تقديم الإسلام الوسطي.. رسالتها منذ الظهور

28 عاما .. و"عقيدتي" تواصل المسيرة
عقيدتي تواصل مسيرتها
عقيدتي تواصل مسيرتها

تحتفل "عقيدتي " اليوم الثلاثاء بمرور 28 عاما على إصدارها، وهي مازالت تقدم رسالتها التي صدرت من أجلها، وحملت على عاتقها تقديم الصورة الصحيحة للإسلام دون إفراط أو تفريط لتكون ملحمة إسلامية ثقافية أمام موجات عاتية مضادة مليئة بالأفكار المتطرفة وأخرى تحمل أفكارا غربية مناهضة لكل ما هو اسلامي.

استطاعت "عقيدتى" التصدي لجميع هذه الأفكار بثوابت دينية من القرآن والسنة، ومن خلال علماء أجلاء لتقدّم نجاحا ملحوظا في تغيير أفكار العديد من الفئات التي خرجت عن الاسلام الوسطي الصحيح.


28 عاما من عمر "عقيدتي"، وهي تحرص على تقديم الثقافة الدينية المعتدلة، ومحاربة للتطرف بكافة أنواعه المتشددة دينيا والمنحلَّة علمانيا ويساريا، حيث شهدت السنوات الأخيرة الماضية بعد تصاعد أعمال العنف خاصة في سيناء موقفا حاسما من "عقيدتي" أوضحت من خلاله رفض الإسلام لجميع أنواع العنف والتطرف الديني، كاشفة المخططات الداخلية والخارجية لضرب مصر والإسلام ومحاولة الوقيعة بين القيادة والشعب، ومشيدة بموقف القوات المسلّحة والشرطة المصرية في مواجهة هذا الارهاب بكل قوة وحسم، وقد استثمرت "عقيدتي" الندوات الفكرية التي تعقدها فى المساجد بالتعاون مع وزارة الأوقاف في نشر المفاهيم الصحيحة للإسلام الوسطي ونبذ الأفكار المتطرفة التي يقع فيها الشباب المسلم في أغلب الأحيان.

ومثلما تقف "عقيدتي" في وجه التطرف والتشدد الإسلامي بقوة، تتصدى أيضا وبشكل دائم لشطحات العلمانيين والإلحاديين الذين يحاولون النيل من الإسلام ورموزه، فأفردت صفحاتها لفضح هؤلاء العلمانيين الذين يقدمون خدماتهم الجليلة للغرب للطعن في الإسلام، فتصدت لإفتراءات خالد منتصر وابراهيم عيسى و.... ، مثلما تصدت من قبل لأحمد صبحي منصور ونصر حامد أبوزيد وسيد القمني.

كما كان لـ"عقيدتي" موقف حاسم تجاه الدفاع عن الإسلام ضد العدوان الغربي المتكرر عليه وعلى رموزه ومقدساته، متاضمنة مع مواقف المؤسسات الدينية الرسمية كالأزهر ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء في إظهار مغالطات الغرب تجاه الإسلام، كان آخرها ما حدث من الرئيس الفرنسي ماكرون الذي أعلن دفاعه وتضامنه مع نشر الرسومات المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم باعتبارها "حرية رأي وتعبير"، ولكنه سرعان ما تراجع عن موقفه بعدما وقفت مصر والأزهر موقفا حاسما في وجهه ووجه العدوان المستمر ضد الاسلام ومقدساته.

زمن الكورونا

وفي زمن الكورونا الذي بدأ في شهر مارس الماضي وحتى الآن، كان لــ"عقيدتي" دور في توعية المصريين بأهمية التباعد الاجتماعي والالتزام بالاجرءات الاحترازية التي فرضتها الحكومة المصرية، كما أوضحت كيف تعامل المصريون مع الأزمة حين أغلقت المساجد منعا لإنتشار العدوى، حيث تحولت البيوت المصرية إلى مساجد ومقارئ للقرآن الكريم.

