بقلم: د. أحمد الكلحي الداعية بالأوقاف

العطاء من صفات الأولياء
د أحمد الكلحي
د أحمد الكلحي

هل رأيتم متصدقاً أخزاه الله؟ وهل رأيتم مُحسناً ضيّعه الله ! فأهل الجود والصدقة والمعروف، فإنّ الله- عزَّ وجلَّ- معهم لقوله تعالي: "مثل الذين يُنفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبة والله يُضاعف لمن يشاء والله واسع عليم" [البقرة:261].


فأعظم درجات الجود ومراتبه: الجود بالنفس، فليس هناك أكرم ممن يجود بنفسه في سبيل الله، فيا مَن يبخل بدرهمه وديناره، أصحاب الرسول- عليه الصلاة والسلام- جادوا بنفوسهم وأرواحهم في سبيل الله.

جاء الصحابة في بدر، لا يملكون من الدنيا شيئاً، وإنما كانوا يملكون نفوساً أبيّة، وأفئدة طاهرة، باعوها لله الواحد الأحد، "إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنَّة" [التوبة:111].

ومن مراتب الجود: الجود بالعلم، وهو من أشرف المراتب، وبذلُه للناس من أعظم القُرَب إلى الله تعالى، وهو أشرف من الجود بالمال، كما ذكر ابن القيم رحمه الله، فيا دعاة الإسلام، ويا طلبة العلم، ويا حمَلَة الشهادات العالية، الأمّة ماتت جهلاً، وشركاً وتخلُّفاً, وضياعاً، فمن يُنقذها بعد الله إلا أنتم، ووالله لساعة واحدة يقضيها المسلم في طلب العلم خير له من الدنيا وما فيها.

ومن الجود أيضاً، الجود بالجاه والوجاهة والمنصب، فبعض الناس آتاه الله الجاه والمنصب، يعرفه المسئولون بوجاهته، ويقبلون شفاعته، ويُقدّمونه على الناس، والله تعالى يقول: "لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نُؤتيه أجراً عظيماً" [النساء:114]. ويقول- سبحانه-: "من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كِفلٌ منها وكان الله على كلّ شئ مُقيتاً" [النساء:85].

ومن الجود أيضاً، الجود بالوقت والراحة، وذلك بأن تجعل جزءًا من وقتك لإخوانك، تعود مريضاً، فتُدخل على قلبه البهجة والسرور، وقد تكون زيارتك له سبباً في شفائه، وغرس شجرة الأمل في نفسه. وكذلك تَفقُّد ذوي الحاجات من الفقراء والمساكين والضَّعَفة، والله تعالى يقول:  "ما عندكم ينفدُ وما عند الله باق" [النحل، الآية:96.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق