الإسلام".
تعقيبًا على انتشار ظاهرة التنمر التي باتت تخترق المقابر من أجل السخرية والتقليل من الآخر، قال د. سيف رجب قزامل، عميد كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر، إن التنمر يلحق الأذى بالآخرين خاصة الذين ابتلاهم الله بعيب خلقي، الأمر الذي يعكس سوء الخلق وضيق الأفق وعدم احترام الآخرين، لافتًا إلى أن الله تعالى خلقنا سواء مستدلًا بقوله عز وجل في كتابه المجيد (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ).
وأوضح د. قزامل أن الله تعالى جعل في اختلافنا رحمة، إذ أن الاختلاف آية من آيات الله حتى نعلم قدرة المولى في الإبداع، فلا يعقل أن نخلق سواسية في الشكل واللون والجنس والعرق، "وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ".
وأشار إلى أن الغيبة حرام شرعًا وقد حرمها الله من فوق سبع سموات حين قال سبحانه " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ"، موضحًا أن الشرائع السماوية نصت على احترام الإنسان الذي كرمه الله كما جاء في القرآن الكريم، "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا".
وأكد د. قزامل أن التنمر يتسبب في الإيذاء النفسي للأشخاص الأمر الذي قد يدفع البعض إلى اهتزاز الثقة بالنفس والإصابة بالأمراض النفسية، مما يخلف أشخاصًا غير فاعلين في المجتمع في شتى المجالات، وقد يدفع التنمر بأصحابه إلى الانتحار في بعض الأحيان.
واستطرد قائلًا: التنمر سلوك يدل على عدم الوعي وعدم احترام الوطن مستدلًا بقوله تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)، مؤكدًا أن التنمر جريمة مخالفة للنهج القرآني والسنة النبوية.
وفي سياق متصل قال د. أسامة فخري الجندي مدير عام المساجد الحكومية بوزارة الأوقاف، إن الإسلام حفظ للإنسان كرامتَه، إذ قال تعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" ولأجل تحقيق الحياة الهادئة المطمئنة لهذا الإنسان فقد أعلى الإسلام من قيمة السلام، ووجدنا أولَ كلمةٍ سُمِعت منه (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة تدعو للسلام والتي منها: السلامة في التصرف والسلوك والتعبير؛ حيث السلم ، والمسالمة، والعدل، واحترام الآخر ، والمختلف، فرسّخ النبي بأول توجيهٍ بعد الهجرة إلى المدينة أسسَ التعايش السلمي في أسمى معانيه الإنسانية الراقية، وليس السلام هنا وقفًا على أحد أنواعه، بل هو سلام شامل، مع النفس، مع الآخر، مع المجتمع، مع كل أجناس الكون.
وأضاف أن الإسلام نهي عن كل تصرف بذيء يحمل الإساءة أو التهكم أو السخرية أو الانتقاص من الإنسان (مطلق إنسان) ، ومن ثمَّ فإن التَّنمر عن طريق الإيذاء والاعتداء ولو بكلمة أو نظرة أو إشارة - سلوك مرفوض لا يقبله الإسلام ، بل هو يتنافى مع قيمة السلام، وكذلك يتنافى مع قيمة حسن الخلق، التي تعمل على أن يكون السلوكُ رشيدًا ، والتصرفاتُ مستقيمة، والتعبيرات عفيفة ، والحركة متعاونة لا متعاندة ، والتأكيد على ثقافة الأُلفة لا الفرقة؛ لأن من غايات وجودنا أن نعمر الدنيا بالعمل الصالح وذلك بامتثال الأخلاق الحسنة ؛ لنسعد بها، ونعبر منها إلى ما هو أجمل وهي الآخرة ، يقول تعالى : { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ".
وأوضح د. فخرى أن ما يدل على مكانة الأخلاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعوا ربه أن يحسّن خلُقه، فلقد كان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: "اللهم حسَّنت خَلْقي، فأَحسِن خُلُقي".
وأضاف أن المتأمل للآيات القرآنية المشرفة يجدها جاءت تؤكد على حفظ الإنسان من أشكال الإساءة والإيذاء والسخرية، قال تعالى: "..وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" ، وقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ"، وقال (عز وجل): "وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ".
وذكر د. فخرى أن صفات النبي الحميدة التي يجب أن نتأسى بها فـ "لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا، وَلاَ لَعَّانًا، وَلاَ سَبَّابًا.
اترك تعليق