تاريخ طويل

وإذا تطرقنا إلى تاريخ "عقيدتي" خلال الــ28 عاما الماضية حين صدرت، فسنجد أنها منذ ظهورها في أول ديسمبر 1992 وهي تقدم رسالة تنويرية بالإسلام الوسطي الصحيح بعيدا عن الأفكار المتطرفة، متخذة في ذلك عددا من الوسائل المختلفة أهمها عقد الندوات الدينية والتثقيفية التي جابت خلالها أرجاء مصر من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها،  ذهبت إلى المدن والقرى والنجوع، التحمت بالشباب في المساجد ومراكز الشباب، أوضحت من خلال علمائها أن الإسلام دين سماحة ويُسر وليس دين تطرف أو إرهاب، غيّرت كثيرا من المفاهيم المغلوطة لدى شباب مصر، فالتفّوا حولها، انعكس ذلك في زيادة توزيعها التي فاقت كل الحدود رغم أنها لم تكن الجريدة الإسلامية المتخصصة الوحيدة، ولكنها صارت الأولى، إنه الإخلاص في إيصال الرسالة والعمل.

ولم تعتمد "عقيدتي" في إيصال رسالتها إلى المجتمع على الندوات فقط، بل تنوعت الوسائل التي تباينت بين الحوارات مع العلماء والمفكرين وبين المقالات والتحقيقات الصحفية، وكافة ألوان وفنون الصحافة الورقية والإلكترونية.

وكما واجهت "عقيدتي" للتطرف الديني المتشدد، فإنها تصدت أيضا للأفكار العلمانية المتشددة ضد الدين، وخاضت في ذلك معارك فكرية طويلة وكبيرة على صفحاتها أو حتى في المنتديات الثقافية مثل معرض الكتاب، وبيّنت أكثر من مرة أن التطرف موجود أيضا في الانحلال وضد الدين مثلما هو موجود تماما لدى بعض المتدينين، وأوضحت أن الأمرين خطأ ويجب مواجهتمها، وفي سبيل ذلك تصدت "عقيدتي" لبعض الأفكار الغربية المستوردة من الخارج في سلوك الشباب والفتيات من خلال تحقيقاتها الصحفية.

وفي هذا الصدد وقفت "عقيدتي" لبعض المحاولات الفكرية اليسارية والعلمانية التي اتخذت من المنابر الثقافية كهيئة الكتاب أو المجلس الأعلى للثقافة وغيرهما بالمرصاد، فكشفت عن جرائم الهيئة التي قامت بنشر كتب مخالفة لتعاليم الاسلام رغم أنها تُطبع من ضرائب المصريين!!  

وخاضت "عقيدتي" معارك طاحنة مع المثقفين العلمانيين واليساريين من أجل نصرة الإسلام ومصادره التشريعية، ولم تكن معركة واحدة أو وحيدة من أجل الدفاع عن الدين الإسلام ومصادره التشريعية ومبادئه الأخلاقية، بل دخلت في معارك طويلة الأمد  في مواجهة مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية بسبب محاولاته للقيام بعدد من المخالفات الإجتماعية والدينية كان في مقدمتها ندواته التي عقدها لشق صف وحدة الأمة المصرية من خلال اعتبار أقباط مصر أقلية، وكان لـ"عقيدتي" مع صحف أخرى  دور كبير في منع ندوته "وضع الأقليات في مصر" من عقدها داخل مصر إلى قبرص، كما كان لصحيفتنا موقف حاسم من استضافة مركز ابن خلدون لعدد من الأساتذة المنكرين للسنة النبوية المطهرة في مقدمتهم د. أحمد صبحي منصور والقيام بعدد من ندوات المركز للتشكيك في السنة، وأيضا محاولاته للترويج لزواج المصريين من اسرائيليات، حيث تصدت "عقيدتي" لهذا الأمر بكل ضراوة لما يشكّله من خطر اجتماعي وديني على المجتمع، وكانت القضية الأخطر والأكبر التي خاضتها "عقيدتي" مع هذا المركز هو محاولاته إعداد وفرض مناهج للتربية الأخلاقية لتكون بديلا لمادة الدين الإسلامي في المدارس، وقد تصدت "عقيدتي" لهذا المشروع الخطير لشهور طويلة من خلال التحقيقات والمقالات المتنوعة، وكانت نتيجته وقف المشروع، بعد فشل الدعاوى القضائية التي رفعها مدير المركز ضد "عقيدتي" ومحرريها ووضعهم على قائمته السوداء الذي أصدرها المركز.   

الوثيقة المشبوهة

الدور الأبرز لـ"عقيدتي" كصحيفة دينية متخصصة تمثّل في تصديها لقرارات مؤتمر السكان الذي عقدته هيئة الأمم المتحدة بالقاهرة عام 1994 والتي حاولت من خلاله تمرير وثيقته المشبوهة التي تضمنت إباحة الشذوذ الجنسي والإجهاض وحق المراهقين في أن تكون لهم حياة خاصة ومعلومات سرية لا تُنتهك حتى من الأبوين!! ووقفت جنبا إلى جنب مع فضيلة الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق- رحمه الله- شيخ الأزهر الأسبق، الذي اتخذ موقفا تاريخيا رائعا ضد قرارات المؤتمر، والذي لم يرضخ لكافة الضغوط التي مورست عليه، حتى انتهى الأمر برفض تلك القرارات من الوثيقة التي خرجت بقرارات لا تخالف التعاليم الدينية الإسلامية والمسيحية أيضا. 

القضايا الداخلية

لم تكن رؤية "عقيدتي" قاصرة على مسلمي الخارج فقط، فقد كانت تولي جانبا مهما لأهم وأبرز المشكلات التي تواجه المسلمين في مصر، فتناولت قضية "ختان الإناث" التي أثيرت في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، فأوضحت أن الإسلام برئ من جرائم الختان والممارسات التي تتم أثناء إجراء عمليات الختان للبنات.

كما كان لـ"عقيدتي" بصمات واضحة في قضية نقل الأعضاء التي كانت مثار حديث العلماء والأطباء حتى صدور قانون بها، حيث تبنَّت المخاوف التي قد تظهر مع مسألة السماح بعمليات نقل الأعضاء من اتجار وسرقات وغيرها، وهو ما حدث بالفعل بعد تطبيق القانون.

أيضا كان لـ"عقيدتي" دور كبير في التصدي للسحر والشعوذة التي يقوم بها الكثير من النصَّابين والدجَّالين تحت مزاعم "العلاج بالقرآن" فصال محررو الجريدة وجالوا في أنحاء المحروسة من أجل الكشف عن هؤلاء النصَّابين وتقديمهم للعدالة من خلال كشف أكاذيبهم وأباطيلهم.

الصلة الحميمة

وتصر "عقيدتي" على صلتها الحميمة بقرائها الأعزاء في تقديم كل ما يريدونه من ثقافة إسلامية، فتقوم بنشر صفحاتها للفتوى أسبوعيا حتى تكون مرجعا لكل من يريد في أي قضية من القضايا الدينية، كما تحرص على تقديم مسابقتها الدينية لقرائها كل عام في شهر رمضان المبارك لهدفين، الأول: البحث في الثقافة الدينية من خلال البحث والتحري عن الإجابات الصحيحة، والثاني: تقديم الهدايا والجوائز القيّمة لهم.

وتبنَّت "عقيدتي" المتفوقين من أوائل الشهادات الأزهرية واحتفلت بهم في محاولة لإبرازهم بعد أن ابتعدت عنهم كافة الصحف التي تهتم فقط بأوائل الثانوية العامة، وقد نجحت في إلحاق أوائل الثانوية الأزهرية برحلة الجمهورية لأوائل الثانوية العامة إلى أوروبا.

وقد أضاءت صفحات "عقيدتي" بالعديد من الأسماء التاريخية الزاهرة من علماء المسلمين الذين حرصوا على كتابة العديد من المقالات من بينهم فضيلة شيخ الأزهر الأسبق الشيخ جاد الحق على جاد الحق، الشيخ محمود فايد الرئيس العام الأسبق للجمعيات الشرعية، د. عبدالحليم عويس، د. احمد عمر هاشم، د. محمود حمدي زقزوق، د. محمد مختار جمعة- وزير الأوقاف- وغيرهم من علمائنا الأفاضل.

مسلمو العالم

قضايا المسلمين في العالم كانت محور اهتمام "عقيدتي" طوال مسيرتها، فقد وقفت بجانب مسلمي البوسنة والهرسك الذين شهدوا حربا دينية كبيرة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي عقب تفكك يوغوسلافيا الشيوعية، ومحاولات التطهير العرقي للمسلمين هناك التي حاول تنفيذها الصرب، وكان لـ"عقيدتي" دور واضح في إبراز القضية، وكشف الجرائم التي ارتكبت في مختلف المدن والقرى البوسنية، كما كان لها موقف واضح في إبراز قضة "كوسوفا" التي شابهت مأساة البوسنة والهرسك، حيث عانى المسلمون فيها من تطهير عرقي وجرائم قتل بشعة لن ينساها التاريخ، وقامت "عقيدتي" بتسجيلها وإبرازها لكي يعرف المجتمع المصري والعربي بهذه المأساة التاريخية التي مازالت تنظر فيها جرائم الحرب أمام المحاكم الدولية.

كما كان لـ"عقيدتي" دور بارز أيضا في الانتصار لقضية كشمير على الحدود الهندية الباكستانية، والتى يتعرض فيها المسلمون هناك للقتل والتطهير العرقي على يد الهنود الهندوس، كما ألقت "عقيدتي" الضوء أكثر من مرة على التطهير العرقي والطرد القسري والمجازر التي تقوم بها الحكومة الصينية ضد مسلمي تركستان الشرقية التي تسميه الصين "سنجان" التي تهدف إلى القضاء عليهم وتذويب هويتهم الدينية.

وظلت "عقيدتي" تدافع عن مسلمي العالم حتى يومنا الحاضر، فأفردت هذا العام صفحاتها لكشف تلك الجريمة التي يقوم بها البوذيون ضد مسلمي الروهينجا في ميانمار "بورما سابقا"، ومازالت تتابع أخبار المسلمين من خلال زيارتهم في المخيمات ببنجلاديش في مهمة صحفية مع قافلة الأزهر الشريف لإغاثة مسلمي الروهينجا.

القضية الرئيسية

أما القضية الفلسطينية وعلى رأسها قضية القدس فكانت من أهم القضايا التي أولت "عقيدتي" الإهتمام بها منذ صدورها وحتى وقتنا الحاضر حيث لم تترك مناسبة إلا ونشرت حولها التقارير التي تثبت عروبة القدس واسلاميتها، مبيّنة أهميتها الدينية للمسلمين باعتبارها تضم المسجد الأقصى أولي القبلتين وثالث الحرمين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما تضم مسجد قبة الصخرة وبعض المقدسات الإسلامية الأخرى، وقد ذكر القرآن الكريم أهميتها في سورة الإسراء في قوله تعالى: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ".

وكان لـ"عقيدتي" موقف واضح وحاسم تجاه القرار المنحاز الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية لها، بعد أن كان هذا القرار عصيا على الرؤساء السابقين للولايات المتحدة الأمريكية، حيث فضحت "عقيدتي" مغزى القرار ومدى انحيازه لإسرائيل وتأثيره في تقويض عملية السلام.

كما تناولت "عقيدتي" الكثير من الموضوعات التي تنتصر لقضية فلسطين والقدس، فكانت تتخذ من مناسبة ذكرى حريق المسجد الأقصي-  الذي تم على يد أحد المتطرفين الصهاينة- كل عام لبيان جرائم الصهاينة في القدس المحتلة ومحاولات التهويد التي يقومون بها لطمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية أيضا، إضافة إلى الحوارات العديدة والأخبار والتحقيقات الصحفية التي ترفض تدويل أو تهويد القدس، وأيضا التي تكشف مخالفة اليهود لتعاليم التوراة نفسها.

وحرصت "عقيدتي" طوال السنوات الماضية على لقاء العديد من المسؤولين وأئمة المسجد الأقصى ووزراء الأوقاف االفلسطينيين سواء خلال وجودهم بالمؤتمرات الإسلامية أو المسؤولين بجامعة الدول العربية، فالتقت بالشيخ عكرمة صبري إمام المسجد الأقصى ومفتي القدس خلال حقبة التسعينيات، وكذلك الشيخ محمد حسين خطيب المسجد الأقصى، والشيخ غسان طهبوب وزير الأوقاف الفلسيطيني الأسبق، والسفير سعيد كمال مساعد أمين عام الجامعة العربية لشؤون فلسطين سابقا، والسفير محمد صبيح مندوب فلسطين بالجامعة العربية سابقا، والسيدة سميرة أبوغزالة رئيس اتحاد المرأة الفلسطينية للتأكيد على عروبة واسلامية القدس وفضح المخططات الصهيونية للإستيلاء على الأراضي الفلسطينية ومحاولات تهويد القدس وبناء المستوطنات.

وفي النهاية، ستظل "عقيدتي" وفيَّة لقرائها، حريصة على تقديم الثقافة الدينية المعتدلة، ومحاربة للتطرف بكافة أنواعه المتشددة دينيا والمنحلَّة علمانيا ويساريا.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق